تشنج بين أربيل وبغداد قبيل معركة الموصل
آخر تحديث: 2016/8/20 الساعة 03:36 (مكة المكرمة) الموافق 1437/11/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/8/20 الساعة 03:36 (مكة المكرمة) الموافق 1437/11/18 هـ

تشنج بين أربيل وبغداد قبيل معركة الموصل

قوات من الجيش العراقي أثناء تقدمها باتجاه الموصل (الجزيرة)
قوات من الجيش العراقي أثناء تقدمها باتجاه الموصل (الجزيرة)
أمير فندي-أربيل

قد يصف البعض رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأنه الرجل الضعيف في بغداد، لكن تصريحاته الأخيرة تشي بعكس ذلك، فقد وجه حديثه مباشرة إلى أربيل معتبرا تقسيم الموصل أمرا مرفوضا تماما وأن الجيش العراقي ومعه الحشد في الموصل هما فقط من سيسمح لهما بدخول المدينة بعد استعادتها.

تصريحات العبادي كانت موجهة تحديدا إلى قوات البيشمركة التي كانت للتو اجتازت نهر الزاب الأعلى من ناحية الكوير وزحفت باتجاه 12 قرية لتستعيد السيطرة عليها وتدفع بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية باتجاه محيط بلدة القيارة، وهو ما اعتبرته بغداد تجاوزا للخط الذي رسمته لقوات البيشمركة.

ورغم إصرار بغداد على أنها اتفقت مع أربيل على عدم تقدم قوات البيشمركة خارج المناطق التي تسيطر عليها حاليا، فإنها تدرك جيدا أن ما تقع عليه يد هذه القوات قد لا تحصل عليه بغداد ثانية، استنادا إلى المقولة التي طالما رددها رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني "ما تحصل عليه قوات البيشمركة بالدم لن يكون إلا لهم".

بوابة الحرب
ودخلت قوات الجيش العراقي -التي أرسلتها بغداد نحو جنوب الموصل عبر كركوك-مخمور بترحاب ويسر، لتنفذ من خلالها باتجاه الضفة الشرقية لنهر دجلة. لكن التصريحات الأخيرة للعبادي أثارت استياء قوات البيشمركة التي تتحكم بالبوابة الوحيدة لولوج الجيش العراقي إلى ساحة الحرب من جهة مخمور.

هوكر صلاح الدين: تصريحات العبادي شكلت صدمة للبيشمركة (الجزيرة)

وقال هوكر صلاح الدين، وهو أحد قادة البيشمركة في مخمور، إن تصريحات العبادي شكلت صدمة لهم، لكنه بدا غير مكترث بها أيضا، عندما قال إن "مسعود بارزاني هو وحده من يملك حق تحريك أو إيقاف قوات البيشمركة باعتباره قائدها العام".

ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تتحكم في قائمة المشاركين في معركة الموصل. وحسب أربيل فإن الاتفاقية العسكرية التي أبرمتها مؤخرا وزارة البيشمركة مع وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) تضمن لها هذه المشاركة، ما قد يجعل بغداد ربما عاجزة عن استبعاد البيشمركة عنها. 

قوات البيشمركة تحرس بوابة مرور الجيش العراقي نحو جنوب شرق الموصل (الجزيرة)

ضرورة التنسيق
من جهته أكد المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق سفين دزيي هذه المشاركة، مشيرا إلى ورودها في تلك الاتفاقية، لكنه لم ينس الإشارة إلى ضرورة التنسيق مع بغداد، معتبرا في حديثه للجزيرة نت أن تنظيم الدولة الإسلامية هو العدو المشترك الذي يجب أن يجمعهم على قلب رجل واحد.

في المقابل لا يتفق بعض قادة الجيش العراقي الذي يحقق تقدما بطيئا على الضفة الشرقية لنهر دجلة قبالة بلدة القيارة مع ما ذهب إليه العبادي، ويعتبرون البيشمركة قوة فاعلة على الأرض لا يمكن تهميشها.

نبيل حميد: نعمل في الميدان بغض النظر عن السياسة (الجزيرة)

يقول النقيب في الجيش العراقي نبيل حميد إنهم كعسكر يعملون في الميدان بغض النظر عن السياسة، وأضاف للجزيرة نت أن "البيشمركة أيضا قوة قتالية ودورهم مهم في عمليات التحرير".

بغداد وأربيل
غير أن مراقبين يعتقدون أن ما يحدث في بغداد قد لا يبقى في بغداد، وقد ينسحب تأثيره اليوم أو غدا على ساحة المعركة.

وفي سياق المعركة المرتقبة، تبدو واشنطن عاجزة عن تجنيب المدنيين الوقوع في مرمى نيرانها، الأمر الذي أجبر حتى الآن آلاف السكان على النزوح باتجاه المخيمات التي تشرف عليها حكومة إقليم كردستان، هربا من نيران تلك الأسلحة والاستجارة بخيام تفتقد إلى كثير من الضروريات الإنسانية.

يذكر أن لواشنطن وحلفائها المئات من المستشارين والقوات القتالية ومدفعية تصفها بالذكية رابضة على سفح جبل مخمور، إضافة لمئات الطائرات التي لا تكاد تغيب عن سماء المنطقة، استعدادا لمعركة الموصل التي باتت قريبة، حسب مراقبين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات