"سرق التنظيم محتويات المنازل وعندما قدم الحشد الشعبي أضرم فيها النيران"؛ تلخص هذه الرواية ما آلت إليه منطقة الخالدية بعد أن دخلتها المليشيات الموالية للحكومة. ووفق شهادات فإن الأهالي انتقلوا من حكم السطو والترهيب إلى عهد التخريب والانتقام.

استعادت القوات العراقية نهاية يوليو/تموز الماضي منطقة جزيرة الخالدية في محافظة الأنبار، بعد أكثر من سنتين من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها.

وتعتبر جزيرة الخالدية الواقعة على نهر الفرات آخر معاقل التنظيم شرقي مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار. وبعد خروجه منها تنفس أهاليها الصعداء على أمل عودة الحياة إلى طبيعتها، لكنهم سرعان ما صدموا بارتكاب عناصر مليشيات الحشد الشعبي أعمالا انتقامية من بينها إحراق المنازل، بحسب روايات.

ويقول الشيخ جبار الدليمي -وهو من وجهاء جزيرة الخالدية- إن تنظيم الدولة استولى على منازل الضباط والمنتسبين للأجهزة الأمنية وشيوخ العشائر والمدنيين الرافضين تواجده وفكره، وبعد ذلك سرق جميع محتوياتها وقام بحرقها.

ويتهم الدليمي التنظيم بإعدام العديد من شباب الخالدية بأساليب وحشية مختلفة، بعد اتهامهم بالتعاون مع القوات الأمنية عندما سيطر على المنطقة.

ويضيف أن الأهالي استبشروا خيرا بسماع انطلاق عملية تحرير جزيرة الخالدية من تنظيم الدولة، ولكنهم تفاجؤوا بمشاركة الحشد الشعبي في العملية دون مشاركة مقاتلي العشائر السنية في الأنبار.

ويوضح أن المليشيات قصفت الخالدية بالصواريخ وقذائف الهاون عشوائيا، رغم أن مقاومة عناصر التنظيم الدولة كانت قليلة جدا، وقد "انسحب (التنظيم) أمام الحشد الشعبي عندما دخل المنطقة، وذلك دون معرفة الأسباب".

أعمال انتقامية
وتحدث الدليمي عن مخاوف سكان المنطقة بعد أن "بدأت عناصر الحشد الشعبي أعمالا انتقامية في مناطق جزيرة الخالدية، بعد انسحاب داعش منها".

ويروي أن مليشيا الحشد "أحرقت عشرات المنازل بعد سرقة محتوياتها من الأثاث"، وأنها تبرر أعمالها بادعاء أن تلك البيوت يوجد فيها إرهابيون، "ولكن الحقيقة أن تلك البيوت عائدة لنا وليست لأحد ممن يدعون".

ويفيد نقيب شرطة -طلب عدم كشف اسمه- بوجود "عمليات حرق تقوم بها بعض عناصر الحشد الشعبي لعشرات المنازل في جزيرة الخالدية، وذلك بدافع الكراهية والانتقام من أهالي المنطقة الذين اتهمهم الحشد بأنهم حاضنة داعش ومؤيدون له".

مليشيات الحشد الشعبي متهمة بارتكاب أعمال انتقامية في المناطق السنية (الجزيرة)

في المقابل، قال رئيس مجلس قضاء الخالدية علي داود إنه سمع عن عمليات حرق لبعض المنازل في جزيرة الخالدية من قبل الحشد الشعبي.

لكنه يوضح أنهم اتصلوا بقيادات الحشد المتواجدين هناك "وأكدوا لنا أن تلك المنازل يتواجد فيها إرهابيون وقواتهم تقاتل عناصر داعش المختبئين فيها، وتحترق المنازل على إثر المواجهات".

وأكد داود أن الحشد الشعبي لن يبقى في جزيرة الخالدية إلا أياما قليلة، فهناك تنسيق على انسحابه  واستلام الجيش والشرطة الملف الأمني بمساندة مقاتلي العشائر.

مواجهات واشتباكات
بدوره، قال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي إن "عمليات جزيرة الخالدية كانت بمشاركة الحشد الشعبي الذي يواصل مع القوات الأمنية تطهير جميع مناطقها".

وأضاف المحلاوي أن عناصر الحشد الشعبي لم يقوموا بحرق أي منزل في جزيرة الخالدية، "وعمليات الحرق ناتجة عن المواجهات والاشتباكات بين قواتنا والحشد الشعبي من جهة وعناصر داعش من جهة أخرى، والتي تتخذ من تلك المنازل دروعا لها".

وتابع أن القوات العراقية أحرقت منازل في جزيرة الخالدية قريبة من نهر الفرات يختبئ فيها عناصر من تنظيم الدولة.

وفي ظل تضارب الروايات، فإن المؤكد هو أن أعمدة الدخان تتصاعد من عشرات المنازل في الخالدية.

وعادة ما يوجه سياسيون وسكان محليون اتهامات لمسلحي الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السنة في المناطق التي يتم طرد تنظيم الدولة منها، لكن المليشيات الشيعية تنفي هذه التهم.

يشار إلى أن جزيرة الخالدية تضم عددا من المناطق الزراعية، وتنبع أهميتها من وقوعها على حافة نهر الفرات من جهة الجنوب، وعلى الطريق الدولي السريع من جهة الشمال.

المصدر : وكالة الأناضول