يلاحق الموت آلاف القاطنين في المباني الآيلة للسقوط بالمغرب، وسط تساؤلات عن الأسباب الحقيقية وراء عدد من الحوادث المميتة التي وقعت مؤخرا، وجدوى الإجراءات التي اتخذتها الجهات الرسمية لتجديد المباني وصيانتها ومحاسبة المتسببين عن هذه الحوادث حفاظا على أرواح الناس.

عبد الحق السحاسح-الرباط

عاد شبح انهيار المباني السكنية في المغرب ليهدد الآلاف من السكان الذي يقطنون المدن العتيقة والحديثة على حد سواء، وكان آخر هذه الحوادث انهيار عمارة في مدينة الدار البيضاء من أربعة طوابق، خلّف سقوط أربعة قتلى وعشرات المصابين، وقبلها بأقل من شهر انهار منزل في مدينة مراكش وسط المملكة وخلّف قتيلين؛ وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الضوابط القانونية في البناء ودور الدولة في إعادة تأهيل بعض المباني المهددة بالسقوط.

وتقدر إحصائيات رسمية عدد المباني المهددة بالانهيار في المغرب بأزيد من 43 ألف منزل يقطنها حوالي مليون مواطن، منها 23 ألف منزل في الأحياء السكنية غير اللائقة، خاصة تلك التي لم تحترم الضوابط والإجراءات القانونية في البناء.

وأمام تنامي ظاهرة المباني الآيلة للسقوط وتزايد القتلى والمصابين والمتضررين، كان من الضروري -بحسب رئيس قسم مديرية الشؤون القانونية في وزارة السكنى وسياسة المدينة محمد أوجار- القيام بمراجعة جذرية وشاملة للمقاربة القانونية المعمول بها حاليا.

43 ألف منزل مهدد بالانهيار في المغرب (الجزيرة-أرشيف)

وقد انتهت هذه المقاربة بإصدار قانون خاص بالمباني الآيلة للسقوط، يعالج عمليات التجديد الحضري وينظم مجالاتها، ويقر إحداث وكالة متخصصة لهذا الغرض.

وتتجلى أهمية هذا المشروع -بحسب المتحدث نفسه- في اعتماده مقاربة استباقية واستشرافية لصيانة جميع أنواع المباني على مستوى كامل التراب الوطني، وتفادي الأخطار الناجمة عن تكاثر أعداد المباني المهددة بالانهيار، بالإضافة إلى تشديده على إشكالية تحديد المسؤوليات في مجال درء هذه الأخطار.

مستجدات
وأكد أوجار أن القانون الجديد جاء بالعديد من المستجدات، من أبرزها تحديد وتدقيق المفاهيم الأساسية المتعلقة خصوصا بمفهومي المباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري، وتحديد وضبط أدوار جميع المتدخلين ومسؤولياتهم، بما فيها مسؤولية مالكي المباني الآيلة للسقوط أو مستغليها، سواء كانوا خواص أو عموميين.

كما تحدث القانون الجديد أيضا عن إحداث وكالة وطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، وتخويلها امتيازات السلطة العامة (نزع الملكية وحق الأولوية وتملك العقارات)، لكي يتسنى لها الاضطلاع بالمهام الجسيمة المنوطة بها على أكمل وجه.

لديب: فشل رسمي في إجراءات ترميم المباني الآلية للسقوط (الجزيرة)

ورأى الصحفي المغربي محمد لديب أن المنازل الآيلة للسقوط في الدار البيضاء يرتبط في جوهره بعوامل تقادم البنايات، خاصة في المدينة العتيقة وأحياء مثل درب السلطان، وهي مناطق تم تشييدها قبيل دخول الحماية الفرنسية، أي منذ أكثر من قرن من الزمان.

واعتبر لديب أن المخططات والإجراءات التي اتخذتها الدولة لإعادة تأهيل المساكن والمباني السكنية وترميمها قد فشلت في تحقيق النتائج المتوخاة منها، حيث اكتفى المسؤولون بصباغة الدور السكنية وتشييد جدار إسمنتي عازل لا أقل ولا أكثر.

وعن خطورة هذه الدور الآيلة للسقوط، أوضح محمد لديب أن خطورتها ترتبط بعوامل بشرية، حيث يتغاضى عدد من المسؤولين عن خروقات يؤدي الأبرياء ثمنها، كما حصل سابقا في فاجعة حي بوركون سنة 2014 أو في حي سباتة مؤخرا بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، الدار البيضاء.

المصدر : الجزيرة