هديل صديق-عمان

يبدو أن صبر الأردن قد نفد عقب تفاقم أزمة اللجوء السوري على حدوده  بعد أكثر من خمس سنوات من التكيف الصعب، وهو ما دفع ملك الأردن عبد الله الثاني إلى تقديم عرض لكل الدول بتسهيل نقل العالقين على الحدود الأردنية السورية إلى أي دولة تستقبلهم.

وقال الملك في حوار مع صحيفة الدستور اليومية الأردنية قبل أيام "لن نسمح لأحد بالمزاودة علينا أو ممارسة الضغوط ".

وحمل هذا التصريح رسالة بأن أزمة اللجوء السوري ليست شأنا أردنيا بل مسؤولية عالمية وأن ما قدمه الأردن عجزت عنه دول كبرى -كما جاء في حديث الملك- بينما لم تقدم الدول المانحة إلا 35% فقط من الأموال اللازمة لإيواء اللاجئين ورعايتهم طيلة السنوات الماضية .

وأكد الملك أن قرار اعتبار المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية عسكرية مغلقة جاء للحفاظ على أمن البلاد الذي اعتبره فوق كل الاعتبارات، لافتا في الوقت ذاته إلى تسرب عناصر "إرهابية" بين طالبي اللجوء.

ماهر أبو طير طالب بإعادة جدولة حل أزمة اللاجئين (الجزيرة)

جدولة الأزمة
وفي تعليق على تصريحات الملك، اعتبر الكاتب الصحفي ماهر أبو طير أنها يحمل ردا ضمنيا على الدول التي تنتقد الأردن على إغلاق حدوده مع سوريا.

وقال أبو طير لـالجزيرة نت إن عرض الملك يعني تلويحا بعيد المدى بإعادة جدولة حل أزمة اللاجئين السوريين وفتح ممرات آمنة لهم للعبور من الأردن نحو دول عربية أخرى، وهو يحمل رسالة ضمنية بأن عليهم دعم الأردن حتى لا يعاد تصدير أزمة اللاجئين السوريين التي تحمل جانبا إنسانيا وتخفي بين جنباتها "مخاطر إرهابية وأمنية".

ويصل عدد العالقين خلف الحدود الشمالية الشرقية بالمنطقة الحرام إلى ما يزيد على ثمانين ألف سوري يعيشون ظروفا مأساوية زادها سوءا قرار إغلاق الحدود إثر "هجوم الركبان" الذي استهدف نقطة عسكرية أردنية عند الحدود قبل نحو شهرين وأسفر عن مقتل سبعة عسكريين أردنيين، وتبنى تنظيم الدولة المسؤولية عنه.

تداعيات إنسانية
مصدر إغاثي -رفض الكشف عن اسمه- أكد للجزيرة نت أن لقرار إغلاق الحدود تداعيات إنسانية وصحية متزايدة، حيث انتشرت أمراض ناتجة عن سوء التغذية وأمراض معوية بالإضافة إلى أمراض جلدية.

وأكد المصدر توقف الأردن عن استقبال المرضى من العالقين إلى جانب توقف إدخال المساعدات الإغاثية عبر الحد الفاصل بين البلدين، باستثناء ما قدمته الأمم المتحدة قبل أسابيع باستخدام رافعات وطائرات بدون طيار.

المومني: مشكلة العالقين على الحدود دولية وعلى المجتمع العالمي تحمل مسؤولياته(الجزيرة)

الحكومة -على لسان ناطقها الرسمي الوزير محمد المومني- أشارت في تصريحات سابقة إلى أن المساعدات الأممية لمرة واحدة فقط ولن يتم تجديدها بأي حال من الأحوال.

وأضاف المومني أن مشكلة العالقين دولية وليست مشكلة الأردن، وعلى المجتمع الدولي إيجاد طرق مختلفة لإيصال المساعدات لهم.

بموازاة ذلك، طالب خبير حقوق الإنسان فادي القاضي المجتمع الدولي وتحديدا الأمم المتحدة العمل بشكل شفاف وسريع على تنفيذ برنامج لنقل العالقين إلى أماكن آمنة بالتعاون مع دول أخرى وبالتحديد الدول الغربية منها، ودول الخليج العربي.

وأضاف القاضي -بتصريح للجزيرة نت- أن توقف الأردن عن السماح بدخول السوريين إلى أراضيه لا يعكس بالضرورة النكوص عن الوفاء بالتزامات هو ليس جزءا منها، إنما يعكس موقفا يجب نقاشه في الإطار "الإنساني" وليس القانوني.

ولفت إلى أنه ينبغي على السلطات الأردنية أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورة التدخل الإنساني مع وضع اللاجئين العالقين على حدودها من زاوية السماح بدخول المساعدات الإنسانية، والعلاج الفوري للحالات التي تستوجب رعاية طبية عاجلة، والضغط بشكل أساسي على وكالات الأمم المتحدة لتتخذ مبادرات جدية وعملية لإيصال المساعدات والعلاج للاجئين العالقين على الحدود الأردنية في حالة كارثية.

وتقدر الحكومة عدد السوريين في المملكة بنحو 1.4 مليون، وعدد المسجلين منهم لاجئين نحو 630 ألف لاجئ، ويعيش 80% منهم خارج الأماكن المخصصة لهم بعيدا عن مخيمي الزعتري والأزرق.

المصدر : الجزيرة