في الوقت الذي يبدو فيه مسعود البارزاني مقتنعا بضرورة استقلال إقليم كردستان العراق مدعوما بالتقدم الذي حققته البشمركة على تنظيم الدولة، فإن أطرافا عديدة تنتقد هذه الخطوة، وتتهم البارزاني بعدم قدرته على توحيد الصف الكردي كأولوية تسبق إعلان الدولة.

أحمد الزاويتي-أربيل

"لا سبيل أمام كردستان غير الاستقلال"، تلك هي بداية الرسالة التي نشرها مسعود البارزاني  بمناسبة مرور سبعين عاما على تأسيس حزبه الديمقراطي الكردستاني في 16 أغسطس/آب 1946، بالتزامن مع تقدم لقوات البشمركة على الضفة الغربية لنهر الزاب الكبير (شرق الموصل) وسيطرتها على سلسلة قرى إستراتيجية يومي 15 و16 أغسطس/آب الحالي.

ويضيف البارزاني في المناسبة ذاتها "للبشمركة أكثر من أي طرف آخر الحق في تقرير مصير شعب كردستان، لأنها حمت كردستان بدمها وروحها"، ليتجاوز الخلافات بين الأطراف السياسية الكردية الداخلية في كردستان العراق.

فبرلمان كردستان سيصل بعد أشهر لسنة كاملة من تعطيله بسبب هذه الخلافات، وولاية البارزاني كرئيس لا تزال مثار خلاف بين الأطراف السياسية الكردية.

ورغم أن تقدم البشمركة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية يصب في مصلحة توجهات البارزاني الذي يقود هذه العمليات المدعومة من التحالف الدولي، ورغم عدم وجود منافس له للرئاسة، فإن البارزاني يواجه اعتراضات وانتقادات شديدة، خاصة من حركة التغيير بقيادة نوشيروان مصطفى والإسلاميين، بل وحتى من حليفه الإستراتيجي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني.

وهؤلاء يتهمون البارزاني بأنه لم يتمكن من توحيد الصف الكردي في كردستان العراق، رغم أولوية ذلك قبيل الاتجاه للإعلان عن الدولة.

زمناكو: الوقت غير مناسب لإعلان الدولة (الجزيرة)

شعار الدولة
رأى زمناكو جلال -من حركة التغيير- أن البارزاني يلوح بين الحين والآخر بشعار الدولة والاستفتاء وحق تقرير المصير، لكنه لا يملك برنامجا واضحا وعمليا.

ويقول زمناكو في تصريح للجزيرة نت "نحن في حركة التغيير لا نرى الوضع في كردستان العراق مناسبا للإعلان عن الدولة؛ فالدولة برنامج وليست شعارا، ثم نحن عندما نريد دولة كردية نريدها أن تكون ناجحة وليست فاشلة كجنوب السودان".

ويضيف "تسبق الإعلان عن الدولة خطوات لم يخطها البارزاني بعد، أين مؤسسات الدولة؟ أين وحدة الصف الداخلي؟ أين معالجة الوضع الاقتصادي المتردي؟ لا تزال البشمركة عندنا على أساس حزبي لا مؤسسي، ولا يمكن تشكيل دولة على هذه البنية المهترئة".

ويعبر زمناكو عن أمله أن يخرج البارزاني من الشعارات والمزايدات والتلويح بالدولة والاستفتاء إلى العمل من أجل ذلك، فق تعبيره.

جدير بالذكر أن حركة التغيير (كوران)، التي ينتمي إليها رئيس برلمان إقليم كردستان، تتخذ موقفا معارضا للبارزاني، وترفض تمديد ولايته الرئاسية، معتبرة أن ذلك غير دستوري.

لا استفتاء
عدم توصل الأطراف الكردية إلى تهيئة الأجواء لإجراء استفتاء حول تقرير المصير الذي طالب به البارزاني مرات عدة، دفع بالبارزاني للتوجه نحو إعلان الدولة دون استفتاء، حيث يرى أن الأولوية حاليا هي الاستقلال.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الأكاديمي في جامعة صلاح الدين بأربيل عبدالحكيم خسرو إن البارزاني أصبح مقتنعا بأن الإعلان عن الدولة لا يحتاج إلى إجراء استفتاء، خاصة بعد عدم مبالاة الأطراف الكردية المعارضة له بهذا الأمر.

 خسرو: البارزاني اقتنع بأنه لا حاجة لإجراء استفتاء قبل قيام الدولة (الجزيرة)

وأضاف خسرو للجزيرة نت أن ثمة ثلاثة أسباب ستدفع البارزاني لهذا الخيار، ويتعلق الأمر بعدم توافق الأطراف السياسية على الاستفتاء، والتضحيات التي قدمتها البشمركة منذ سنتين في الحرب ضد تنظيم الدولة، وغياب أفق لحل المشاكل مع بغداد، وانتهاء الشراكة الوطنية تماما.

وطالما شكل تحفظ الموقف الدولي والإقليمي عائقا في طريق توجه الأكراد نحو الدولة، إلا أن عبد الحكيم خسرو قال إن هذا الأمر لم يعد كذلك.

وقال خسرو "في ضوء الظروف الحالية‌، اقتنعت الدول المحيطة -وتحديدا تركيا وإيران- بأن دولة كردستان المرتقبة يمكن أن توفر للحدود المشتركة أمنا أفضل من الوضع الراهن، الذي ما زال من مسؤولية السلطات هناك.

وأضاف "عندما تصبح كردستان دولة تكون هي المسؤولة عن وقف كل نشاط مسلح ينطلق من أراضيها نحو إيران، وتركيا كذلك".

المصدر : الجزيرة