تساوم مليشيا الحوثي الحكومة الشرعية على المختطفين، وتجعل من اعتقالهم ورقة تفاوضية تسعى من خلالهم للحصول على مكاسب سياسية، بينما يفعل المسؤولون عن السجون الأمر ذاته لكن مع الأهالي للحصول على عائدات مالية.

عبده عايش-صنعاء

تشارك الستينية والدة حارث المعتقل لدى مليشيا الحوثي، بهمة وعزيمة ولأكثر من عام في وقفات احتجاجية نسائية، تطالب بإطلاق سراح المختطفين من المدنيين والنشطاء المعارضين للانقلاب على الشرعية في اليمن.

وتروي أم حارث للجزيرة نت مشاعر القلق والخوف على مصير ابنها الذي مضى على اعتقاله أكثر من سنة وثلاثة أشهر، منذ اختطف مع مجموعة من زملائه في العاصمة صنعاء، تعرض خلالها للتعذيب.

وتؤكد أسر يمنية على تعرض كثير من أبنائها المعتقلين في أقبية السجون الحوثية لمختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، وفي بعض الأحيان يتعرضون للابتزاز المالي.

وشكلت ناشطات وحقوقيات ونساء من أهالي المعتقلين في صنعاء "رابطة أمهات المختطفين"، وشاركن بفعالية في تظاهرات ووقفات احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهن وأقاربهن، رغم المخاطر التي تتهددهن في كل وقفة.

وقالت الناشطة في الرابطة نسمة مبارك إن هدف الرابطة هو الضغط المجتمعي والإعلامي على المليشيات الحوثية لإطلاق المختطفين، مشيرة إلى أنه تم الإفراج عن بعضهم، مؤكدة أن الوقفات مستمرة حتى يخرج آخر مختطف.

وذكرت للجزيرة نت أن الوقفات الاحتجاجية للنساء تجاوزت المئة، وقد نظمت أمام سجون هبرة والأمن السياسي ومبنى الأمم المتحدة ومقر إقامة مبعوث الأمم المتحدة لليمن ومكتب النائب العام ووزارة العدل وشارع الستين، وغيرها.

أمهات المختطفين تعرضن للتهديد والاعتداء من قبل الحوثيين (الجزيرة)

معاقبة المحتجات
وبشأن ما يلاقيه المعتقلون، أفادت أن المختطفين يتعرضون لأشكال من التعذيب النفسي والجسدي، ويُمنعون من لقاء أهاليهم، فضلا عن إخفائهم في سجون وأقسام شرطة العاصمة، وكذلك في السجن الانفرادي، وتهديدهم بالقتل، وفتح مياه المجاري في سجونهم ومنعهم حتى من قضاء الحاجة، فضلا عن الضرب والجلد وحتى الحرق وكسر العظام.

وفيما يتعلق بأشكال الاعتداءات والانتهاكات التي تعرضت لها النساء خلال الوقفات الاحتجاجية، أشارت إلى قيام مليشيا الحوثي بحصارهن خلال وقفة لهن أمام جامعة صنعاء، وتهديدهن بالحبس مع إحضار كلاب بوليسية لتخويفهن، والتعدي عليهن بالكلام البذيء.

كما لفتت إلى تعرض المحتجات للاختطاف والاعتقال في سجن قسم شرطة الجديري، كما تم الاعتداء عليهن بالضرب من قبل أحد القادة ومن الشرطة النسائية أيضا.

وتحدثت الناشطة عن قيام المليشيا الحوثية بالتعدي على النساء في وقفة عرفت بوقفة الضفائر، التي أحرقت فيها أمهات المختطفين ضفائرهن استجداء للشهامة وفق العرف القبلي، ورجاء للمليشيات في إخراج أبنائهن؛ لكن دون جدوى.

أطفال المختطفين يناشدون لإطلاق سراح آبائهم (الجزيرة)

ورقة ابتزاز
ويقبع في سجون الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، منذ سيطرتهم على مؤسسات الدولة بالقوة قبل أكثر من عام، عدد من النشطاء والمدنيين والسياسيين والصحفيين والحقوقيين، وتقدر مصادر حكومية وحقوقية أعداد من جرى اعتقالهم بأكثر من ثمانية آلاف.

وكان وفد الحكومة اليمنية في مشاورات الكويت قدم إلى لجنة الأسرى والمعتقلين المنبثقة عن المشاورات قائمة بأسماء 2630 معتقلا في سجون مليشيا الحوثيين، معظمهم من المدنيين الذين تم اختطافهم من المنازل والطرقات ومقار عملهم، بحسب الوفد الحكومي.

كما لا يزال 14 صحفيا قيد الإخفاء القسري، حيث تساوم مليشيا الحوثي الحكومة الشرعية عليهم، وتجعل من اعتقالهم ورقة تفاوضية تسعى من خلالها للحصول على مكاسب سياسية.

وسبق لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي أن حرّض بشكل مباشر في خطاباته على الصحفيين، ورصدت منظمات حقوقية 530 حالة انتهاك لوسائل الإعلام والصحفيين في اليمن خلال عام 2015، من بينها 14 حالة قتل، وتسع محاولات قتل، و42 تهديدا، أما حالات الاختطاف والاعتقال فبلغت 254.

المصدر : الجزيرة