بدأت حكومة الوفاق الوطني الليبية حصد تأييد دولي ملحوظ، تُوّج بالتدخل الأميركي الجوي ضد مواقع تنظيم الدولة بسرت بعد طلب الحكومة، في حين يتراجع زخم تأييد اللواء المتقاعد خليفة حفتر، خاصة مع إخفاقه في تحقيق تقدم عسكري شرق البلاد.

هشام عبد الحميد-طرابلس

منذ إطلاقه عملية الكرامة العسكرية في 16 مايو/أيار 2014، أصبح اللواء المتقاعد خليفة حفتر رقما صعبا في المعادلة السياسية الليبية، حتى بعد توقيع اتفاق الصخيرات السياسي في 17 ديسمبر/كانون الأول العام الماضي.

ورغم تمثيل حفتر بعضو في مجلس رئاسة حكومة الوفاق هو علي القطراني، فإن مواقفه المعلنة التالية لتوقيع الاتفاق السياسي ظلت رافضة له، محتميا بتمسك رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وعدد من الأعضاء وقوات عملية الكرامة به كجزء من المشهدين العسكري والسياسي في ليبيا.

وبدأت حكومة الوفاق الوطني حصد تأييد دولي ملحوظ، تُوج بالتدخل الأميركي الجوي ضد تنظيم الدولة في سرت (وسط ليبيا)، بعد طلب الحكومة توجيه ضربات محددة لمواقع التنظيم.

مقاتلون من البنيان المرصوص داخل حي بسرت بعد طرد تنظيم الدولة منه (الجزيرة)

حماية ومصالح
وقالت عضو مجلس النواب الليبي في طبرق (شرق البلاد) سلطنة المسماري إن دولا غربية -ومنها الولايات المتحدة- تسعى لإزاحة حفتر من النظام السياسي القادم، رغم قرب تحقيقه الانتصار على الإرهاب في بنغازي وسيطرته عليها، على حد تعبيرها.

وأوضحت سلطنة في تصريح للجزيرة نت أن حفتر تحول من مجرد رجل عسكري يقود الحرب على الإرهاب إلى شخصية تحظى بحماية اجتماعية في مدن شرق ليبيا، وبعض غربها وجنوبها.

وفي صدد تفسير محاولة إقصاء حفتر من دول غربية وأميركا، ذكرت عضو البرلمان الليبي أن مصالح تلك الدول تنسجم بشكل أو بآخر مع تيارات الإسلام السياسي في البلاد، في الوقت الذي يسعى فيه اللواء المتقاعد إلى تقويض حظوظها في اعتلاء أي سلطة قادمة.

وليد ارتيمة: على حفتر الانخراط في العملية السياسية أو مواصلة حربه العبثية (الجزيرة)

خيارات محدودة
من جانبه، يرى المحلل السياسي الليبي وليد ارتيمة أن خيارات اللواء المتقاعد خليفة حفتر أضحت محدودة في ظل الدعم الدولي المحدود غربيا وأميركيا لحكومة الوفاق الوطني، وكذلك بسبب ما تعانيه مصر من أزمات داخلية سياسية واقتصادية، كونها الدولة الإقليمية الأكثر دعما لحفتر عسكريا ولوجستيا.

وبيّن ارتيمة في تصريح للجزيرة نت أنه بعد فشل حسم قوات عملية الكرامة بقيادة حفتر في بنغازي بشكل نهائي والسيطرة على كامل مدن الشرق الليبي، فعلى اللواء المتقاعد إما الانخراط في العملية السياسية التي عنوانها اتفاق الصخيرات السياسي، وما انبثق عنه من أجسام شرعية، أو المضي في حرب عدمية لا طائل من ورائها، وهو ما يهدد ما تسعى إليه الدول الداعمة لحكومة السراج من استقرار.

وأكد ارتيمة أن تحقيق قوات البنيان المرصوص نصرا على تنظيم الدولة في سرت سيكون له مردود دولي ومحلي، يتلخص في دفع المجتمع الدولي إلى موقف متطور، بحيث أصبحت هذه الدول في موقف متقدم جداً من الاتفاق السياسي، وبالتالي انحسار المساحات الداخلية والخارجية للأطراف الرافضة للحكومة، وعلى رأسها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

نزار كعوان: معادلة جديدة بدأت تتشكل بعد فشل حفتر في شرق ليبيا (الجزيرة)

معادلة جديدة
من جهته، رأى عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا نزار كعوان أن معادلة جديدة بدأت تتشكل عقب فشل حفتر في الحد من التدهور الأمني، رغم مرور أكثر من سنتين على انطلاق عملية الكرامة في بنغازي.

وأضاف كعوان في تصريح للجزيرة نت أن بعض الدول -ومنها الولايات المتحدة- قارنت بين إخفاقات حفتر في شرق ليبيا، والنجاح السريع الذي حققه عسكريون ومدنيون في تقويض تنظيم الدولة في سرت، والذي يعد أهم مواقع التنظيم في شمال أفريقيا.

وأفاد عضو المجلس الأعلى للدولة بأن الوقت حان لخروج حفتر من المشهدين السياسي والعسكري، والذي زاد من حدة الانقسامات الاجتماعية، خاصة في شرق ليبيا، وإمكانية تشكيل نواة للجيش مكونة من الثوار ومقاتلي البنيان المرصوص وضباط الجيش السابقين.

المصدر : الجزيرة