أحمد فياض-غزة

حملت رحلة زيارة الطفل أسعد صلاح لأبيه في سجنه بعد مرور نحو ثلاث سنوات على خروجه منه نطفة مهربة، الكثير من معاني الانتصار والعزة، وقهر السجان الإسرائيلي، بل وتحديه في عقر داره.
 
وتخلل أجواء الزيارة التي تورد تفاصيلها جدة الطفل أم فهمي مواقف مشرفة، خصوصا وهي تصد اعتداء والد الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون الأسير لدى المقاومة الفلسطينية في غزة، وذلك حين حال دون وصولها إلى السجن لزيارة ابنيها صلاح وفهمي.
 
وبدأت حكاية التحدي عندما لبت زوجة الأسير فهمي صلاح رغبة زوجها في الإنجاب وهو خلف القضبان، في مسعى لإغاظة المحتل الإسرائيلي وتعزيز أواصر التواصل مع أسرته خارج السجن.
 
في العام 2013 تكللت محاولة تهريب الزوجة نطفة من زوجها المحكوم بالسجن لمدة 22 عاما بالنجاح، وتمكنت بواسطتها من إنجاب طفلها أسعد، ولكن سرعان ما عادت الأسرة إلى خوض معركة الصبر والتحدي من جديد، وذلك إثر منع سلطات الاحتلال أطفال النطف المهربة من زيارة آبائهم في السجون.
الطفل أسعد فهمي صلاح أنجبته والدته عبر نطفة مهربة (الجزيرة)
خوف وقلق
كبر أسعد وتجاوز عمره العامين، وهي ذات المدة تقريبا التي بذلها الأسرى وذووهم لاستصدار أمر قضائي من المحاكم الإسرائيلية يجيز للأسرى الالتقاء بأبنائهم ممن أنجبتهم أمهاتهم وهم خلف القضبان.

مؤخرا جاءت الفرصة المنتظرة للطفل أسعد وجدته ووالدته من أجل زيارة فهمي في سجنه، وتمت عملية التنسيق مع مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة من أجل ترتيبات الزيارة، ولكن الخوف من عدم السماح للطفل بزيارة والده ظل يقلق الجميع.

نجح أسعد ومعه نحو مئة من ذوي الأسرى من اجتياز معبر بيت حانون، العقبة الأولى على طريق الوصول إلى سجن نفحة الصحراوي، واستبشرت الوالدة والجدة خيرا بسماح سلطات الاحتلال له بالمرور، وارتفعت لديهما أسهم فرصة التقاء الطفل بوالده قليلا.

ولكن بعد مضي نحو ساعتين، وما إن اقتربت حافلتا الزوار من مدخل السجن، حدث ما لم يكن أحد يتوقعه، تفاجأ ذوو الأسرى بوالدي الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون الأسير لدى المقاومة في غزة ومعهم عشرات المتظاهرين الإسرائيليين يقطعون طريق الحافلات ويحولون دون وصول ذوي الأسرى إلى السجن احتجاجا على أسر ابنهم.

جدا الطفل برفقة حفيدهما أسعد في منزلهما (الجزيرة)

تبدد الخوف
احتجز المتظاهرون الإسرائيليون ذوي أسرى قطاع غزة ومثلهم من ذوي أسرى الضفة الغربية داخل الحافلات وأصروا على عودتهم ومنعهم من زيارة أبنائهم، وبعد مضي نحو أربع ساعات على الانتظار تسلل اليأس لنفوس المحتجزين وبدأت علامات الإعياء تظهر على وجوه كبار السن منهم.

في هذه اللحظات، تبدد الخوف لدى أم الأسيرين فهمي وصلاح وهي ترى تراخي عزيمة بعض ذوي الأسرى على الانتظار، فانتزعت زمام المبادرة غير آبهة بقلقها من منع حفيدها من لقاء والده، وحملته واندفعت به نحو باب مقدمة الحافلة.

وطأت قدما أم فهمي الأرض وإذا بوالد الجندي آرون يهاجمها ويدفعها في صدرها بقوة، فما كان من المرأة إلا أن وضعت حفيدها على الأرض وانتزعت العصا من يده ودفعته بها بقوة.

تقول أم فهمي في حديثها للجزيرة نت إنها لاحظت علامات الخوف والذعر على وجه الرجل بعد أن تمكنت من السيطرة على العصي، وحينها صَرخت على النساء للنزول من الحافلة.

الطفل أسعد وجداه تمكنا من زيارة والده الأسير (الجزيرة)

نجدة ومؤازرة
وسارعت النسوة إلى نجدة ومؤازرة أم فهمي ونجحن في اقتحام المظاهرة وبوابة السجن أيضا، وما كان من ذوي أسرى الضفة الغربية -وفقا لأم فهمي- سوى النزول مسرعين ومهللين بكلمات "الله ينصركم يا أهل غزة"، "والله معكم يا أهل غزة".

تفاجأت إدارة السجن باقتحام ذوي الأسرى، ولكنهم سمحوا لهم بالزيارة وفق الترتيبات المعهودة، كما سمح لأم فهمي بزيارة ابنيها فهمي وصلاح، وتمكن أسعد من العودة إلى أبيه زائرا.

ولكن ليس قبل أن يعرض ضابط أمن السجن أم فهمي على مدير السجن بناء على طلب الأخير، والذي تفاجأ هو الآخر بأن من اقتحمت المظاهرة هي أم الأسيرين فهمي وصلاح، وحينها قال "ألا يكفي أن ابنيك يفتعلان المشاكل داخل السجن، لتأتي أنت وتفتعلي المشاكل خارجه".

المصدر : الجزيرة