عبر محللون عن اعتقادهم بأن فشل المفاوضات بين الحكومة والمعارضة المسلحة يعود لعدم توفر الإرادة السياسية للمتحاورين للوصول للسلام عبر تقديم التنازلات المطلوبة، وقدرتهم على تغليب المصلحة الوطنية على مصالح الأحزاب والتشكيلات، وأكدوا أن هذا الفشل كان متوقعا منذ البداية.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عادت الحكومة السودانية والمعارضة المسلحة إلى مربع الاتهامات المتبادلة بعد فشل جولة مفاوضات صاحبتها آمال كبيرة إثر توقيع ما يعرف بقوى نداء السودان على خريطة طريق دفع بها وسطاء أفارقة لإحلال السلام في البلاد.

وطغت الأجندة السياسية على جدول المفاوضات رغم سعي الوسطاء الأفارقة لتقريب الشقة بين المتحاورين، قبل أن تصل إلى طريق مسدود كان متوقعا لدى المراقبين.

ولم يجد المتحاورون غير الإصرار على تلك الأجندة دون إبداء أي مرونة أو تقديم تنازلات تجعل من وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق أمرا ممكنا.

مطالب مستحيلة
وبررت الحكومة السودانية موقفها بالقول إنها لم تكن تتوقع أن يقدم المتمردون أكثر من 13 بندا للتفاوض حولها و"هي أمور مستحيل تحقيقها على أرض الواقع".

واتهمت الحكومة الحركات المسلحة بإفشال المفاوضات بإصرارها -وفق قولها- على تلك المطالب المستحيلة التحقيق، معتبرة ذلك استغلالا سياسيا غير مقبول.

 إبراهيم محمد اتهم الحركة الشعبية بالسعي لإطالة أمد الحرب (الجزيرة)

ولم يكن منطق الحكومة بعيدا عن موقف الحركات المسلحة في دارفور والحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال، حيث اتهموا جميعهم الحكومة بالمماطلة ومحاولة فرض أجندة حزبية لا علاقة للسودانيين بها.

واتهم رئيس وفد الحكومة المفاوض إبراهيم محمود الحركة الشعبية بالسعي لإطالة أمد الحرب وعرقلة وإجهاض خريطة الطريق التي وقعت عليها الأسبوع الماضي، وفق تعبيره.

بينما قال كبير مفاوضي الحركة الشعبية ياسر عرمان إن الحكومة السودانية فقدت أكبر فرصة لتحقيق السلام، وحملها مسؤولية انهيار الجولة الحالية بإصرارها على عدم تقديم أي تنازلات رغم جهود الوسيط.

وفي الجانب الآخر لم يكن موقف حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان فصيل مناوي غير موقف الحركة الشعبية -شمال- حيث حملتا الحكومة مسؤولية تعثر المفاوضات بسبب تمسكها بوثيقة الدوحة لسلام دارفور المرفوضة من الحركتين.

نقاط خلافية
في المقابل قال رئيس وفد الحكومة السودانية للتفاوض في مسار دارفور أمين حسن عمر إن حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان أثارتا 15 نقطة خلافية جديدة بخلاف خمس كانت معروفة.

واتهم عمر في تصريحات صحفية الحركتين بعدم الجدية في الوصول للسلام، وقال إن ردهم جاء "بشطب قضايا اتفقنا عليها من قبل، وأخرى مضمنة في المسودة الثالثة المتفق عليها منذ لقائنا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وإضافة قضايا لم تكن موجودة أصلا".

 ياسر عرمان: الحكومة فقدت آخر فرصة لتحقيق السلام (الجزيرة)

وحيال هذا الأمر عبر المحلل السياسي خالد التيجاني عن اعتقاده بعدم توفر الإرادة السياسية للمتحاورين، وبأن الأزمة السودانية تكمن في غياب قدرة المتخاصمين على إعلاء الهم الوطني وحاجته إلى السلام بدلا عن أحزابهم أو تكويناتهم السياسية.

وقال للجزيرة نت إن المفاوضات التي جرت في إثيوبيا لأكثر من أسبوع افتقدت للوجهة والرؤية الوطنية الحقيقية.

وأضاف أن الحكومة تعتقد أنها يمكن أن تفرض أجندتها دون تنازل، كما المعارضة بشقيها العسكري والمدني، فهما يسعيان لهدفين مختلفين تماما.

عملية إجرائية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح أن توقيع المعارضة على خريطة الطريق الإفريقية الأسبوع الماضي كان عملية إجرائية حتى انتقلت الخلافات إلى داخل أول جلسة مفاوضات.

محمد صالح: بداية المفاوضات كانت خاطئة (الجزيرة)
ووفق صالح فإن المفاوضات كانت من بدايتها عملية معقدة وصعبة، لأن الطرفين بدآها من نقاط خلافية.

وقال في حديث للجزيرة إن فشل المفاوضات كان متوقعا بسبب البداية الخاطئة.

واعتبر أن الحكومة تسعى لتوسيع قاعدتها بمشاركة الآخرين دون تقديم أي تنازلات، بينما تسعى المعارضة لوضع ينقل البلاد من وضعها الحالي إلى وضع آخر لا يمثل فيه المؤتمر الوطني الأغلبية الميكانيكية في إدارة الدولة.

المصدر : الجزيرة