تفيد شهادات من جزيرة الخالدية قرب الرمادي عن انتهاكات اقترفها مسلحو الحشد الشعبي، وتشمل النهب وتدمير وحرق منازل ومساجد. ويقول أحد الضحايا إن ما حدث أثناء العملية الجارية بجزيرة الخالدية لا يختلف عما حدث من قبل الفلوجة والصقلاوية.

الجزيرة-بغداد
تفيد شهادات من جزيرة الخالدية قرب الرمادي عن انتهاكات اقترفها مسلحو الحشد الشعبي، وتشمل النهب وتدمير وحرق منازل ومساجد. 

وتحدث م. الدليمي، أحد الذين أصابتهم الهجمات، عن عمليات حرق وتفجير العديد من المنازل والمساجد، فضلا عن تجريف البساتين والأراضي الزراعية في المدينة، في مشهد شبيه بما جرى في مدينتي الفلوجة والصقلاوية.

وأضاف أن فصائل علي الأكبر، وفيلق بدر، وكتائب الشهيد الأول، هي من قامت بالانتهاكات الأخيرة، خاصة في منطقتي البوعيثة والحامضية اللتين استعادتهما القوات العراقية قبل ستة أشهر من بدء عمليات استعادة جزيرة الخالدية.

وأوضح أن عمل والده ضابطا في أحد أجهزة الأمن لم يُعْفِه من "عمليات الانتقام المبرمجة"، حسب وصفه. وعن موقف الحكومة المحلية قال الرجل بتهكم إنهم "لا يستطيعون فعل شيء، فالجميع يخشون ضياع مناصبهم جراء سطوة المليشيات سواء في المحافظة أو في بغداد". 

وسبق لقيادة العمليات المشتركة العراقية أن أعلنت في 2 يوليو/تموز الماضي انطلاق عمليات استعادة جزيرة الخالدية من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

انتهاكات شتى
وهذا ما يؤيده راجع بركات، عضو اللجنة الأمنية بمحافظة الأنبار، الذي أكد ارتكاب مسلحي الحشد الشعبي انتهاكات جديدة في جزيرة الخالدية حسب ما رصد من حرق ونهب للمنازل والممتلكات.

العملية الجارية بجزيرة الخالدية تأتي في سياق عملية أوسع أسفرت عن استعادة مدينتي الرمادي والفلوجة (الأناضول)

ويقر بركات بأن الحكومة المحلية لا تملك إلا الاستنكار، ويحمل قيادة عمليات الأنبار والشرطة المحلية مسؤولية ما يجري من تخريب لممتلكات المواطنين. كما يقول إن حكومة حيدر العبادي لم تتجاوب مع الدعوات لوقف تلك الانتهاكات.

ولا يخفي عضو اللجنة الأمنية بمحافظة الأنبار وجود محاولات لتغيير الواقع الديمغرافي في الأنبار من خلال ضم بعض مناطقها إلى المحافظات المجاورة، ووصف التحركات الرامية لضم ناحيتي النخيب والرحالية لمحافظة كربلاء بغير القانونية.

لكن قائمقام الرمادي، إبراهيم العوسج، استبعد مثل هذا التغيير، وقال إن النخيب والرخالية ليستا ضمن المناطق المتنازع عليها، معترفا في الأثناء بسيطرة الحشد الشعبي على المنطقتين في ظل غياب سلطة الحكومة المحلية بعد سيطرة تنظيم الدولة على الأنبار منتصف 2014.

وكانت إدارة محافظة كربلاء (108 كيلومترات جنوب بغداد) طالبت في العاشر من الشهر الجاري بإعادة أجزاء من ناحيتي الرحالية والنخيب للمحافظة بحجة اقتطاعها خلال حكم النظام السابق من المحافظة لأسباب طائفية.

إجراء تحقيق
من جهته أكد سيف المعماري المتحدث باسم محافظ الأنبار أن تحقيقا سيتم بشأن ما يجري في جزيرة الخالدية، وقال إن المحافظ صهيب الراوي أمر بتحقيق لكشف ملابسات الانتهاكات الجديدة لعناصر الحشد الشعبي.

ولفت المعماي إلى أن لجنة التحقيق ستباشر عملها بالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة وقيادة عمليات الأنبار، فضلا عن الحشد العشائري وشرطة الأنبار وجهاز مكافحة الإرهاب لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقال إنه في حال ثبت تجاوز قوات الحشد الشعبي فلن يكتفى بإصدار إدانة، وإنما ستجلى تلك القوات خارج المدينة، كما جرى في الفلوجة والكرمة، بالتنسيق مع رئيس الوزراء.

يذكر أن استعادة الفلوجة (62 كيلومترا غرب بغداد) رافقتها انتهاكات اقترفها الحشد الشعبي بحق المدنيين، وشمل ذلك الإعدام الميداني، والتعذيب، ونهب المنازل، وحرق المساجد، والشعارات الطائفية.

من جانبه قال سعد الحديثي، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء، إنه لا توجد تفاصيل بشأن تلك الانتهاكات، وإن "القضية من اختصاص قيادة عمليات الأنبار والشرطة المحلية".

أما مفوضية حقوق الإنسان العراقية فقد بررت عدم إبداء موقف بهذا الشأن بانتهاء ولايتها منتصف مايو/أيار الماضي، حسب ما قالت بشرى العبيدي العضوة بالمفوضية.

المصدر : الجزيرة