الجزيرة نت-عمّان

أسند الادعاء العام في العاصمة الأردنية عمّان -أمس الأحد- إلى الكاتب ناهض حتر تهمة إثارة النعرات المذهبية والعنصرية، بعد نشره على صفحته في موقع فيسبوك رسما يسخر فيه من الذات الإلهية.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن المدعي العام وجّه إلى حتر جرم نشر ما هو مطبوع أو مخطوط أو صورة أو رسم من شأنه أن يؤدي إلى إهانة الشعور والمعتقد الديني. وقال المدعي العام لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" إنه تم توقيف المشتكى عليه في سجن ماركا شرق عمّان، وإن التحقيق لا يزال مستمرا في التهم الموجهة إليه.

وقال مصدر أمني للجزيرة نت إن حتر مثل أمام المدعي العام دون محام، وأضاف أن محاميه امتنع عن الترافع عنه بسبب طبيعة القضية.

وكان فيصل بطاينة محامي المتهم أعلن في بيان رفضه الترافع في القضية، "نظرا لما يمليه عليه ضميره والتزامه بالشريعة الإسلامية".

وقال مصدر في نقابة المحامين الأردنية للجزيرة نت إن عشرات المحامين الأردنيين -إضافة إلى مواطنين- قاموا برفع دعاوى قضائية ضد حتر الذي سيحاكم أمام محكمة أمن الدولة العسكرية، إذ إن التهمة الموجهة إليه من اختصاص المحكمة المذكورة.

غضب عارم
وكان الرسم الذي نشره حتر أثار غضبا عارما في صفوف الأردنيين، وترجم الغضب المذكور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما موقع تويتر.

وأطلق أردنيون غاضبون وسوما عدة طالبت بتوقيف حتر وتحويله إلى القضاء. واشتهر الوسم "#ناهض_حتر_لايمثلنا" خلال ساعات قليلة من نشر الرسم المسيء، وتضمن آلاف التدوينات التي طالبت بإيقاع أشد العقوبات بحقه.

وفي المقابل، أصدر حتر -قبل أن يسلم نفسه إلى القضاء- بيانا زعم فيه أن الرسم الذي نشره كان "يسخر من الإرهابيين وتصوّرهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عما يروّجه الإرهابيون".

وينظر إلى حتر باعتباره أحد أبزر الكتّاب العلمانيين في الأردن، ولطالما تبنى مواقف موالية لنظام بشار الأسد.

ويُتهم حتر أيضا بتبني مواقف عنصرية و"شيفونية" إزاء الأردنيين من ذوي الأصول الفلسطينية، الذين يشكلون قرابة نصف سكان المملكة، وكان صرح مرارا ضد منحهم حقوق المواطنة الكاملة.

ثمة شعور متنام لدى نخب وتيارات أردنية، يرى في حتر عنوانا لتيار علماني متشدد بدأ ينشط في الفترة الأخيرة، ويطل برأسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي

تأجيج الكراهية
وقالت دائرة الإفتاء الأردنية -في بيان على موقعها الإلكتروني- إن "المنشور المسيء للذات الإلهية (الذي نشره حتر) يؤجج الكراهية وينشر الفتنة في البلاد"، وأضافت أن "ما جرى يجب الوقوف ضده بكل حزم وإصرار".

أما المركز الأردني لبحوث التعايش الديني، الذي يترأسه الأب المسيحي نبيل حدّاد، فدعا إلى "اتخاذ الخطوات الكفيلة بسن تشريع يمنع كل إساءة للأديان وتدنيس للمقدّسات، ويعاقب كلّ تجاوز أو إساءة لها".

وكان رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي أوعز إلى وزير الداخلية سلامة حماد باستدعاء حتر من خلال الحاكم الإداري، واتخاذ المقتضى القانوني بحقه.

وثمة شعور متنام لدى نخب وتيارات أردنية، يرى في حتر عنوانا لتيار علماني متشدد بدأ ينشط خلال الفترة الأخيرة ويطل برأسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معلنا مواقف واضحة وجريئة ضد الإسلام لم يألفها المجتمع الأردني من قبل.

ودائما ما يربط التيار المذكور بين الدين الإسلامي والأفعال والممارسات التي يتبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

توظيف جرائم
وفي هذا السياق، يرى الكاتب في جريدة الدستور ماهر أبو طير أن "هنالك تيارا علمانيا واضحا في الأردن لا يتردد عن توظيف جرائم داعش (تنظيم الدولة) للطعن في ذات بنية الإسلام، والقول إن المشكلة في ذات الإسلام وليس في التنظيم حصرا".

ويوضح أبو طير للجزيرة نت أن "التيار الذي يقوده اليوم كتاب وصحافيون ونخب متنوعة، يتعمد التعامي عن كل آراء العلماء المتنورين الوسطيين الذين يقولون إن داعش تستند إلى ضلالات تم دسها في كتب التراث وليست من أصل الإسلام، ومن هذه الزاوية تتبدى دكتاتورية من نوع جديد تصر على مهاجمة ذات الإسلام".

ويذهب إلى القول إن "الأمر وصل بهم حد اتهام كل من يدافع عن الاسلام بالداعشية، وذلك في محاولة واضحة لإسكات الأصوات المعتدلة والمقبولة، فإما أن تصطف مع هذا التيار الذي يريد وضع الإسلام وتنظيم الدولة في سلة واحدة، أو أن يتم اتهامك بكونك داعشي مستتر".

المصدر : الجزيرة