اقتحم مئات المستوطنين اليهود اليوم الأحد المسجد الأقصى، إحياء لما يسمى "خراب الهيكل"، وسط تنديد واسع بهذه الاقتحامات، التي تعد كارثة تستهدف سرقة المقدس الإسلامي، تزامنا مع دعوات للوقوف بقوة في وجه المخططات الإسرائيلية لتهويد المسجد.

أسيل جندي-القدس

شهد المسجد الأقصى المبارك اليوم الأحد توترا شديدا بعد اعتداء القوات الخاصة على المصلين بالضرب المبرح، وذلك خلال اقتحامات جماعية نفذها المستوطنون للأقصى، إحياء لما يسمى "خراب الهيكل"، في وقت وصل فيه عدد المقتحمين في الفترتين الصباحية والمسائية إلى 397 مقتحما.

وتحل هذه الذكرى في التاسع من شهر أغسطس/آب كل عام حسب التقويم اليهودي، ويعتبر الإسرائيليون يوم "خراب الهيكل" يوم حزن وحداد على تدمير "هيكل سليمان" على يد البابليين، بينما تعكف منظمات الهيكل المزعوم سنويا قبيل هذه الذكرى على حشد الرأي العام الإسرائيلي من أجل المشاركة في الاقتحام الجماعي الكبير الذي تنفذه المنظمات الاستيطانية للأقصى.

جولات استفزازية
وقال مدير المسجد الأقصى المبارك عمر الكسواني إن أبواب المسجد أغلقت منذ أمس السبت في وجه الكثير من المسلمين، واحتجزت شرطة الاحتلال هويات المصلين الشخصية صباحا لتبدأ جولات المستوطنين الاستفزازية داخل الأقصى.

ودعا كل من يستطيع شد الرحال للمسجد الأقصى لأن يتوجه إليه للوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية الرامية لتهويد المسجد.

بكيرات: الاحتلال يريد تغيير الوضع القائم بالأقصى (الجزيرة)

من جانبه، قال مدير الأملاك الوقفية في القدس والأقصى ناجح بكيرات إن عدد المقتحمين والقوات الخاصة للأقصى ازداد بشكل ملحوظ اليوم الأحد، معتقدا بأن الحكومة الإسرائيلية تريد تغيير الوضع القائم بالأقصى عبر زيادة عدد المقتحمين في الأعياد اليهودية.

وأضاف بكيرات في حديثه للجزيرة نت "نحن أمام كارثة تستهدف سرقة هذا المقدس الإسلامي ليصبح مقدسا يهوديا وسرقة عاصمة الشعب الفلسطيني كي تصبح عاصمة للدولة الإسرائيلية".

من جهته، رأى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد أن الخطر في ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل" هو عدم اقتصار إحيائها على الحداد والحزن والصيام، وإنما الانتقال لربط هذه الذكرى باقتحامات واسعة للأقصى وتنظيم مسيرات على مدار يومين، والاعتقاد بضرورة هدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل الثالث المزعوم مكانه.

تشكيك بالروايات
وقال عادل شديد إن "منظمات الهيكل تسعى لخلق رأي عام مجتمعي إسرائيلي بضرورة هدم المسجد الأقصى، وخلق وعي فلسطيني يشكك في الرواية الفلسطينية المتعلقة بقدسية وإسلامية المسجد، وأضاف أن "ما يحدث من خلع للأحذية أثناء الاقتحام وأداء صلوات تلمودية مرتبط بسياسة إسرائيلية رسمية لخلق واقع جديد بالأقصى لا يقتصر على الاقتحام".

وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بيانا رأت فيه أن ما يجري في القدس المحتلة هو إعادة احتلال بالقوة للمسجد الأقصى المبارك كما حدث عام 1967، وليس بالبعد العسكري، وإنما بالبعد التهويدي أيضا.

وشددت الخارجية في بيانها على أن الوضع يستدعي أكثر من أي وقت مضى صحوة عربية وإسلامية حقيقية تؤدي إلى مواقف عملية، مؤكدة أنها ستستكمل الجهود اللازمة للدعوة لاجتماع طارئ للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي على مستوى المندوبين لتدارس التصعيد الإسرائيلي الخطير ضد المسجد الأقصى المبارك.

 محمد حسين: الاحتلال يحمي المتطرفين لدخول الأقصى (الجزيرة)

بدوره، قال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية محمد حسين في كلمة ألقاها في المسجد الأقصى اليوم الأحد عقب التوتر الذي ساد ساحاته، إن الشرطة الإسرائيلية أعلنت مرارا أنه لا صلاة لغير المسلمين في الأقصى، وفي الوقت ذاته تسمح للمتطرفين والجماعات المجرمة بدخوله وتحميهم ليصلوا داخله.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني بنسائه وأطفاله وشيوخه لن يسمح لأي أحد بأداء عبادة داخل الأقصى باستثناء المسلمين.

يذكر أن المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى اليوم الأحد بمجموعات كبيرة، وقام عدد منهم بخلع أحذيتهم أثناء الاقتحام احتراما منهم لقداسة المكان حسب المعتقدات التلمودية.

وجاء ذلك في وقت أخرجت فيه شرطة الاحتلال عددا من هؤلاء من باحات المسجد بعد محاولتهم أداء صلوات تلمودية، وقيام آخرين بخلع ملابسهم العلوية أثناء جولتهم الاقتحامية.

وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حذّرت من نية مجموعات يهودية اقتحام المسجد الأقصى في هذه الذكرى.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزّت الرّشق إنّ محاولات المجموعات اليهودية المتطرّفة لتنفيذ اقتحام جماعي للمسجد الأقصى هي استمرار لسعي الاحتلال الفاشل من أجل تقسيم الأقصى.

المصدر : الجزيرة