حذرت إدارة مشفى الوليد بحي الوعر المحاصر في حمص من أن توقفه عن العمل سيتسبب في وفاة 35 شخصا يوميا، ويأتي هذا وسط مناشدات للمنظمات الطبية الدولية لتأمين المحروقات لتشغيل المشفى بعدما قطع النظام السوري التيار الكهربائي عن كامل الحي.

جلال سليمان-حمص

بات مشفى الوليد -وهو آخر المشافي النظامية (غير الميدانية) والمجهزة في حي الوعر المحاصر الذي تسيطر عليه المعارضة داخل حمص- مهددا بالتوقف عن العمل في أي لحظة بعد أن قطع النظام السوري التيار الكهربائي عن كامل الحي منذ عشرة أيام.

وتقول مصادر طبية من المشفى للجزيرة نت إن كمية مخزون المحروقات (الديزل) التي تستخدم لتشغيل المولدات الكهربائية من أجل تزويد المشفى بالكهرباء تقترب من النفاد؛ مما يعني أن نحو مئة ألف مدني في حي الوعر سيحرمون من أي خدمات طبية، باستثناء وجود عدد من النقاط الطبية الصغيرة في الحي مخصصة لإجراء الإسعافات الأولية لا أكثر.

ويعمل مشفى الوليد بحمص على تقديم العلاج لنحو 1500 مدني يوميا، جلهم من أصحاب الأمراض المزمنة والأطفال، بالإضافة إلى من يسقطون جرحى بفعل القصف الذي يتعرض له الحي من قبل قوات النظام، بحسب إدارة المستشفى.

طفل مصاب جراء قصف النظام على حي الوعر يتلقى العلاج بمشفى الوليد (الجزيرة)

أمراض مزمنة
وقال محمد السبسبي مدير مستشفى الوليد "أصبحنا عاجزين عن مواصلة العمل في المستشفى جراء نقص التمويل اللازم، بعد أن توقف المانحين عن دعمه، بالإضافة إلى عجز المكتب الطبي في مجلس محافظة حمص الحرة التابع للمعارضة عن تأمين الدعم اللازم لتشغيل المشفى".

وأوضح السبسبي للجزيرة نت أن هذه الوضعية نتجت أيضا عن التضييق الكبير من قبل قوات النظام من قطع للكهرباء، وعدم السماح بدخول المحروقات واستهداف الحي بالمدفعية وقذائف الهاون.

وأضاف "وجهنا نداء استغاثة عاجلا عبر المكتب الطبي في مجلس محافظة حمص، التابع للمعارضة، ناشدنا فيه المنظمات الطبية الدولية والعربية التدخل من أجل تأمين المحروقات اللازمة لمنع توقف المشفى عن العمل".

وتابع السبسبي "حذرنا من أن توقف المشفى عن العمل سيتسبب في وفاة 35 شخصا بشكل يومي، جلهم من الأطفال حديثي الولادة المتواجدين في الحاضنات، وأصحاب الأمراض المزمنة ممن يحتاجون لجلسات علاج بشكل دائم كأمراض الكلى وغيرها، فضلا عمن يسقطون جرحى بفعل القصف ويحتاجون لعمليات جراحية عاجلة".

موت بطيء
ويعمل مشفى الوليد المخصص للولادة والأطفال -قبل أن يتحول إلى مشفى عام يقدم العلاج والخدمات الطبية لكل من يحتاجها- بمعزل عن النظام السوري منذ عام 2013.

وتعرض المشفى للقصف عدة مرات، مما أدى إلى إصابته بأضرار جسيمة لم تمنع القائمين عليه من مواصلة العمل فيه.

سيارة إسعاف بمشفى الوليد معطلة (الجزيرة)

ويقول محمد إبراهيم -وهو مصاب بفشل كلوي- "أذهب إلى مشفى الوليد مرة كل أسبوع تقريبا وأحيانا أكثر من ذلك، بهدف القيام بغسيل كلى، وقد أبلغتنا الإدارة أن المشفى على وشك التوقف، ولن نكون قادرين بعدها على الحصول على العلاج اللازم".

ويضيف للجزيرة نت "نحن أمام موت محتوم كون النظام لا يسمح لأحد بالخروج أو الدخول من حي الوعر لأي سبب كان".

ويعيش سكان حي الوعر -آخر المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حمص- حصارا خانقا من قبل قوات النظام منذ أربعة أعوام.

وتمنع قوات النظام دخول وخروج المدنيين من الحي، كما تمنع عنهم المواد الغذائية والطبية والمحروقات وغيرها، علاوة على قطعها الكهرباء والمياه؛ سعيا منها لإجبار السكان على الاستسلام وتسليم الحي للنظام بعد أن عجز عن اقتحامه عسكريا مرات عديدة.

المصدر : الجزيرة