لم يعد سرا أن طاعون التحرش يتمدد بأوساط العمل في بريطانيا حيث يمارسه الزملاء والمسؤولون بحق الموظفات. وبينما أظهرت دراسة جديدة نتائج صادمة حول مضايقة العاملات ببذاءات وإشارات جنسية طالبت جهات حقوقية بمعاقبة منتهكي الأعراض حتى تشعر النساء بالأمان.

العياشي جابو-لندن

أظهرت دراسة أجراها مؤتمر النقابات العمالية أن نصف النساء العاملات ببريطانيا يتعرضن للتحرش الجنسي في أماكن العمل، موضحة أن غالبيتهن يحجمن عن تقديم شكاوى لمواجهة المواقف المحرجة وإنهاء التصرفات الخادشة للحياء.

وقالت الدراسة المسحية التي شملت 1500 امرأة إن 52% من النساء أكدن تعرضهن لسلوك غير مرغوب فيه بأماكن عملهن وإن ثلثهن سمعن نكاتا غير لائقة بهن، بينما تعرض ربعهن للمس أجسادهن.

وقالت الأمينة العامة لمؤتمر النقابات العمالية فرانسيس أوغرادي إن مثل هذه التصرفات البذيئة جعلت النساء اللاتي تعرضن لها يشعرن بالخوف والخجل ويمتعضن من مواصلة عملهن في جو يفتقرن فيه إلى الاحترام والإحساس بالأمان.

وأضافت أن الأدهى من ذلك هو أن قلة قليلة من النساء شعرن أن مديري العمل أخذوا تلك التصرفات الشائنة على محمل الجد، وهو ما يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين التصور السائد بأن نسبة التحرش في مقار العمل ضعيفة والواقع الصادم.

موظفون ومسؤولون
وأوضحت الدراسة أن غالبية التحرشات الجنسية يقترفها الموظفون في العمل، وأن خُمس هذه التحرشات يجترحها المسؤولون المباشرون في أماكن العمل.

وأظهرت الدراسة أن نحو 80% ممن وقع عليهن التحرش تحمّلن تصرفات غير لائقة خوفا من التعرض لفضائح تسيء لسمعتهن وعلاقاتهن مع بقية الزملاء أو لخشيتهن من فقدان العمل.

ومن نتائج الدراسة أيضا ظهر أن نسبة كبيرة ممن تعرضن للتحرش الجنسي لا تتجاوز أعمارهن منتصف العشرينيات، ويشتغلن في وظائف متدنية وتربطهن عقود مؤقتة مع شركات التشغيل.

البريطانيات يطالبن بظروف عمل تشعرهن بالأمان من التحرش الجنسي (الجزيرة)

وبينما أشارت الدراسة إلى تقاعس شركات في اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة التحرش الجنسي بصوره المختلفة، قال مكتب إسداء النصائح للمواطنين (بريتيش سيتيزن بيرو) إن تصرفات كهذه تَحدث نتيجة ثقافة التمييز السائدة بين الإناث والذكور عندما تطلب المرأة ترقية في المنصب أو تسعى للحصول على ساعات عمل مرنة تتناسب مع متطلبات حياتها أو فرصة تدريب لتطوير قدراتها المهنية.

التوثيق والإبلاغ
وأوصى المكتب بضرورة الإبلاغ عن حالات التحرش للمدير المباشر والاحتفاظ بنسخة مفصلة ومكتوبة عنها لاستخدامها في ملف قانوني ضد رب العمل إذا لم يتخذ إجراء حاسما ضد الشخص المقترف لمثل تلك التصرفات.

وتطالب الأوساط المدافعة عن حقوق المرأة الحكومة البريطانية بالتدخل وإرسال إشارة قوية لأرباب العمل من أجل منع التصرفات والسلوكيات الشائنة ضد النساء في أماكن العمل.

وفي حديث للجزيرة نت قالت المحامية سارة إيفنز إن التحرش الجنسي غير مقبول أبدا ويعاقب عليه القانون، مضيفة أن المسؤولية تقع على ربّ العمل عند درايته بوجود مشكلة تتعلق بالتحرش الجنسي، ويجب عليه اتخاذ الإجراءات الصارمة لحماية الضحية ووقف أي تصرفات مهينة للمرأة.

وأوضحت المحامية البريطانية أنه من الأهمية بمكان أن يفهم أرباب العمل طبيعة السلوكيات غير المقبولة وإجراء تحقيقات كاملة ومنصفة بشأنها واتخاذ عقوبات صارمة، كالطرد، تجاه من يسىء للزملاء أو الزميلات في العمل.

المصدر : الجزيرة