ردت بريطانيا على المبادرات التي قدمتها روسيا بشأن الممرات الآمنة في حلب، بمشروع قرار تقدمت به لمجلس الأمن الدولي، لكن روسيا بادرت لتعطيله، ثم ما لبثت أن تقدمت بمشروع آخر وسعت إلى الحصول على دعم دولي لإقراره.

قبل أن يجف حبر مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا أمس الأربعاء لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في سوريا وعطلت صدوره روسيا، حتى عادت الأخيرة لتقدم مشروع قرار آخر، على أمل أن تحصل على إجماع دولي لإنفاذه.

وللمفارقة كان مشروع القرار البريطاني بمثابة رد على المبادرات التي أطلقتها موسكو تحت اسم "الممرات الآمنة"، ويهدف -وفق دبلوماسي عربي- لإيقاف الرغبة الروسية في إفراغ حلب من المدنيين.

وتتضمن الورقة التي تقدمت بها بريطانيا لمجلس الأمن الدولي دعوة للأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية فورا لكل المناطق السورية، ورفع فوري للحصار.

كما نص المشروع على دعم مجلس الأمن إقامة هُدن إنسانية ذات جدوى لضمان وصول المساعدات بصورة دائمة عبر خطوط التماس في حلب، وأن تكون المبادرات الخاصة بتأمين طرق خروج المدنيين مكفولة من كل الأطراف، مع ضمان حرية تنقل المدنيين واختيارهم الطرق والمقاصد إن اختاروا الرحيل.

لكن النقاط التي تضمنها مشروع القرار البريطاني لم تكن لترضي الطرف الروسي الذي بادر إلى تعطيلها، وحال دون صدور قرار أممي بهذا الشأن.

البيان الروسي
ولم تكتف روسيا بتعطيل مشروع القرار البريطاني، بل سارعت إلى المجلس الأممي لتقدم نصا آخر توافق في بعض أجزائه مع ما تقدمت به بريطانيا، وخالفه في نقاط أخرى.

ويدعو مشروع البيان الروسي إلى اتخاذ إجراءات فورية شاملة لمنع "المقاتلين الإرهابيين الأجانب" من عبور الحدود و"وقف التدفق غير المشروع" للأسلحة إلى سوريا، ونص على مطالبة كل جماعات المعارضة بالانسحاب فورا من "الجماعات الإرهابية" ووقف دعمها.

ودعت روسا إلى ضرورة التنسيق مع النظام السوري من أجل إيصال فوري للمساعدات الإنسانية إلى حلب، ورفع فوري للحصار عن كل المدن التي تعاني منه، بما في ذلك جميع مناطق حلب بغض النظر عن الطرف المسيطر، مرحبة بجميع المبادرات الرامية إلى تحسين الوضع الإنساني في سوريا.

وطالبت مجلس الأمن بالتصدي لجميع جوانب الوضع الإنساني المتردي في سوريا، "بسبب تزايد الأنشطة الإرهابية"، مؤكد على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق وبشكل كامل لجميع المناطق السورية.

وأكد مشروع البيان الروسي على ضرورة نزع سلاح المرافق الطبية والمدارس وغيرها من المؤسسات المدنية، وتجنب إقامة مواقع عسكرية في المناطق المأهولة بالسكان واستخدام المدنيين دروعا بشرية.

 معارك فك الحصار عن حلب (الجزيرة)

توافق واختلاف
ويتوافق مشروع البيان الروسي مع البريطاني في النص على أن أي مبادرة إنسانية يجب أن تعمل وفقا للمبادئ الإنسانية وأن تقودها الجهات الفاعلة المحايدة، ويجب أن تكون مضمونة من قبل جميع الأطراف وبشكل مستقل، كما ينبغي ضمان أن تكون حركة المدنيين طواعية بما في ذلك الحق في اختيار طريقهم والمقصد، إذا اختاروا الرحيل.

وإن كانت بريطانيا قد دعت إلى إقامة هُدن إنسانية ذات جدوى لضمان وصول المساعدات بصورة دائمة على خطوط التماس في حلب، فإن الجانب الروسي عرض في المقابل إنشاء ممرات إنسانية ووقف الأعمال القتالية والضربات الجوية والمدفعية في حلب ثلاث ساعات يوميا، للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة.

لكن الأمم المتحدة قالت إن الهدنة التي أعلنت عنها روسيا لمدة ثلاث ساعات للسماح بوصول المساعدات إلى حلب، لن تكون كافية لتلبية احتياجات المدنيين في المدينة التي تشهد معارك عنيفة.

فصائل المعارضة السورية المسلحة من جانبها تشكك في الخطط الروسية، وتساءل عبد السلام عبد الرزاق المتحدث العسكري باسم جماعة نور الدين زنكي: هل الإعلان يدل على أن روسيا طرف محايد؟ وأجاب: إن الروس سيقصفون في الساعات الثلاث إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات