الجزيرة نت-خاص

قوبل الإعلان السريع للقضاء العراقي بتبرئة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري من الاتهامات الموجهة إليه لعدم كفاية الأدلة، بشيء من الاستغراب من قبل الشارع العراقي وبعض الكتل السياسية.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ما أسموه "مهزلة قانونية" تمثلت في سرعة حسم الملف القضائي لرئيس البرلمان، وصبوا جام غصبهم على رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود الذي اعتبروه "أساس خراب النظام القضائي"، وأطلقوا وسوما كثيرة من بينها #ما_يرادلها_روحه_للقاضي و#المحمود_ايده_خفيفة.

وكانت السلطة القضائية قد أعلنت الثلاثاء الإفراج عن الجبوري لعدم كفاية الأدلة عليه، وقررت إطلاق سراحه وإغلاق الدعوى ضده.

وجاء قرار الهيئة القضائية المكلفة التحقيق وفقا لأحكام المادة 130/ب من قانون أصول المحاكمات الجزائية، بحسب المتحدث باسم السلطة القضائية الاتحادية القاضي عبد الستار البيرقدار.

ومثل الجبوري -الثلاثاء- أمام الهيئة القضائية المكلفة بالتحقيق بما ورد من اتهامات على لسان وزير الدفاع خالد العبيدي، بعد أقل من ساعتين على رفع الحصانة عنه، وهو أمر اعتبرته أطراف عديدة طبيعيا لحساسية منصب الجبوري.

وأكد القيادي في حزب الدعوة صلاح عبد الرزاق، أن لجنة التحقيق عكفت خلال الأيام الأربعة الماضية على دراسة كافة الوثائق والأقراص المدمجة التي قدمها وزير الدفاع كأدلة ضد رئيس البرلمان، لافتا إلى أن "القضاء طلب مثول الجبوري كإجراء أخير للبت في القضية".

عبد الرزاق استبعد أن يكون القضاء قد تعرض لضغوط في هذه القضية (الجزيرة)

وبرر عبد الرزاق سرعة إصدار قرار الإفراج بحساسية موقع الجبوري الذي يتولى رئاسة السلطة التشريعية في البلاد، مضيفا أن "القضاء برأ ساحة رئيس البرلمان بعد أن فشل العبيدي في تقديم ما يدين الأخير". واعتبر القضية أقرب إلى قضايا النشر والإعلام منها إلى ملفات الفساد الحقيقية.

واستبعد أن يكون القضاء قد تعرض لضغوط في هذه القضية، معتبرا أن السلطة القضائية هي الحصن الأخير الذي تحتمي به السلطتان التشريعية والتنفيذية.

استنفار قضائي
ويتفق رئيس لجنة النزاهة النيابية طلال الزوبعي مع رأي عبد الرزاق بشأن موقفه من القضاء، موضحا أن "القضاء اضطر لاستنفار كل إمكانياته خلال الأيام القليلة الماضية من أجل إنجاز جميع الإفادات المقدمة ضد الجبوري".

الزوبعي نفى وجود شكوك حول قرار الإفراج عن الجبوري (الجزيرة)

وأكد أن القضاء طلب حضور رئيس البرلمان دون حصانة من أجل تثبيت أقواله. وعن قرار رفع الحصانة، قال الزوبعي "كان هذا مقترح لجنة النزاهة ليتمكن الجبوري من المثول أمام القضاء الذي استكمل كل إجراءاته".

ونفى الزوبعي وجود شكوك حول قرار الإفراج، مؤكدا أن "القضاء لا يتماشى مع الكلمات بل يحتاج إلى وثائق وإثباتات دامغة، وبالتالي ما جرى ليس محاكمة بقدر ما كان إجراءات لقاضي التحقيق".

وعن موقف اتحاد القوى من الجبوري، اعترف بوجد خلافات ومؤشرات عديدة على أداء رئيس البرلمان ودوره في انفراط عقد الاتحاد، مؤكدا أنه سيكون هناك اجتماع اليوم برئاسة رئيس كتلة متحدون أسامة النجيفي لبحث قضية الجبوري وبقائه في منصبه من عدمه.

إمكانية إلغاء القرار
من جانبه، أكد الخبير القانوني طارق حرب أن قرار القضاء لم يبرئ رئيس البرلمان وإنما قرر الإفراج عنه لعدم كفاية الأدلة لاستمرار التحقيق معه، مشيرا إلى أنه يمكن إلغاء القرار حال تقديم أدلة جديدة ضده.

وطالب بضرورة التفريق بين الصفقات السياسية والقضاء، معترفا بوجود صفقات سياسية وضغوط دولية وإقليمية أثرت بشكل كبير على العملية السياسية، إلا أنه استبعد أن يكون القضاء طرفا فيها.

الغراوي اعتبر أن القضاء مطالب بالتزام التوقيتات الخاصة بالتحقيق في الأدلة التي قدمت إليه (الجزيرة)

بدوره رأى النائب عن كتلة الأحرار ماجد الغراوي أن القضاء مطالب بالتزام التوقيتات الخاصة بالتحقيق في الأدلة التي قدمت إليه، مستغربا قرار الإفراج عن رئيس البرلمان بعد ساعات من رفع الحصانة عنه في البرلمان.

واستند البرلمان العراقي برفعه الحصانة عن رئيسه بالمادة 63 من الدستور والمادة 20 من النظام الداخلي للبرلمان، خلال جلسة عقدت الثلاثاء قبل أن ترفع إلى الخميس المقبل.

ولا يخفي الغراوي أن قرار القضاء أثار شكوكا حول القضية، وأن هناك ضغوطا دولية مورست عليه. واعتبر أن مطالبات التيار الصدري تتوافق مع مطالب الشارع العراقي بضرورة إحداث التغيير والإصلاح، سواء في المنظومة القضائية أو المؤسسات الحكومية الأخرى.

وسبق لوزير الدفاع أن اتهم الجبوري ونوابا في البرلمان بابتزازه في عقود تسليح، وأخرى خاصة بتموين الجيش بملايين الدولارات.

المصدر : الجزيرة