علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

"أنا طفلة بريئة. طلعوني من هنا. بدي أمشي مثل العالم. اعتبروني مثل أختكم"، بهذه العبارات تطلب غنى قويدر -وهي تبكي- إخراجها من بلدة مضايا السورية (40 كلم شمال غرب دمشق) لكي تتلقى العلاج، بعد إصابتها برصاصات من حاجز العسلي الذي يسيطر عليه حزب الله اللبناني، بينما أصابت الشظايا يد شقيقتها الصغرى.

وكانت غنى ذات السنوات العشر برفقة شقيقتها في طريقهما إلى المشفى الميداني المتواضع وسط مضايا لإحضار مصل لوالدتهما المريضة، قبل أن تتعرض غنى للقنص من مسافة لا تتجاوز نصف كيلومتر من جهة منزلها المكشوفة أمام القناص المتمركز على بناء في أعلى التلة المقابلة.

وتعاني غنى من آلام مبرحة جراء إصابة فخذها اليسرى، وتقول مصادر في المشفى الميداني بمضايا إن معالجة كسر الطفلة صعب بالاعتماد على الأدوات المتوفرة في المشفى، فضلا عن عدم وجود طبيب مختص في مثل هذا النوع من الإصابات. وقال أطباء في البلدة إن الطفلة معرضة لبتر رجلها المصابة في حال عدم علاجها بشكل عاجل.

وضع حرج
ويقول الطبيب في مشفى مضايا محمد درويش إن قدم غنى في حاجة إلى جهاز تثبيت خارجي يضمن لها التعافي ويخرجها من وضعها الحرج، موضحا أن الفريق الطبي بالمشفى بذل أقصى طاقاته لإنقاذ الطفلة، فضلا عن اتصالاته مع مختلف المنظمات الدولية على مدى الأيام الماضية ولكن دون جدوى.

وشدد درويش -في حديث له مع الجزيرة نت- على ضرورة تحييد الحالات الإنسانية من طرفي الصراع، مشيرا إلى اتفاقية المناطق الأربع التي شملت بلدات كفريا والفوعة والزبداني ومضايا، والتي تقتضي بنودها إجراءات إنسانية متوازية، وينبغي لها أن تفك ارتباطها مع هذا النوع من الحالات التي يقع فيها ضحايا من الأطفال.

صور توضح مكان إصابة غنى برصاصة قناص من مسافة قريبة (الجزيرة)

ونبّه درويش قائلا "حالة غنى المأساوية ليست الأولى التي يعرقلها اتفاق المناطق الأربع، لقد سبق أن فارق ثلاثة أطفال حياتهم في 29 مارس/آذار الماضي بعدما انفجر بهم لغم أرضي دون أن نتمكن من نقلهم خارج البلدة".

أنقذوا غنى
ومع دخول إصابة غنى يومها العاشر، انتشر وسم #أنقذوا_غنى على صفحات مواقع التواصل تضامنا مع الطفلة المصابة، وبهدف ممارسة المزيد من الضغط على المنظمات الدولية لمساعدة غنى بالخروج وتلقي علاجها الضروري.

وتداول مغردون مع الوسم مشهد فيديو تظهر فيه غنى وهي تصرخ وتتضرع من شدة ألمها، بينما انتشر فيديو آخر ينشر إعلانا تهكميا عن حاجة الأمم المتحدة لقناص في منطقتي الفوعة وكفريا بريف إدلب لضمان إجراءات الإخلاء المماثلة.

ودوّن ابن مضايا الناشط المدني أمجد المالح على صفحته في فيسبوك معلقا "هدأ القنص وتوقفت البنادق، ولكن لم يسد الصمت إلى الآن في مضايا، صوت غنى ما يزال يخترق جدران الحصار، أنا الآن قريب من منزلها حيث لا أسمع إلا أنينها".

وأضاف المالح في حديثه للجزيرة نت أن "حدود المسافة التي أطلقت منها القناصة رصاصها باتجاه الطفلة لم تتعدَّ 450 مترا، وهي مسافة تستطيع من خلالها العين المجردة تمييز هدفها بين مدني أو مسلح أو بين طفل أو راشد".

تحييد المدنيين
ودعا المالح أطراف الصراع إلى تحييد المدنيين بما يتماشى مع القوانين الدولية والعرف الإنساني، متسائلا عن الذنب الذي ارتكبته غنى لتلقى هذا العقاب.

وذكر مصدر للجزيرة نت أن جهة دولية محايدة نقلت للمعارضة السورية تمسك النظام بوجود حالة مماثلة في منطقتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، لمقايضة خروج الطفلة غنى للعلاج خارج البلدة المحاصرة.

ويقول المصدر نفسه إن الوسيط الدولي نقل للمعارضة التزامه بمقتضيات اتفاق المناطق الأربع الذي يحكم مساعيه بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة