عمار الحمدان-ستوكهولم

يتظاهر لليوم الثامن على التوالي نحو ثلاثمئة لاجئ سوري أمام البرلمان السويدي للتعبير عن رفضهم قوانين اللجوء الجديدة التي أقرها البرلمان السويدي نهاية العام الماضي ودخلت حيز التنفيذ قبل أيام.
 
وكان أعضاء البرلمان السويدي صوتوا بأغلبية العام الماضي على تشديد قوانين الهجرة واللجوء إلى السويد، ليودع البلد -الذي عرف بكرمه في استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين- عاما من السخاء وكرم الضيافة.

وواجهت تلك القوانين موجة انتقاد دولية ومحلية. وفي حديثها للجزيرة نت، قالت رئيسة مؤسسة الصليب الأحمر السويدية آنا كارلستدت إنه "من السهل أن نتناسى أن القوانين المؤقتة الجديدة هذه هي قوانين تتعلق ببشر من لحم ودم، وستكون أبرز عواقبها تشريد عوائل اللاجئين".

يذكر أن تعديلات هذه القوانين هي تعديلات مؤقتة سيستمر العمل بها ثلاث سنوات قابلة للتمديد في حال عدم تغير الوضع الخاص بأزمة اللاجئين، لكن الكثير من جوانبها بدأ العمل به مع نهاية الماضي.

متعطشون للحياة
والتقت الجزيرة نت أعدادا من اللاجئين الذين توافدوا من أماكن بعيدة في السويد -رغم ضيق ذات اليد- على البرلمان السويدي لتأكيد رفضهم القرارات التي وصفوها بأنها لا تمت للديمقراطية بشيء، وأنها قرارات تجهز على من تبقى من تلك العائلات التي فرت من ويلات الحرب.

الطفلة ماريسة التي ولدت في السويد بعد سن القوانين الجديدة (الجزيرة)

"لورنس" لاجئ سوري من مدينة منبج (شمال حلب)، دخل الأراضي السويدية منتصف أغسطس/آب العام الماضي، أي قبل سن تلك القوانين، وكانت زوجته في ذلك الوقت حاملا ووضعت طفلتهما "ماريسة" في 18 فبراير/شباط الماضي، أي بعد سن القوانين بشهرين.

وتسبب ذلك في فقدان العائلة الحماية التي منحت لهم لدى دخولهم السويد قبل تغيير القوانين، ليتحول الملف بسبب وجود "ماريسة" إلى عقبة كبيرة على اعتبار أن العائلة منحت حماية لمدة 13 شهرا فقط وفق القوانين الجديدة، ومن بعدها لا يعلم لورنس ماذا سيحل به وبعائلته.
 
أما إيمان ابنة اللاذقية، فقد وصلت السويد قبل نحو ثمانية أشهر مع أطفالها، قاطعة طريق اللجوء من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال عبر دول عدة، وحلمها بالوصول مع أطفالها إلى السويد كان كبيرا، كي تبني حياتها من جديد، لكن المشوار توقف عند باب برلمان السويد، حسب تعبيرها.
 
انخفاض اللاجئين
وسجلت الأرقام الرسمية السويدية وصول أكثر من 160 ألف طالب لجوء عام 2015، وبعد تعديل القوانين سجلت الأرقام انخفاضا حادا. الجزيرة نت حاولت الاستفسار عن أسباب التعديلات القانونية من مكتب وزير الهجرة السويدي مورغان يوهانسون.

جانب من المظاهرة أمام البرلمان السويدي (الجزيرة)

حيث رأى المكتب أن قوانين الهجرة واللجوء الجديدة تهدف إلى إنشاء مساحة كافية لدوائر الدولة من أجل استقبال اللاجئين، وتحسين عمل وأداء تلك المؤسسات وأقسامها، من خلال تقليص منح الإقامة في السويد".

في المقابل، ردت مؤسسة الصليب الأحمر السويدية على ذلك بالقول إنه "
يجب على ساستنا المنتخبين من قبل الشعب أن يفكروا بجدية في ما إذا كانت هذه القوانين عادلة، خاصة أنها تتزامن مع فرار الملايين من البشر من أتون الحرب والاضطهاد"، مطالبة بالتحرك السريع لإلغاء القانون وعدم تشتيت عائلات اللاجئين".
 
يشار إلى أن الجانب الأساسي في سياسة اللجوء السويدية الجديدة هو اعتماد الإقامات المؤقتة للاجئين، وتقليص إمكانيات جمع شملهم بعائلاتهم، وعدم منح الإقامة الدائمة لأي لاجئ إلا في حال حصوله على عمل ثابت في البلاد، وهو أمر يراه عدد كبير من اللاجئين والمراقبين ضربا من الخيال في الوقت الراهن.

المصدر : الجزيرة