يدافع البعض في الجزائر عن القانون الذي أقره مجلس الوزراء بمنع من لهم جنسية غير الجنسية الجزائرية من تولي المناصب العليا في الدولة، بما في ذلك المؤسستان العسكرية والأمنية، بيد أن آخرين يرون أن هذا القانون صيغ لاعتبارات سياسية.

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

يرى قانونيون ومحللون سياسيون أن الحكومة الجزائرية ليست مجبرة على تنحية المسؤولين الحاليين الذين يملكون جنسية أخرى، تنفيذا لما ورد في مشروع قانون أقره مجلس الوزراء، ويقول آخرون إن القانون الجديد، الذي يمنع حاملي جنسية أخرى من تولي مناصب سياسية وأمنية وعسكرية، وُضع لاعتبارات سياسية، ويوجه للاستهلاك العام.
 
وأقر مجلس الوزراء الأسبوع الماضي مشروع القانون الذي جاء مفسرا للمادة 51 في الدستور الجديد، وهو يحدد المناصب العليا في الدولة التي لا يحق أن يتولاها من يملك جنسية أخرى غير الجنسية الجزائرية "الحصرية".

ويشمل المنع مناصب كل من رئيسي غرفتي البرلمان، ورئيس الوزراء، وأعضاء الحكومة، ورئيسي المحكمة العليا والمجلس الدستوري، والوظائف القيادية في المؤسستين الأمنية والعسكرية.

ومثلما أثارت المادة الدستورية الجدل في الجزائر عند وضعها في وقت سابق هذا العام، آثار القانون الجديد الجدل بين مطالِب بتطبيقه بأثر رجعي، ومعارض لذلك.

عمر خبابة: بعض القوانين في الجزائر عبارة عن فخاخ سياسية (الجزيرة نت)

فخ سياسي
ويرى المحامي عمار خبابة أن الأصل في القوانين أنها لا تطبق بأثر رجعي إلا إذا نصت هي على ذلك، وفي هذه الحالة سيكون على المسؤولين الحاليين الحاملين جنسية أخرى التنحي.

وقال خبابة للجزيرة نت إنه في حال لم ينص القانون على التطبيق بأثر رجعي فسيبقى أولئك في مناصبهم، إلا إذا أجرى رئيس الجمهورية تغييرا شاملا على الحكومة.

وانتقد الإجراء الذي يلزم المسؤولين المقترحين للمناصب المعنية بكتابة "إعلان شرفي" والتصديق عليه بالبلدية، ويعد ذلك أمرا غير لائق مع شخص سيتولى منصبا ساميا في الدولة.

ويرى أن المادة الدستورية التي تبعها قانون يشرحها تثبت أن بعض القوانين في الجزائر "فخاخ سياسة تضعها السلطة لتصفية خصومها وحرمانهم من هذا المنصب أو ذاك".

في المقابل، يأسف الكاتب الصحفي عثمان لحياني لعدم إدراج مادة في القانون الجديد تفرض تطبيقه بأثر رجعي، مبينا أن ذلك يمس مصداقية الدولة "التي تمارس السلوك السياسي الانتقائي في توصيف القوانين وفي صياغتها وفي تطبيقها أيضا"، حسب تعبيره.

وقال في حديث للجزيرة نت إن قانون منع المناصب الحساسة في الدولة على مزدوجي الجنسية "لا يعكس رغبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في حماية المناصب العليا"، ونفى أن يكون الهدف هو إبقاء المسؤولين الحاليين من حاملي جنسية أخرى في مناصبهم "لأن أغلبهم في نهايات مسارهم السياسي"، حسب قوله.

فتيحة بن عبو قالت إن القانون الخاص بازدواج الجنسية لم يأت بجديد (الجزيرة نت)

مساس بالمساواة
من جهتها، عبرت فتيحة بن عبو أستاذة القانون بجامعة الجزائر عن دهشتها لأن القانون لم يأت بجديد، فهو لم يحدد أكثر من عشرة مناصب، مشيرة إلى أن ذلك كان يخضع لمراسيم رئاسية في السابق.

وقالت للجزيرة نت إن المادة 51 من الدستور التي جاء القانون لشرحها "تمس مبدأ المساواة بين المواطنين"، مؤكدة أن المادة وُضعت لاعتبارات سياسية، ووضعت بشكل متسرع، وصيغت بشكل غير سليم، وترى أن واضعيها لم يقدروا في البدء انعكاساتها، وهو ما دفع مجلس الوزراء للانعقاد وإصدار بيان يعد قانونا يحدد المناصب الممنوعة على من يحمل جنسية ثانية.

تضييق المنع
بدوره، يرى إسماعيل معراف الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة الجزائر أن هذا القانون "موجه للاستهلاك العام" بعد ارتفاع أصوات تنتقد وجود مزدوجي الجنسية في مناصب عليا، "وتحديدا الجنسية الفرنسية، على غرار وزير الصناعة الحالي عبد السلام بوشوارب"، حسب قوله.

ورأى معراف أن القانون الجديد سيتسبب في حرمان الجزائر من الكفاءات الموجودة في الخارج، وقال كان يمكن حصر المنع على المناصب المتعلقة بالأمن والدفاع والاستخبارات.

وتوقع أن هذا النص لن يطبق لأن المعنيين سيلجؤون إلى الحيل القانونية للبقاء أو الظفر بمناصب في الدولة، مثل "كتابة إعلان شرفي بعدم امتلاك جنسية ثانية غير الجزائرية"، كما ينص عليه القانون الذي أقره مجلس الوزراء.

المصدر : الجزيرة