الثامن من يوليو/تموز 2016 سيكون حتما يوما مفصليا في تاريخ الثورة السورية في حلب، بل في عموم البلاد، وسيحفظ الناس ذلك التاريخ رقما وحدثا لإدراكهم معنى ما حصل فيه.

محمد كناص-غازي عنتاب

هجوم مفاجئ لقوات النظام، تدعمها مليشيات أفغانية وأخرى عراقية، على رأسها ما يسمى "لواء الباقر"، على مواقع المعارضة في منطقة الملاح (شمال مدينة حلب)، يمكنها من السيطرة ناريا على طريق الكاستيلو، آخر طرق إمداد المعارضة المسلحة إلى مناطق سيطرتها في مدينة حلب، والشريان الإنساني الوحيد لنحو أربعمئة ألف إنسان، يعيشون في 34 حيًّا تسيطر عليها المعارضة، تلك الأحياء التي تعرف منذ ما قبل الثورة بالأحياء الشرقية الفقيرة في مدينة حلب.

ما تزال الصدمة تسيطر على الأهالي كونهم وقعوا في الحصار، وما تزال صفوف المعارضة المسلحة مخلخلة وتحاول استيعاب ما حصل، تفكر كيف تبعد شبح الحصار، وتفكر كذلك في حلول عسكرية سريعة قبل أن تستقر قوات النظام، بل بات الكثيرون يسألون: لماذا وكيف حدث ذلك؟ وهل حصار حلب أول مفرزات اللعبة والتفاهمات السياسية بين الكبار إقليميا ودوليا؟ 

أبو نوار: حصار حلب حصيلة تفاهمات
بين روسيا وتركيا وأميركا (الجزيرة)

تفاهمات دولية
يرى الخبير الإستراتيجي اللواء مأمون أبو نوار أن ما حصل في حلب هو محصلة لتفاهمات وقعت بين روسيا وأميركا وتركيا، أطلقت يد تركيا في إعزاز والراعي وما تبقى من شريط حدودي شمال حلب من أجل إقامة منطقة يمكن وصفها بأنها آمنة، لتخفيف الضغط البشري جراء موجات النزوح السوري.

ويضيف "هي أيضا من أجل القضاء على الحلم الكردي بإقامة دولتهم المنشودة"، حيث ستفصل جزئيا تلك الدولة المنطقة التي أعطيت لتركيا، وكل ذلك مقابل السماح للنظام -ومن خلفه حلفاؤه- بالسيطرة على مدينة حلب.

ويعتقد اللواء أبو نوار بأنه سمح لتركيا على ما يبدو بإقامة جيب في جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، من أجل إعادة التركمان السوريين اللاجئين، مقابل ما يحصل الآن في حلب، وهذا أيضا يفسر سبب تقدم قوات المعارضة في ريف اللاذقية، وغياب دعم الطيران الروسي عن قوات النظام يؤخذ دليلا على تلك التفاهمات، وفق تحليله.

ويرى أن اللاعبين الإقليميين والدوليين اتفقوا على أن تقوم روسيا بالقضاء على جبهة النصرة من خلال قصف قائم على بعد جغرافي وليس قصف أهداف بعينها، وذلك من خلال غارات جوية باستخدام مروحيات من طراز "كي-52" التي يتوقع أن تنطلق من حاملة الطائرات "أدميرال" الموجودة قبالة طرطوس. 

حسابات عسكرية
من جهته، يرى المحلل العسكري فايز الأسمر أن الأعمال العسكرية للنظام كانت مقروءة منذ التدخل الروسي قبل عشرة أشهر، وكان الأجدى للمعارضة المسلحة توجيه جهدها إلى شمال حلب، وليس إلى ريف اللاذقية الشمالي، إذ كان بإمكان جيش الفتح إرسال تعزيزات له إلى ذلك الطريق الإستراتيجي لحمايته.
الأسمر: أمام المعارضة المسلحة 72 ساعة
لفك الحصار عن حلب (الجزيرة)

ويضيف الأسمر أن غياب الخطط الإستراتيجية للمعارضة أدى إلى وقوع حلب تحت الحصار، ويعتقد بأنه إذا لم تستطع المعارضة استعادة منطقة الملاح وإبعاد النظام عن فرض الحصار خلال 72 ساعة، فسيكون من الصعب جدا على المعارضة استعادتها مستقبلا إن تمكن النظام من تحصين مواقعه وبناء الدشم، خاصة أنها منطقة صخرية وعرة.

ويقول الأسمر إن السيطرة ناريا على طريق الكاستيلو ستمكن النظام مستقبلا من الالتفاف على مناطق المعارضة في أحياء بني زيد والليرمون، كما أن النظام لن يقف عند طريق الكاستيلو، إنما سيتجه إلى الشقيف والمنطقة الصناعية شمال الشيخ مقصود، ورصدها ناريا.

ويضيف "من المضحك المبكي أن النظام سيطر على المنطقة خلال الهدنة التي أعلن عنها في عموم البلاد، كما أن وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أعلنت تمديد الهدنة، في وقت اكتفت خلاله الإدارة الأميركية بدعوة الروس إلى الضغط على نظام الأسد وإبداء تأسفها لتصعيد قوات النظام".

المصدر : الجزيرة