عيد بطعم اللجوء في مخيم ريتسونا اليوناني
آخر تحديث: 2016/7/6 الساعة 23:18 (مكة المكرمة) الموافق 1437/10/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/7/6 الساعة 23:18 (مكة المكرمة) الموافق 1437/10/2 هـ

عيد بطعم اللجوء في مخيم ريتسونا اليوناني

الهدايا رسمت بسمة غابت عن وجوه أطفال مخيم ريتسونا (الجزيرة نت)
الهدايا رسمت بسمة غابت عن وجوه أطفال مخيم ريتسونا (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-مخيم ريتسونا

لا شيء يوحي بمرور عيد الفطر المبارك على مخيم ريتسونا الذي يقع على بعد سبعين كيلومترا شمالي العاصمة اليونانية أثينا، فالحياة اليومية الرتيبة لم تتغير ولو ليوم واحد، ولم تظهر أي زينة في الخيام البائسة التي تحاول عبثاً مقاومة أشعة الشمس اللاهبة.

ولعل تكبيرات المصلين بعد صلاة العيد في مسجد المخيم المتواضع كانت الإشارة الوحيدة إلى أن ثمة عيداً في هذه الأرض.

لكن الهدوء والرتابة انقلبا منتصف النهار إلى حيوية وصرخات أطفال، وذلك مع قدوم متطوعين عرب من أثينا ينتمون إلى مؤسسة "منتدى التنمية"، وهي مؤسسة عربية غير ربحية تنشط في المجالين الثقافي والإغاثي.

وصلت سيارات المتطوعين محملة بهدايا العيد والحلويات للأطفال وبعض الحاجيات الضرورية لأسر معينة في المخيم.

حمل المتطوعون والمتطوعات أكياس الهدايا وبدؤوا يجولون على الخيام لتوزيع هداياهم على الأطفال.. الخيام قريبة من بعضها بشكل كبير، الأمر الذي يضاعف معاناة اللاجئين بسبب الحر الشديد والرطوبة.

المتطوعون واجهوا صعوبة في إرضاء كافة الأطفال (الجزيرة نت)

كما أحضر النشطاء معهم عدداً محدوداً من المراوح الكهربائية التي يطلبها اللاجئون بإلحاح بسبب الحر وانعدام الريح في الخيام، ويقولون إن المراوح قليلة العدد، ولهذا ستوزع على أسر وحالات معينة مثل الحوامل والمرضى وكبار السنّ.

المتطوع يوسف اليوسف قال إن "منتدى التنمية" الذي ينشط من خلاله، بدأ يعمل منذ فترة في مساعدة اللاجئين، وذلك بفريق من الشباب العربي، حيث يوزع هؤلاء المواد الغذائية وبعض الحاجيات الضرورية على مخيمات اللاجئين.

وأوضح زميله ماجد العمري أن متبرعين من أبناء الجالية العربية في اليونان يساعدون في شراء المواد الضرورية للاجئين، وبفضل الثقة التي تتمتع بها المؤسسة، فهناك إقبال ملحوظ على التبرع والتطوع فيها.

العيد كان فرصة لقاطني المخيم وأطفالهم لنسيان جزء من معاناتهم اليومية (الجزيرة نت)

أما نعيم الطرابلسي فأشار إلى أنه وزملاءه المتطوعين استطاعوا كسب ثقة ومودة اللاجئين في المخيمات بفضل معرفتهم باللغة العربية والدين والعادات والتقاليد، وقال "نحن نفهم حساسياتهم ونراعيها، لهذا فهم يقدروننا".

أما عمر فاروق الفتيان فذكر أن المنتدى يُولي أهمية لمسألة الترفيه عن الأطفال، رغم أن البعض يعتبرها رفاهية، وأوضح أن ضحكات الأطفال الفرحين بالألعاب مسألة تستحق بذل الجهد والمال.

ويوضح النشطاء الأربعة أن مسألة التطوع تحتاج إلى بعض التضحية، فقد اختاروا أن يكونوا يوم العيد بين اللاجئين، بينما اختار أصدقاؤهم وزملاؤهم قضاء اليوم مع أسرهم.

من جانبه قال اللاجئ السوري أحمد إن نشطاء أجانب يقيمون حفلات ترفيهية للأطفال في أكثر من مناسبة، وهو ما يخفف عليهم وطأة الانتظار الطويل والظروف الصعبة التي يعيشونها.

ومخيم ريتسونا واحد من عشرات المخيمات التي أقامتها السلطات اليونانية لإيواء أكثر من 55 ألف لاجئ في البلاد. ويؤوي المخيم ستمئة لاجئ سوري وأفغاني وعراقي في 155 خيمة، وبينهم أعداد من المرضى والمعاقين والحوامل وكبار السن، إضافة إلى عدد كبير من الأطفال.

وينتظر هؤلاء اللاجئون دورهم للتسجيل في برنامج إعادة التوطين الأوروبي، آملين الانتقال إلى إحدى دول أوروبا الغربية، لكن العملية تمضي ببطء شديد وسط معاناة وظروف قاسية.

المصدر : الجزيرة