محمد كناص-الجزيرة نت

بفرحة رمزية يعكر صفوها الكثير من الذكريات الحزينة تستقبل اللاجئة السورية أم أيمن عيد الفطر هذا العام في مدينة مرسين التركية بعدما نزحت من ريف حماة عقب احتدام الصراع هناك.

هو العيد السادس الذي تقضيه بعيدة عن أقاربها وأصدقائها، حيث نزحت منذ سنوات، وفي العيد تتردد على مخيلتها المواجع والأشواق، وعلى الرغم من غصة الفراق وعتبات اللجوء وما تحمله من مشاق لم يغب كعك العيد عن مائدتها في المنزل الذي تسكنه مع زوجها وابنتها.

ومهما كانت ظروف القهر فهي مضطرة لإحياء الطقوس المباركة، تقول أم أيمن "اجتمعت قبل يومين أنا وجاراتي وأعددنا الكعك والمعمول للعيد، واليوم نتبادل التهاني والتبريكات، هي فرحة لكنها ناقصة، ولكن من حق أطفالنا أن يفرحوا حتى ولو في المنفى".

فرحة العيد
وفي زاوية مهملة من حي شعبي بالمدينة ذاتها اتخذت أم عبدو من منزل مهجور بيتا تؤوي فيه أولادها الثلاثة بعدما اعتقل النظام السوري زوجها وقتله داخل المعتقل قبل سنتين.

وعلى تخوم فقر الحال الذي يبدو واضحا في كل ركن من أركان بيتها الصغير تجلس محاطة بصغيريها محمد وهدى، في وقت ذهب فيه عبدو ابن الـ12 ربيعا إلى عمله اليومي في مطعم هناك، لعله يعينها على دفع إيجار البيت وتأمين الطعام لها ولإخوته.

تقول أم عبدو "ماذا أقول لأطفالي في العيد وهم يشاهدون أطفال الحارة بملابسهم الجديدة ذاهبين إلى مدينة الألعاب برفقة أهلهم؟ وهم يسألون في كل يوم عن أبيهم".

وتضيف "ربما لا يفهم الصغير معنى مات أبوك، ولكن ما ذنب عبدو أن يذهب للعمل صباح العيد ليعيلنا، وهو يجب أن يكون اليوم في البيت بيننا، يبتسم كما يبتسم الصغار، ويفرح ويذهب للعب".

"في الأعياد نزور قبور الموتى، ونضع الريحان على الشواهد ونقرأ الفاتحة -تقول بأسى- للأسف حتى هذه الزيارة منعونا منها، فهم قتلوا زوجي ولم يسلمونا جثمانه، وحتى قبر أبي لم أستطع زيارته فأنا بعيدة، وبالتالي يزداد القهر أكثر".

وتختم "ما حز في نفسي أن أهلي في الداخل صائمون، ونحن هنا نعيش العيد، وقد اعتبرت معايدتهم لي في الصباح كانت من باب المواساة والواجب، حيث إنني لم أبادلهم المعايدة وأجلتها لغد".

رغم المعاناة فإن مظاهر العيد تبدو على أطفال سوريين في أحد المخيمات بتركيا (الجزيرة)

شتات على الحدود
وعلى الحدود التركية لا يختلف المشهد كثيرا حيث يتكدس آلاف السوريين عالقين أمام المعبر بانتظار وقت الدخول لقضاء عطلة العيد، حاملين حقائب الشتات، وفي الوجوه المتعبة من حر الشمس قصص وحكايات.

مل البعض الانتظار فعاد أدراجه نحو الداخل، حسب ما قال محمد درويش الذي عاد إلى مدينة الريحانية التركية، وقال "ذهبنا إلى المعبر أنا وزوجتي وأطفالي لقضاء العيد في سوريا، وكان الأطفال فرحين جدا بأنهم سيقضون العيد مع أهلي هناك إلا أن حر الشمس والازدحام جعلانا نعود إلى بيتنا في تركيا بعد فقد الأمل من الدخول، خاصة أن المعبر سيغلق أبوابه بعد يومين".

وتستضيف تركيا على أراضيها نحو ثلاثة ملايين لاجئ. وحسب إدارة الطوارئ والكوارث في رئاسة الوزراء التركية، فإن عدد مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا وصل إلى 24 مخيما توزعت على ثماني محافظات تركية.

وذكرت رئيسة بلدية غازي عنتاب فاطمة شاهين أن مخيما آخر يجري العمل عليه من أجل نقل اللاجئين السوريين إليه، خصوصا ذوي الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

المصدر : الجزيرة