مثيانق شريلو-جوبا

بعد أكثر من ستة أشهر على توقيع اتفاقية السلام بدولة جنوب السودان بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة التي يقودها رياك مشار؛ عادت المواجهات المسلحة للبلد، لكن هذه المرة في مناطق لم تمتد إليها حرب العامين التي عاشتها الدولة الجديدة منذ ديسمبر/كانون الأول 2013.

وشهدت مدينة واو -ثالث كبرى مدن البلاد- الأسبوع الماضي مواجهات عسكرية عنيفة داخلها، بعد نحو أسبوع واحد من معارك عسكرية بمدينة راجا الحدودية مع دولة السودان.

واتهمت الحكومة في جوبا رسميا القيادي السابق بالحركة الإسلامية السودانية علي تميم فرتاك -الذي ينحدر من منطقة راجا- بتأسيس حركة إسلامية متمردة تحت اسم "جبهة تحرير راجا" التي وجدت دعما عسكريا لتعبر الحدود السودانية صوب مدينتي واو وراجا.

حركة إسلامية مسلحة
واتهم وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة دولة جنوب السودان مايكل مكوي في مؤتمر صحفي الناشط السياسي الإسلامي علي تميم فرتاك بالوقوف خلف المواجهات المسلحة التي شهدتها مدينتا راجا وواو، كما اتهمه بتأسيس حركة إسلامية مسلحة تحمل اسم "جبهة تحرير راجا".

وأكد انضمام مجموعات من حركة الجنجويد السودانية للحركة الإسلامية الجديدة الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى انضمام مجموعات سودانية مسلحة أخرى، حسب تعبيره .

 مايكل مكوي: فرتاك يقف خلف المواجهات المسلحة بمدينتي راجا وواو (الجزيرة)

من جهتها، نفت السفارة السودانية بجوبا في تصريحات صحفية لأحد دبلوماسييها صحة الاتهامات الموجهة للخرطوم، وقال الدبلوماسي "ليست للسودان علاقة من بعيد أو قريب بتلك المواجهات المسلحة التي شهدتها المدينتان".

وتزامن تصريح الدبلوماسي السوداني مع إعلان الجيش السوداني بدء إجراءات تنفيذ اتفاق الملف الأمني مع جوبا، الذي يقضي ببدء انتشار الجيش السوداني خارج المنطقة منزوعة السلاح والمتفق عليها من قبل البلدين.

علي تميم فرتاك -الذي عمل مستشارا للرئيس السوداني عمر البشير قبل انفصال دولة جنوب السودان في 2011- نفى بشدة وجود أي علاقة مباشرة بينه وبين الذين نفذوا الهجوم على مدينتي راجا وواو.

واستغرب القيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني من جنوب السودان بعد المفاصلة الشهيرة للحركة الإسلامية في السودان، اتهام الحكومة له بتأسيس حركة إسلامية مسلحة، وقال إن ذلك عار من الصحة.

ودعا الحكومة إلى معالجة المسائل التي أثيرت عقب قرار رئيس البلاد سلفاكير ميارديت الأسبوع الماضي بضم مدينة راجا لمدينتي أويل الشمالية والغربية -ذات الأغلبية من قبيلة الدينكا- الذي قوبل برفض واسع من مواطني المدينة المتاخمة للحدود السودانية.

لا تأثير
ورأى راشد نمر موقا الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي المقيم بجوبا أن واقع التركيبة الاجتماعية والسياسية في دولة جنوب السودان يستبعد تماما أي فكرة تتعلق بتكوين حركة ذات توجهات دينية.

 راشد نمر: حراك الإسلام السياسي لم يعد مؤثرا في دولة جنوب السودان (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت إن الوجود الكثيف لحراك الإسلام السياسي لم يعد مؤثرا في دولة جنوب السودان عقب انفصاله عن السودان، وذلك بسبب تقلص الحراك في أحدث دول العالم، حسب تعبيره. وأضاف "هذه الاتهامات الموجهة إذا صحت وأنا استبعدها فلن تكون لديها أي تأثيرات واقعية بسبب واقع التركيبة الاجتماعية والسياسية في الدولة الوليدة".

وتعرف مدينة راجا بتعدد وتنوع مصادرها الطبيعية والمعدنية الغنية وثروة غابية وحيوانية ضخمة، وتتسم بالتعايش الديني بين أغلب مكوناتها الإثنية، ويعتنق أغلب سكان المنطقة الإسلام.

وظلت فترة طويلة بعيدة عن المواجهات المسلحة التي كانت دائرة بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان قبل التوقيع على اتفاق نهائي للسلام عام 2005.

يذكر أن المواجهات المسلحة التي شهدتها مدينتا واو وراجا أدت إلى مصرع العشرات من المواطنين بالإضافة إلى الجرحى، وأعلنت منظمة الصليب الأحمر أن المئات من المواطنين المقيمين في المدينتين قد نزحوا، وأنهم يعانون من أوضاع إنسانية سيئة، تتطلب تقديم المساعدة العاجلة لهم مع اشتداد فصل الخريف في البلاد.

المصدر : الجزيرة