لا تزال سلطات بغداد تلتزم الصمت تجاه القصف الإيراني على قرى بالشمال، بينما تسعى أربيل لإيجاد مخرج من المأزق السياسي الذي دخلته بسبب وجود معسكرات تدريب لمقاتلي الكردستاني الإيراني داخل الإقليم، وتحاول التهدئة رغم التصعيد والتهديدات الإيرانية.

أمير فندي-أربيل

أضحت الجبهة أكثر سخونة على حدود إقليم كردستان العراق مع إيران، حيث قصفت طهران عشرات القرى على تلك الحدود ردا على ما قالت إنها هجمات على أراضيها لقوات كردية تدربت بالإقليم، ورفعت منسوب تهديدها لسلطات أربيل وسط صمت كامل من بغداد.

وتقول السلطات الإيرانية إن مئات المقاتلين من أحزاب كردية إيرانية ينطلقون باتجاه الداخل الإيراني لضرب الجيش في المناطق الغربية ذات الأغلبية الكردية، انطلاقا من معسكرات ومخيمات يتلقون تدريبات فيها تقع داخل أراضي إقليم كردستان العراق.

وتؤكد طهران أن معسكرات أقيمت في محيط مدينة السليمانية وشمال أربيل بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية، وقد شكلت هذه الأحزاب جبهة لضرب الجيش الإيراني على طول الشريط الحدودي وداخل إيران أيضا.

من جهته، يقول سكرتير حزب "كومله" الكردستاني الإيراني عمر أليخانزاده للجزيرة نت إن مقاتلي حزبه يقاتلون الجيش الإيراني داخل إيران بالتنسيق مع باقي الأحزاب الكردية المعارضة للنظام في طهران، لكنه شدد على ضرورة رفع مستوى هذا التحالف عبر رفع شعار إسقاط النظام.

ويوجه أليخانزاده انتقادا لعدد من الأحزاب الكردية المعارضة التي لا تزال تعتقد أنه بالإمكان إصلاح النظام الإيراني، معتبرا ذلك أمرا غير واقعي ولا جدوى منه.

ويؤكد القيادي في "كومله" أن قوات حزبه "ستضرب الجيش الإيراني دون هوادة أينما تسنى لنا ذلك، وعلى إيران التي لا تتوانى عن التدخل في شؤون دول المنطقة بشكل سافر أن تلتفت إلى مشكلتها الداخلية التي تتفاقم كل يوم".

جانب من تدريبات مقاتلي الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (الجزيرة)

تهديد وصمت
ودفع استخدام الأحزاب الكردية الإيرانية أراضي عراقية بإقليم كردستان العراق منطلقا لهجماتها ضد إيران، نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني إلى تهديد حكومة الإقليم في حال استمرار سماحها بذلك، معلنا أن طهران" ستقدم على ضرب كل نقطة تشكل تهديدا للجمهورية الإسلامية الإيرانية دون إنذار مسبق".

ورفضت أربيل هذه التهديدات الإيرانية بشدة، معتبرة أنها غير منسجمة مع ما وصفتها بالعلاقات التاريخية التي تربطها مع طهران.

وقال عضو برلمان إقليم كردستان العراق شوان شيخ أحمد للجزيرة نت إن "لغة التهديد التي تنتهجها إيران غير مجدية"، مشددا على ضرورة اعتماد لغة الحوار لحل أي مشكلة تقع، وأن "إقليم كردستان يرفض التدخل في شؤون دول الجوار ولن نقبل أي اعتداء عليها انطلاقا من أراضي الإقليم".

ولا تبدو إيران- التي تتحكم إلى حد كبير في المشهد السياسي في العراق كما يرى العديد من المراقبين- مقتنعة بما تقوله سلطات الإقليم، وهي ترى زيادة وتيرة تدريب واستعداد الأحزاب الكردية المعارضة لها داخل المعسكرات التي تقع داخل أراضي كردستان العراق وعلى تخوم حدودها مع العراق.

وفي رد فعل على ذلك، قصفت طهران هذه المعسكرات التي تقع داخل قرى وبلدات حدودية، مما دفع الآلاف من سكانها إلى النزوح هربا من قصف المدفعية الإيرانية التي حولت مناطقهم إلى ساحة حرب مفتوحة.

ورغم سخونة الجبهة والمتغيرات الحاصلة في الشمال العراقي على المثلث الحدودي بين إيران وتركيا والعراق، لا تزال بغداد تلتزم الصمت، بينما تحاول أربيل أن تجد مخرجا من المأزق السياسي الذي دخلته بسبب وجود هذه المعسكرات داخل الإقليم.

المصدر : الجزيرة