إلياس كرام-القدس المحتلة

على عجل أنقذت إسرائيل وزيرة خارجيتها السابقة تسيبي ليفني من المساءلة أمام شرطة سكوتلنديارد في لندن بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

فقبل أيام تلقت ليفني -وهي في العاصمة البريطانية لندن- استدعاء للتحقيق بشأن دورها في ارتكاب جرائم حرب خلال العدوان الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة عامي 2008 و2009.

وكانت ليفني في تلك الفترة تشغل منصب وزيرة الخارجية وعضوا بالمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي المسؤول عن حسم القرارات المصيرية خلال الأزمات والحروب.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيرة القضاء في حكومته إيليت شاكيد والنائب العام مندلبيط تحركوا لتجنيب ليفني الاعتقال أو التحقيق، ثم تواطأ معهم البريطانيون.

فقد أجرت الخارجية الإسرائيلية اتصالات على أعلى المستويات مع المسؤولين البريطانيين وتم الترتيب للقاء يجمع ليفني بوزير شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية. وبهذا الإجراء أصبحت ليفني في مهمة رسمية بعدما كانت في زيارة شخصية، الأمر الذي منحها الحصانة الدبلوماسية على الفور.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتلقى فيها ليفني استدعاء من هذا القبيل, فقد تعرضت لنفس الإجراء مرتين في الأعوام السابقة.

زيارة شخصية
لكن الأمر غير المسبوق هو أن سكوتلنديارد -وهي وحدة الجرائم العظمى في الشرطة البريطانية- أبلغت ليفني بالمثول أمام محققيها عبر رسالة مباشرة إلى بريدها الإلكتروني الخاص, دون إعلام السفارة الإسرائيلية في لندن من منطلق أن ليفني كانت في زيارة شخصية للمشاركة في أعمال مؤتمر تعقده صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وقد تطرقت ليفني خلال أعمال المؤتمر إلى استدعائها للتحقيق، وقالت إن التهديد القضائي باعتقال كبار المسؤولين الإسرائيليين في لندن بمثابة مشكلة في العلاقات بين الطرفين.

وأضافت أن أي وزير بريطاني يمكنه أن يزور إسرائيل دون أن يكون عرضة للاعتقال بسبب قرارات اتخذها في الحكومة.

وقالت "نحترم جهود بريطانيا في مكافحة الإرهاب, وأتوقع أن تُحترم إسرائيل هنا أيضا".

شرطة سكوتلنديارد طالبت ليفني بالمثول أمام محققيها عبر رسالة مباشرة إلى بريدها الإلكتروني الخاص (الأوروبية)

وفاخرت ليفني بدورها خلال العدوان على غزة، وقالت: "ليس لدي ما أخفيه.. أنا فخورة بعملي في الحكومة.. حماس أُدرجت ضمن قائمة الإرهاب في أوروبا, وهي حركة تتمسك بأيدولوجية دينية ولا تعمل من أجل إقامة دولة، بل ضد وجود اليهود والمسيحيين, رغم أننا انسحبنا من غزة وفككنا المستوطنات فيها".

يشار إلى أنه سبق أن تعرّض عدة مسؤولين سياسيين وعسكرين إسرائيليين للملاحقة القضائية في لندن بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عقب دعاوى تقدم بها نشطاء فلسطينيون للقضاء البريطاني.

خوف فمغادرة
وفي عام 2005 اضطر قائد المنطقة الجنوبية الإسرائيلية اللواء دورون الموغ للبقاء على متن طائرة في مطار هيثرو لعدة ساعات خوفا من اعتقاله, ثم عاد أدراجه إلى تل أبيب.

كما اضطر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس لمغادرة لندن على عجل خلال إحدى زياراته بعد استصدار أمر باعتقاله.

وكذلك، امتنعت عدة شخصيات إسرائيلية أخرى عن السفر إلى لندن لنفس السبب، مثل رئيس "شاباك" آفي ديختر، ووزير الدفاع السابق ورئيس هيئة الأركان موشي يعالون، ووزير الاستخبارات دان مريدور.

وكانت إسرائيل قد مارست في السنوات الأخيرة ضغوطا دبلوماسية كبيرة على السلطات في لندن لتعديل القانون البريطاني الذي يتيح استصدار أوامر اعتقال ضد كبار الساسة والعسكريين الإسرائيليين.

وقد استجابت لندن لهذه الضغوط عام 2011 وأدخلت تعديلا على القانون, وأصبح من الصعب استصدار أوامر توقيف ما لم تتوفر أرضية قوية لتقديم لائحة اتهام ضد الشخصية المستهدفة وبموافقة من النائب العام في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة