منذ الأسبوع الأول من هذا الشهر، لم يتغير شيء في الخريطة الإنسانية لمدينة حلب، وخاصة الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، بل هناك من أضاف أن الوضع الإنساني بتلك المدينة يزداد سوءا يوما بعد آخر وبشكل متواتر.

 محمد كناص-غازي عنتاب

تبدو المعركة التي أعلنت عنها المعارضة المسلحة في حلب، تحت اسم "فك الحصار"، أشبه بانتفاضة عسكرية جاءت على وقع خسارات متوالية لها، واستجابة لناقوس الخطر الذي قرعه شبح الجوع، قبل أن يلقي بظلاله على الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في الجهة الشرقية للمدينة.

اليوم السابع من يوليو/تموز الحالي سيبقى عالقا في ذاكرة الأهالي في مدينة حلب، كتاريخ لانقطاعهم عن العالم الخارجي ووقوعهم في حصار يضيق الشرح عن تبعاته إنسانيا وعسكريا، لا بل على مسار الثورة السورية ككل في عموم البلاد. ففي هذا اليوم تمكنت قوات النظام المدعومة من المليشيات الأجنبية وغطاء جوي روسي من السيطرة على طريق الكاستيلو الممر الوحيد لإمداد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب.

عملية إنسانية
وخشية من ظهور صور كتلك التي خرجت من مضايا والزبداني في ريف دمشق، والتي تختصر حكاية الموت جوعا جراء الحصار، لجأ النظام وحلفاؤه (روسيا وإيران) إلى خطة بديلة تعفيهم من الإحراج أمام الرأي العام العالمي، خاصة وأن حلب مدينة لها رمزيتها ليست فقط على المستوى المحلي وإنما على المستوى الإقليمي والدولي.

فبعد ساعات على إطباق النظام الحصار على مدينة حلب، أعلنت روسيا البدء بـ "عملية إنسانية" بالتنسيق مع النظام، وبالتزامن قال محافظ المدينة التابع للنظام إنه سيتم فتح معابر آمنة لخروج المدنيين من الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وتحركت الآلة الإعلامية التابعة للنظام وحلفائه بالتزامن مع الإعلان عن تلك "العملية الإنسانية" حيث أعلن قائد المركز الروسي للهدنة في سوريا سيرغي تشفاركوف خروج 169 مدنيا عبر الممرات الإنسانية، وأن 69 مسلحا ألقوا أسلحتهم، مضيفا أنه يجري التحضير لتنظيم قوافل روسية للمساعدات، وإقامة أربعة ممرات إنسانية إضافية لخروج المدنيين.

كما بث تلفزيون النظام صورا قال إنها لعائلات ومسلحين أثناء خروجهم عبر معبر صلاح الدين، الذي يشكل أحد تلك المعابر.

تضليل
لكن المشاهد والفيديوهات استدعت تحركا من المعارضة التي سارعت إلى تصوير المعبر ونفي خروج المدنيين، وقال بيبرس قائد القطاع الأوسط للدفاع المدني بحلب -في حديث للجزيرة نت- إن المرأة التي ظهرت في تلفزيون النظام وهي تتحدث عن بطولة قوات النظام التي أنقذتها من "الإرهابيين" وأخرجتها من معبر بستان القصر، هي نازحة منذ عام 2014 من منطقة باب النيرب، ولم تكن أصلا منذ ذلك التاريخ في مناطق المعارضة شرقي حلب، وهي من الموالين للنظام ولعبت دور أحد المدنيين الخارجين من المعابر الآمنة.

وفيما يتعلق بالمسلحين الذين بث صورهم التلفزيون السوري وهم يستسلمون لقوات النظام -وفق بيبرس- هي لأشخاص استقدمهم النظام من مناطق سيطرته، وهم لا ينتمون لـالجيش الحر التابع للمعارضة، والدليل على ذلك عدم كشفه عن هوية هؤلاء المقاتلين وتغطيته لوجوههم أثناء التصوير.

خطر الاقتراب
وعن الحركة باتجاه المعابر التي قال النظام إنها آمنة لخروج المدنيين، حذر بيبرس من الاقتراب منها، وقال إن قوات النظام استهدفت اليوم الطريق التي تؤدي إلى معبر بستان القصر، أحد تلك المعابر الأربعة بصاروخ من نوع "الفيل". وأضاف أن قناصة النظام ما تزال تستهدفه، وهو خالٍ تماما ولم يعبر منه أي مدني من مناطق المعارضة.

وكان النظام أعلن عن أربعة معابر في مناطق سيف الدولة وصلاح الدين وبستان القصر والشيخ مقصود لمن أراد الخروج من مناطق الحصار الخاضعة لسيطرة المعارضة.

غير أن الدفاع المدني في حلب حذر مما وصفه بخدعة المعابر من قبل النظام وروسيا، مشيرا إلى أن الدفاع المدني وثق مقتل مدني حاول العبور من أحد المعابر التي ادعى النظام أنها آمنة، كما وثق مقتل 160 مدنيا خلال محاولتهم عبور طريق الكاستيلو بعد قطعه من قبل قوات النظام.

كما قال "مجلس محافظة حلب الحرة" -في بيان وصلت نسخة منه إلى الجزيرة نت- إن ما يروجه النظام عن تسليم مسلحين أو مواطنين أنفسهم محض افتراء وحرب نفسية يستخدمها النظام ليخفف الضغط عليه أمام الرأي العام، وحذر البيان الأهالي من خطر الذهاب أو الاقتراب من المعابر حيث إن "النظام قتل كل من اقترب منها".

المصدر : الجزيرة