ناصر شديد-الجزيرة نت

بعد ألم النزوح ومعاناة الهرب من الموت كان أمل النازحين الواصلين لمخيم سايلو الحجاج في محافظة صلاح الدين الاستقرار في موقع مؤقت يضمن لهم حياة كريمة في انتظار العودة لديارهم، غير أن الواقع كان غير ذلك فقد وجدوا أنفسهم محاصرين في مخيم دون أبسط ضروريات الحياة.

أبو خلف يعيش منذ أربعة أيام في مخيم سايلو الحجاج مع عشرة من أبنائه أصغرهم بالرابعة من عمره، يقول للجزيرة نت "في كل يوم يأتي إلى هنا مئات العوائل النازحة، لكن للأسف من دون أي مراعاة لتنظيم الوصول والإقامة" متسائلا "أين الحكومة، أين المنظمات الدولية الإغاثية؟". 

وأضاف النازح "حملتنا خمسة قلابات ممتلئة بالنازحين، وسط وضع لا يمكن تحمله، فالحرارة هنا وصلت إلى 51 درجة مئوية، وأطفالنا لا يستطيعون التحمل ولا نحن، فالأتربة والهواء الساخن لا يتوقفان عن صفعنا، ونحن بلا كهرباء في المخيم إلا لمن لديه واسطة" مؤكدا وجود خمسين خيمة فقط يصلها التيار الكهربائي في المخيم.

وأعرب عن قلقه من طلب قوات الحشد الشعبي التي تتحكم في إدارة المخيم بإيجاد كفيل لكل نازح وإلا يتم طرده من المخيم، وقال أبو خلف وهو من ناحية القيارة جنوب الموصل "ليس لدي كفيل، أبحث عمن يكفلني لكن دون جدوى، فبعد ثلاثة أيام سيتم طردي من هنا، لا أعلم ماذا أفعل؟".

وفي الوقت نفسه، تنفي جهات عدة نية طرد النازحين إن لم يحصلوا على كفلاء، فالتعليمات التي وضعها الحشد الشعبي تتعلق برفض إخراج أي نازح من المخيم من دون كفيل، وفق قولهم.

video

يقول النازح أبو أحمد باتصال هاتفي مع الجزيرة "تجمعنا من خمس مناطق في قرية جحلة المحاصرة سابقا لمدة عشرة أيام من دون أن تدخل إلينا أي مساعدات". وأضاف "عندما وصلنا لمخيم الحجاج عزلوا الشباب عن النساء، نحن في وضع سيئ للغاية، فالخيم هنا فرشها الحصى".

ويفتقد مخيم سايلو الحجاج لوجود أي رعاية طبية منذ بدء تشغيله قبل نحو شهرين، وقالت النازحة الخمسينية بيجية الحمادي إن لديها أربعة أطفال و"عندي أمراض الضغط والكلى وانزلاق في الديسك، ولم أستطع حتى الآن رؤية أي دكتور، رغم وصولي منذ ستة أيام".

من جانبه، قال رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم إن موجة النزوح تعد الأكبر منذ عام 2014، وإن عدد النازحين وصل إلى 13 ألف عائلة أي ما يقارب تسعين ألف شخص، وتوقع نزوح أكثر من 15 ألف عائلة أخرى مع بدء عملية استعادة السيطرة على منطقة الشرقاط.

وقال وزير الهجرة والمهجرين بالحكومة الاتحادية جاسم الجاف إن الاتحاد الأوروبي خصص نحو 130 مليون دولار للنازحين لكن الحكومة لم تصرف منها حتى الآن غير عشرين مليونا، وإن التحدي كبير بالمستقبل ذلك أن نازحي الشرقاط لا يساوون عشر النازحين المتوقع من الموصل.

video

واشتكت مصادر داخل "صلاح الدين" من الدعم المحدود المخصص للمحافظة من قبل الحكومة المركزية، وقالت إن أغلب المساعدات من غذاء وماء تأتي من قبل شيوخ العشائر بالمحافظة.

وأكدت المصادر عدم تخصيص مبالغ حتى الآن لإعادة إقامة البنى التحتية بعد استعادة السيطرة على المحافظة من تنظيم الدولة الإسلامية قبل أكثر من سنة، معتبرين محافظة صلاح الدين مهمشة بالكامل.

وكانت المحافظة قد استقبلت آلاف النازحين من مناطق تكريت والدور والعلم والإسحاقي والجزيرة والبلد والدجيل، وضعوا في أربعة مخيمات هي القادسية والمعسكرات وسايلو الحجاج بالإضافة لمخيم سامراء.

وذكر صحفيون تمكنوا من دخول المخيم أن الخوف يتملك قاطنيه من التصريح لأي وسيلة إعلامية حول الأوضاع المأساوية خشية المساءلة من قبل القائمين عليه. وقال أحدهم للجزيرة "مسؤولو صلاح الدين يحتاجون لموافقة من قيادات الحشد الشعبي لزيارة مخيم السايلو، فكيف يمكن للنازح التحدث بحرية".

المصدر : الجزيرة