تقول إحصائيات إن آلاف العلماء والأكاديميين المصريين موجودون بالخارج إما اختيارا أو اضطرارا لأسباب سياسية. ويعتبر البعض أن وجود مثل هذا العدد الكبير من أصحاب الكفاءات العلمية بالخارج يدل على أن مصر بلد "طارد" للمتميزين بالمجالات العلمية والتعليمية.

عبد الله حامد-القاهرة

يبدو المناخ في مصر -وفق مراقبين- طاردا للنابغين في شتى المجالات العلمية والتعليمية، فالطالبة الأولى على الجمهورية في الثانوية العامة أميرة العراقي تجاهل تهنئتها وزير التعليم لأن والدها معتقل سياسي، وهي مهددة بالملاحقة القضائية بعد أن انتقدت الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقبلها فضّل المخترع الصغير عبد الله عاصم البقاء بالولايات المتحدة -عقب حضوره لمسابقة علمية -خوفا من الاعتقال إذا ما عاد إلى مصر، كما حدث واعتقلته لمدة ثمانية أيام قبل سفره بتهمة رفع شعار رابعة وحرق سيارة شرطة.

في المقابل، منحت السلطة لقب لواء لعسكري سابق يدعى "عبد العاطي" ادعى أنه اخترع جهازا لعلاج فيروس" سي" ومرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) وأيده فيه أطباء تستجوبهم الآن نقابة الأطباء لمخالفتهم لوائحها والقواعد العلمية المتبعة.

وقال اتحاد المصريين بالخارج -في بيان له تضمن إحصاءات نسبها لمركز الإحصاء التابع للأمم المتحدة- إن "تعداد علماء وأكاديميي مصر المقيمين بالخارج يبلغ حوالي 86 ألف عالم وأكاديمي منهم 1883 في تخصصات نووية نادرة، و42 رئيس جامعة حول العالم، ووزير بحث علمي في كندا، وثلاثة أعضاء بمجلس الطاقة الإنمائي من إجمالي 16".

وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة نبيلة مكرم اتفقت مع رئيس مجلس إدارة شبكة تليفزيون النهار علاء الكحكي على تنظيم مؤتمر فى ديسمبر/كانون الأول القادم لاستضافة العلماء المصريين بالخارج، لدراسة كيفية الاستفادة بخبراتهم.

بدوره استقبل وزير الدولة للإنتاج الحربي محمد العصار وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج -يرافقها أربعة من أبرز علماء الهندسة النووية والطاقة الذرية- للتباحث حول مشروع الضبعة النووي السلمي.

أحمد سلام: مع الوقت بات المجتمع عدوا للناجحين فيحبطهم ويدفعهم للهجرة (الجزيرة نت) 

تشكيك
ويشكك عالم الإلكترونيات المصري أحمد سلام المقيم بأميركا في دقة إحصاء المصريين العاملين بالخارج, ويقول إنه لا يوجد تواصل بين الدولة وبين المصريين بالخارج يسمح بتتبع تقدمهم العلمي أو الصناعي.

ويعتبر سلام أن المؤهلات والدرجات العلمية لا تكفي للحكم على أهلية شخص ما لحمل لقب عالم، وأنه باستخدام معايير صارمة سينخفض عدد من يتم تصنيفهم حاليا علماء. ويقول أيضا إن البعض تعامل معه في مصر كمصدر خطورة هائلة، وإنه "مع الوقت بات المجتمع عدوا للناجحين، فيحبطهم ويدفعهم للهجرة".

من جهته، يرى بهجت العبيدي نائب رئيس الاتحاد العام للمصريين بالنمسا أن المصريين "مهتمون جدا بتعليم أبنائهم كهدف رئيسي تسعى جميع الأسر لتحقيقه لأبنائها ومستعدة لأن تنفق كل ما لديها لتحقيقه".

كما يرى العبيدي أن المطلوب للاستفادة من هذه الطاقات العلمية يبدأ بتقسيم العلماء إلى شرائح وفئات من الناحية العمرية ومن الناحية التخصصية.

ويرى أن "جيل الرواد مرتبط عضويا بمصر ارتباطا كبيرا، أما الجيل الثاني فهو مرتبط عاطفيا وله تطلعات يرى أنه يمكن تحقيقها لمصر، والجيل الثالث مرتبط نفسيا ولكن له الكثير من الملاحظات، وهذا الجيل في حاجة إلى غرس الانتماء في داخله".

ووفق نائب رئيس الاتحاد العام للمصريين بالنمسا فإن الدول الغربية عموما هدفها هو الجيل الثالث الذين يعتقدون أو بالأحرى يؤمنون بأن الانتماء الأول سيكون لبلد المهجر المولد والمنشأ.

المصدر : الجزيرة