جلال سليمان-ريف حمص

ما إن ولدت العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا حتى انتقلت إلى حالة الموت السريري الذي تعيشه منذ أربع سنوات، حيث تعاني من مشاكل عدة بدءا من عدم الاعتراف بها، وصولا إلى تدمير نظام الأسد معظم المدارس في المناطق الخارجة عن سيطرته، وسعيه الدائم للقضاء على أي محاولة للحياة في المناطق الخارجة عن سيطرته.

كما أن لنقص التمويل اللازم لاستمرار العملية التعليمية دورا كبيرا فيما وصلت إليه، الذي انعكس على المدرسين الذين فضل كثيرون منهم ترك التدريس والبحث عن مهن أخرى تؤمن لهم ولأسرهم لقمة العيش، يضاف إلى ذلك الأحوال الإنسانية السيئة التي يعانيها المدنيون، والتي دفعت بعضهم لإثناء أطفالهم عن التعليم والانتقال للعمل سعيا لتأمين قوت اليوم.

يقول الأستاذ جبر الحمود الذي يدير إحدى مدارس المعارضة بريف حمص الشمالي، إنه لا تكاد تخلو منطقة في ريف حمص إلا وفيها نقطة تعليمية، إلا أن أعداد الطلاب في تناقص والسبب في ذلك هو القصف المستمر من قبل النظام، مما دفع كثيرين للامتناع عن إرسال أطفالهم للمدراس خوفا على حياتهم.

ويضيف أن عدم استلام المدرسين مرتباتهم بشكل مستمر أجبر كثيرين منهم على العمل بمهن أخرى، ومن تبقى لم يعد مقتنعا بجدية هذا التعليم، مما أثر على المستوى التعليمي للطلاب في كافة المراحل الدراسية، ويتابع "نحن في هذه المدرسة ستة مدرسين، اثنان منا متطوعان، لم نتلق رواتبنا منذ ثلاثة أشهر، ولولا حالتنا المادية الجيدة وقناعتنا بأن التعليم رسالة سامية وليس مجرد مهنة لتركنا التعليم كغيرنا".

جانب من الدمار الذي لحق بالمدارس في ريف حمص الشمالي الخاضع لسيطرة المعارضة (الجزيرة)

مناهج الدارسة
ويعاني الطلاب في مدارس المعارضة من نقص كبير في المستوى التعليمي، ولعل عدم توفر المناهج الدراسية أحد أهم الأسباب في ذلك، حيث يجد الطلاب صعوبة كبيرة في مراجعة دروسهم التي تلقوها في المدرسة لعدم توفر كتب لديهم، وفي كثير من الأحيان يجد المدرسون أنفسهم مضطرين للبحث من خلال الإنترنت عن دروس يعلمونها لطلابهم لعدم توفر الكتب.

يقول رئيس مجلس محافظة "حمص الحرة" أبو وائل للجزيرة نت "قدمنا العديد من الطلبات لوزارة التربية في الحكومة الموقتة لتأمين مناهج دراسية، لكننا لم نحصل عليها حتى اللحظة"، لأسباب رفض الكشف عنها، وأكد أنه حتى لو توفرت المناهج من الصعب جدا إدخالها للمناطق المحاصرة كريف حمص الشمالي أو حتى حي الوعر المحاصر داخل مدينة حمص.

كما أن طباعتها في تلك المناطق تحتاج إلى مطابع خاصة وكميات كبيرة من الورق والحبر، وجميع ذلك غير متوفر في المناطق المحاصرة.

وأضاف أبو وائل أنه يعمل مع الحكومة المؤقتة الجديدة على البحث عن بدائل تساعد الطلاب على مواصلة التعليم، بالإضافة للعمل على تأمين مرتبات مستمرة للمدرسين.

أطفال لم تمنعهم الحرب والدمار عن السعي للتعلم (الجزيرة)

مبادرة تعليمية
وفي مبادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بدأ الأستاذ عبد العليم الحسين، وهو أحد المدرسين في مدارس المعارضة، مع بعض الزملاء والتربويين المفصولين عن النظام وبعض المهتمين مشروعا صغيرا لتعليم الأطفال دون العاشرة من العمر القراءة والكتابة، وذلك خلال فترة قصيرة لا تتجاوز التسعة أشهر عبر التعليم المكثف والمتابعة اليومية واعتماد أساليب عالمية تعتمد اللعب أسلوبا في التعليم.

وأضاف الحسين "بدأنا بتعليم عشرين طفلا بشكل أولي، لكن عدم توفر تمويل لمثل هذه المبادرات وعدم توفر أماكن مخصصة للتعليم يحول بيننا وبين استيعاب عدد أكبر من الطلاب، لكننا نسعى للتغلب على هذه المشاكل".

المصدر : الجزيرة