عبد الله حامد-القاهرة

اختلف مراقبون حول تقييم التوتر الناشئ بين النظام المصري والأقباط، بعد تصريحات نارية لأحد القساوسة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتأكيد البابا تواضروس بأنه لن يتمكن طويلا من لجم غضب الأقباط بسبب ما سماها "الانتهاكات".

وهاجم القمص مرقس عزيز الموفد لإحدى الكنائس في الولايات المتحدة الأميركية السيسي عبر مقطع فيديو نشره في حسابه على فيسبوك.

وقال عزيز للسيسي "الكيل طفح، في يوم من الأيام انتخبناك وأيدناك". وتابع "السيسي أسوأ رئيس جمهورية انخدعنا فيه، بعد ما وقفنا معه".

من جانبه، قال البابا في تصريحات صحفية إن الكنيسة تسيطر حتى الآن على غضب الأقباط على النظام فى الداخل والخارج، لكنها ربما لن تصمد كثيرا أمام تصاعد الغضب جراء "الاعتداءات الممنهجة عليهم".

وخلال لقائه الاثنين الماضي بعدد من نواب البرلمان في الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، قال تواضروس إنه أصدر أمرا لأقباط المهجر بإلغاء مظاهرة احتجاج على أحداث العنف الطائفية الأخيرة، مستدركا "لكن مش كلهم بيسمعوا الكلام".

السيسي رفقة البابا تواضروس (الأوروبية)

وقال عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والعضو القبطي بالبرلمان إن "الأقباط يتعرضون لمخطط جهنمي يهدف لإذلالهم وقهرهم بإشراف أجهزة الدولة ومؤسساتها".

وأضاف جاد في بيان نشره على صفحته بفيسبوك أنه لم ينجح رفقة نواب آخرين في مناقشة "الانتهاكات" ضد الأقباط، وأكد أنه يفكر في البحث عن حلول "بعيدا عن الرهان على مؤسسات الدولة التي تواصل مخطط التنكيل بالأقباط".

وتضاف تلك التصريحات لبيان صدر قبل أسابيع من اتحاد المنظمات القبطية بالخارج جاء فيه "وقفنا جميعا مع مصر والسيسي مواقف مشرفة خلال ٣٠ يونيو وتصدينا في الخارج لمحاولات النيل من شرعية الرئيس، والآن نريد منه وقفة حازمة ضد الاعتداء على الأقباط".

ويصف الحقوقي القبطي شريف عازر تصريحات القيادات الكنسية بأنها "سابقة غير متوقعة، لأنها تتعارض تماما مع الخط السياسي للكنيسة" ورجح وجود خلافات بين قيادات الكنيسة "لأنهم في معظم الأحوال لا يعبئون كثيرا برأي الجمهور وغضبه".

وقال عازر إن الكنيسة مطالبة بأن تتمسك بتطبيق القانون على مرتكبي الجرائم، لأن تطبيق القانون والعدالة هو الحل الوحيد للمشكلة، وأكد أن الأمن فشل في مواجهة كل الملفات الشائكة، ومنها مشاكل الأقليات.

وقلل من أهمية التوتر الحالي بين قيادات قبطية والنظام المصري، إلا أنه أكد أنه بمرور الأيام يتزايد عدد الأقباط الذين يغيرون رأيهم في النظام، وقال إن "مرحلة التصادم قادمة بالتأكيد".

مواطنون يتجمعون قرب كنيسة مريم العذراء عقب هجوم استهدف شرطيا يحرس الكنيسة (أسوشيتد برس)

وذهب الناشط القبطي رامي جان في نفس الاتجاه، وقال إن "التوتر الحاصل لا يؤشر على انتهاء شهر العسل بين الجانبين، ولكنه تعبير عن تحديد لمناطق النفوذ وتكسير للعظام، فالبابا تواضروس راهن على السيسي وحشد تأييد الأقباط والخارج، غير أن الأقباط صدموا من أداء السيسي خاصة بداية من موضوع سيدة المنيا المعتدى عليها".

واستبعد جان تكرار سيناريو الرئيس السابق أنور السادات الذي عزل البابا شنودة ونفاه في أحد الأديرة، واعتبر أن المسألة لا تعدو أن تكون محاولة لتوصيل رسالة بغضب الأقباط، لأن الجانب القبطي لا يملك أوراق ضغط سوى أقباط المهجر والتأييد الدولي.

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن حالة الاحتقان التي انتابت الأقباط تجاه السيسي تصاعدت بعد نحو عام تقريبا من توليه الرئاسة، حين رأى الكثير من قادتهم أن أوضاع الأقباط لم تتحسن كثيرا كما كانوا يأملون.

وقال الهتيمي إن السيسي ورغم ما بذله من محاولات لرد الجميل للأقباط الذين وقفوا بجانبه، فإنه لم يتعاط مع ملفات الاحتقان الطائفي بالشكل الذي يرضي عنه الأقباط.

وتوقع ألا تتجاوز التهديدات القبطية الحدود "لأن النظام سيسترضي الكنيسة حفاظا على دعم الأقباط له كظهير شعبي لا بديل له عقب انفضاض معظم المكونات الأخرى التي كانت متحالفة معه، كما أن الأقباط أنفسهم يدركون أن إضعاف النظام الحالي سيكون لصالح المناوئين له وغير المرضي عنهم قبطيا".

المصدر : الجزيرة