وجد وقفي-فيلادلفيا

ينعقد المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي لترشيح هيلاري كلينتون رسميا للانتخابات الرئاسية في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا على وقع فضيحة رسائل إلكترونية مسربة بين قيادات اللجنة القومية للحزب تسببت في تقديم رئيسة اللجنة ديبي وازرمان شولتز استقالتها.

وكشفت الرسائل عن محاولات للتآمر ضد حملة بيرني ساندرز لتحييده عن الانتخابات لصالح كلينتون، وتناول بعضها محاولات من قبل موظفي اللجنة القومية ورئيستها السابقة شولتز للتشكيك في تمسك ساندرز بعقيدته قبيل الانتخابات التمهيدية في بعض الولايات الجنوبية المتدينة عموما.

استقالة شولتز لم تفلح في رأب الصدع داخل الحزب بين مؤيدي ساندرز الغاضبين الذين نظموا مظاهرات بمدينة فيلادلفيا احتجاجا على ما وصفوه بالفساد الحزبي، وبين مناصري كلينتون. وهو ما دفع إدارة الحزب لتقديم اعتذار رسمي لحملة ساندرز على أمل إرضاء مؤيديه واحتواء الأزمة.

وفي حديث لـالجزيرة نت مع عدد من مندوبي الولايات الأميركية، برزت نداءات من كلا المعسكرين لتخطي الأزمة وانتخاب كلينتون بهدف إلحاق الهزيمة بمرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب.

وقالت ليزا موسينيكي المندوبة عن ولاية ماساشوستس والمؤيدة لساندرز إن الرسائل الإلكترونية أظهرت أن "هنالك مشاكل تتعلق بالشفافية وأزمة قيادية يجب التعامل معها وإصلاحها" ودعت لتجاوز هذه الحادثة والمضي قدما بعد تعهد قياديين في الحزب بتبني جزء كبير من برنامج ساندرز الانتخابي.

في المقابل، قال كين إيفانز المندوب عن ولاية فلوريدا والمؤيد لكلينتون إن حدوث خلافات بين المندوبين أمر طبيعي، واعتبر أن أعضاء الحزب الديمقراطي متحدون لتحقيق هدف مشترك وهو منع فوز ترامب بالرئاسة، والاحتفاظ بمفاتيح البيت الأبيض بانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ساندرنز يلقي التحية بمؤتمر الديمقراطيين عقب إعلانه دعم كلينتون في سباق الرئاسة (رويترز) 

ومع اتساع دائرة الاهتمام بالرسائل المسربة، اتهم مدير حملة كلينتون الانتخابية ومندوبون مؤيدون لها موظفين حكوميين روسا باختراق البريد الإلكتروني الخاص بقيادة الحزب الديمقراطي وتسريب الرسائل لصالح حملة ترامب.

وأعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بأنه سيحقق في حجم وطبيعة الاختراق الإلكتروني الذي تعرضت له بيانات اللجنة القومية للحزب الديمقراطي، وتحدث مسؤول فيدرالي عن تحذيرات وجهها المحققون لإدارة اللجنة القومية للحزب الديمقراطي عن وجوب تأمين بياناتهم لاحتمال تعرضها لاختراق إلكتروني قبل شهور من حدوث الاختراق.

ومع أن المحققين الأميركيين لم يصرحوا رسميا باحتمال ضلوع موظفين حكوميين روس بالاختراق، فإن مسؤولا فيدراليا -رفض الكشف عن هويته- رجح هذا الاحتمال.

كما أكدت صحيفة نيويورك تايمز بأن هناك إجماعا متناميا لدى وكالة الاستخبارات المركزية بأن موظفين حكوميين روسا يقفون وراء القرصنة الإلكترونية لرسائل الحزب، وهو الأمر الذي نفاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبيل اجتماع ثنائي مع نظيره الأميركي جون كيري على هامش اجتماع دولي انعقد الاثنين في لاوس.

مؤيدو ساندرز يحتجون على هامش مؤتمر الديمقراطيين بفيلادلفيا (رويترز)

تداعيات قضية الرسائل المسربة قد تمتد ليوم الانتخابات في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فقد برزت في مدينة فيلادلفيا -حيث ينعقد المؤتمر القومي للديمقراطيين- أصوات لمؤيدي ساندرز هددوا بمقاطعة الانتخابات، كما عمت الفوضى بالقرب من المركز الإعلامي بعدما اقتحمه عدد من مؤيدي ساندرز الغاضبين فور إعلان الحزب ترشيح كلنتون للرئاسة بشكل رسمي.

وقالت ميشيل غيل مؤسِّسة موقع "مليون لأجل بيرني": إن ما يحدث هنا أمر مريب، إنهم يرشحون هيلاري (كلينتون) ونحن الشعب نؤيد بيرني لأنه يمثل السلام والمحبة والكرامة والأخلاق. نحن لن نتحد معهم. إن فزاعة ترامب التي يحاولون إخافتنا بها لن تثنينا عن موقفنا.

وفي حال مقاطعة مؤيدي ساندرز الانتخابات بالفعل كما يهددون، فقد يكون ذلك كارثيا على الحزب الديمقراطي لأن عدد الناخبين الذين صوتوا لصالح ساندرز بالانتخابات التمهيدية وصل إلى 13 مليون ناخب، وهو عدد لا يستهان به وقد يمثل الحد الفاصل بين كلينتون وترامب للوصول إلى البيت الأبيض.

المصدر : الجزيرة