الحسن أبو يحيى-الرباط

لقيت حملة المطالبة بتوفير الأمنفي بالمدن المغربية تجاوبا واسعا، أرجعه بعض المراقبين إلى حساسية الملف الأمني وأولويته لدى المواطن.

وبين من يرى أن مثل هذه الحملة غير مطبوعة بالهدوء المفضي إلى إيجاد طرق للإدماج الاجتماعي، ومن يؤكد أن الحملة نجحت في إيصال الرسالة إلى من يهمه الأمر، تقول الجهات الرسمية إن التدخلات الأمنية ستتواصل بحزم وفعالية.

واستطاع رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب أن يلفتوا انتباه المسؤولين والرأي العام إلى مشكلة عدم توفر الأمن في بعض الأحياء بعدد من المدن التي يقع فيها اعتراض المارة وسلبهم ما يملكون تحت التهديد بالسلاح الأبيض.

وبالموازاة مع حملة "زيرو ميكا" أي "صفر كيس بلاستيكي" التي أطلقتها الحكومة بهدف القضاء على استعمال البلاستيك لأخطاره البيئية، بادر نشطاء على موقع فيسبوك إلى إطلاق حملة "زيرو كْريساج" أي "صفر اعتداء على المارة".

حملة في المغرب لمحاربة ظاهرة
السرقة تحت تهديد السلاح 
(ناشطون)

الرسالة وصلت
وفي تعليق على هذه الحملة قال الباحث في الشؤون الأمنية محمد غزالي إن التجاوب الواسع مع هذه الحملة مرده إلى حساسية الملف الأمني وأولويته لدى المواطن، "فالجرائم المقرونة بالعنف تؤثر سلبا على إحساسه بالأمن، ويبدو أن رسالة الحملة وصلت إلى من يهمهم الأمر".

ويرى غزالي في حديث للجزيرة نت أن مستويات الجريمة في المغرب عادية، وتظل في حدود معقولة مقارنة مع دول أخرى، "لكن الانطباع بغياب الأمن وتنامي الجريمة يرجع بالأساس إلى توثيق بعض الجرائم بالصوت والصورة، وتداولها بكثافة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي".

من جانبه اعتبر المحلل السياسي محمد بودن أن هذه الحملة جزء من نسق سياسي يتضمن صيحات احتجاج على الواقع.

محمد بودن: لهذه الحملات عائد تعبوي
وتوعوي مهم، لكنها حملات طارئة (الجزيرة)

انتقائية
وقال بودن للجزيرة نت إن مثل هذه الحملات التي تستهلك ظواهر قد لا تكون معممة، تعاني من مشكلة الانتقائية، فيتم التركيز على هذا الشكل الإجرامي دون تشخيص الحالة وإيجاد البدائل، مما يجعلها تتحيّز في التشخيص وتركز على بعض الملامح التي تصوّر الأمر على أنه اضطراب في المجتمع.

وحول تداعيات هذه الحملة على الصعيد السياسي والأمني قال بودن إن لهذه الحملات عائدا تعبويا وتوعويا مهما، "لكنها حملات طارئة وغير مطبوعة بالهدوء الذي يمكّن من إتاحة مساحة للتفكير في طرائق الإدماج الاجتماعي لكل الفئات، قصد تجاوز التركيز على الإشكاليات المجتمعية بمنطق قد ينتج كراهية مجتمعية أحيانا".

لكن غزالي اعتبر أن من التداعيات السياسية للحملة تنظيم بعض الهيئات وقفات احتجاجية حول الوضع الأمني في المغرب، كما شكّلت هذه الحملة ضغطا على الحكومة بحكم قرب الانتخابات التشريعية.

حزم
وفي بلاغ اعتبره المراقبون ردا ضمنيا على الحملة، قالت المديرية العامة للأمن الوطني التابعة لوزارة الداخلية إن التدخلات الأمنية الميدانية ستتواصل في مجموع المدن المغربية بحزم وفعالية لزجر كل مظاهر الجريمة والوقاية منها.

وكشف البلاغ أن النصف الأول من العام 2016 عرف توقيف أكثر من 256 ألف شخص للاشتباه في تورطهم بقضايا إجرامية مختلفة، في مجال مكافحة الجريمة بشتى صورها وأشكالها.

ومقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، تقول المديرية العامة إن العدد الإجمالي للأشخاص الموقوفين ارتفع بأكثر من 1340، كما زاد عدد الأشخاص الذين يجري البحث عنهم بما مجموعه 15511 شخصا.

المصدر : الجزيرة