عبد الرحمن أبو العُلا

كان لافتا غياب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن القمة العربية التي انطلقت اليوم في العاصمة الموريتانية نواكشوط، وهو ما أطلق بورصة التكهنات بشأن أسباب ذلك بين قائل بوجود مخاوف من محاولة اغتيال، وجازم بأسباب أخرى ليس من بينها الاغتيال.

وترجع المفاجأة في غياب السيسي إلى التحسن المشهود في العلاقات بين النظامين المصري والموريتاني، خصوصا وأن كليهما قادم من انقلاب عسكري، كما أن السيسي منح الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قلادة النيل العظمى، أعلى وسام مدني مصري، خلال زيارة الأخير للقاهرة في أبريل/نيسان الماضي التي شهدت اتفاقا على التعاون اﻷمني في مواجهة ما يسمى "اﻹرهاب والتيارات اﻹسلامية المتشددة".

إضافة إلى الدور الذي قام به ولد عبد العزيز، أثناء رئاسته الاتحاد الأفريقي، في التمهيد لعوة السيسي إلى الاتحاد، فضلا عن أن السيسي هو الرئيس الحالي للقمة، وكان يفترض أن يسلمها لولد عبد العزيز كما جرت العادة.

وسائل إعلام مصرية بررت الغياب بـ"معلومات مؤكدة وردت إلى رئاسة الجمهورية تفيد بأن السيسي سيتعرض لمحاولة اغتيال حال وجوده في موريتانيا".

ونقلت صحيفتا "المصري اليوم" و"اليوم السابع" عن مصادر لم تسمهما أن "عناصر تابعة لإحدى الجماعات الإرهابية المتطرفة، والممولة من دولة داعمة للإرهاب، قامت قبل نحو شهر بزيارة مقر الإقامة المنتظر للرئيس السيسي في موريتانيا ومعاينته".

وأضافت المصادر أن "هذه المعلومات وصلت إلى مؤسسة الرئاسة، والجهات المعنية بتأمين الرئيس، وتم على الفور التحري عن هذه الجماعة الإرهابية المتطرفة ومن يدعمها". وتابعت "التحريات كشفت أن هذه الجماعة مسلحة بأسلحة متطورة جدا، ولديها قناصة ماهرون، كما أن إحدى الدول تدعمها ماليا ولوجيستيا". وأكدت المصادر أنه "بناء على هذه المعلومات تم اتخاذ القرار باعتذار الرئيس السيسي عن عدم حضور القمة العربية".

ويبدو أن الحديث المفاجئ عن "محاولة اغتيال" للسيسي، دفع وسائل إعلام مصرية مؤيدة للنظام للحديث عن أن تلك المحاولة لم تكن الأولى ضد الرئيس المصري خلال جولاته الخارجية.

وكتبت اليوم السابع "مع التأكيد على أن هناك عدة محاولات جرى الترتيب لها لاغتيال الرئيس على هامش مشاركته في مؤتمرات وفعاليات مهمة خارج البلاد، إلا أن عملية تدبير اغتياله على هامش مشاركته في مؤتمر القمة العربية كانت خطيرة للغاية"، وتكرر هذا النص في صحف أخرى، بما يُذكّر بمواقف أخرى تطابقت فيها عناوين وأخبار الصحف وكأنها خرجت من "محبرة" واحدة.

ودفع هذا التطابق الكاتب الصحفي سليم عزوز للتعليق بسخرية قائلا "اليوم السابع: كشفت مصادر مطلعة، المصري اليوم: كشفت مصادر مطلعة.. المصادر المطلعة هنا وهناك كشفت عن مخطط اغتيال السيسي في موريتانيا، خليها هنا مصادر مطلعة، وهنا مصادر عليمة!".

متظاهرون يرفعون شعار "رابعة" في موريتانيا تنديدا بأحكام الإعدام في مصر (الجزيرة)

رواية أخرى
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام وناشطون معارضون للنظام المصري عن أسباب أخرى وراء تخلف السيسي عن حضور القمة العربية في موريتانيا. وأرجعت صحيفة "الشعب الجديد" المصرية المعارضة السبب إلى "رفض المعارضة وشريحة كبيرة من الشعب الموريتاني وجود سفاح على أراضيها".

وتحدثت صحف ومواقع إخبارية عن مخاوف ساورت الجانب الموريتاني من خروج مظاهرات بنواكشوط ضد السيسي، مؤكدة أن اتصالات أجرتها اللجنة العليا المكلفة بالتحضير للقمة العربية بعدد من قادة المعارضة لأخذ تعهدات بعدم تنظيم احتجاجات ضد مشاركته في القمة.

ودشن مغردون بموريتانيا وسم "#لا_للسيسي_في_نواكشوط" على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب سيدي طيب المجتبى على صفحته "أقولها بعدد القتلى في ميادين الثورة، وبعدد الجرحى والمصابين والمعتقلين والمفجوعين في داخل مصر وخارجها". وكتب محمد عبد الرحمن "لا أهلا بقاتل الأبرياء وسافك الدماء، وهاتك أعراض النساء، وآكل أموال الفقراء، ومغتصب أرض الشهداء، ومحاصر أهل غزة الأوفياء".

وبدوره كتب الأستاذ بمركز تكوين العلماء بنواكشوط الشيخ محفوظ ولد إبراهيم فال على صحفته على فيسبوك "لا مرحبا بقاتل المصريين ومحاصر فلسطين وخادم الصهيونيين في أرض المرابطين، نعوذ بالله من السيسي على أرضنا الطيبة".

وعلق الكاتب الصحفي وائل قنديل على إلغاء زيارة السيسي لموريتانيا بسبب أنباء عن محاولة لاغتياله على صفحته بموقع فيسبوك "لأول مرة في التاريخ: حاكم فاشل يعلن بمنتهى السعادة عن محاولة اغتياله. عبده المهم يعلن عن محاولة اغتياله ويصلح ساعات".

لكن وسائل إعلام أخرى قالت إن ضعف خطة التأمين الموضوعة من الجانب الموريتاني لتأمين الزعماء العرب، والتخوف من تعرض السيسي لمحاولة استهداف على غرار ما تعرض له الرئيس المخلوع حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، قد يكون سببا وجيها لغياب السيسي.

وأضاف البعض إلى ذلك ضعف تمثيل أغلب الدول العربية في القمة التي لم يحضرها سوى سبعة زعماء من أصل 22 دولة عربية.

المصدر : الجزيرة