محمد كناص- غازي عنتاب

لا يبدو سهلا اختيار البداية للحديث عن مدينة حلب، وبالتحديد عن أحيائها الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، تلك المنطقة التي تقدر مساحتها بأربعين كيلومترا مربعا، تربعت على عرش الرعب في العالم بوصفها الأخطر على الإطلاق منذ 2014، وهي الآن ومنذ 15 يوما محاصرة من جهاتها الأربع، بعد أن قطعت نيران قوات النظام طريق الكاستيلو آخر شريان إنساني يربط بين مناطق المعارضة في مدينة حلب والعالم الخارجي.

في آخر تطورات الوضع الإنساني لمدينة حلب، قال عبد الباسط إبراهيم مدير صحة حلب التابعة للمعارضة إن جميع المستشفيات في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة تضررت، وخرج قسم كبير منها من الخدمة، جراء الهجمة العنيفة والشرسة للطيران الروسي وطيران النظام.

وأوضح إبراهيم للجزيرة نت أن الساعات الماضية شهدت خروج خمسة مستشفيات من الخدمة بشكل كامل، وهي مستشفى الأطفال الوحيد في حلب، ومستشفى السيدة الزهراء ومشفى البيان (الجراحي) ومستشفى الأتاؤب ومستشفى النسائية والتوليد، ومستشفى الدقاق، وذلك جراء سلسلة من الغارات الجوية المكثفة من الطيران الحربي والمروحي التي استهدفت نقاطهم.

وأشار إلى أن النظام السوري والطيران الروسي استهدفَا المراكز الصحية والمشافي بشكل ممنهج قبل حصار حلب وبعده، واستمرا في تلك السياسة إلى أن ألحقا أضرارا كبيرة بها وأخرجا عددا منها عن الخدمة بشكل كامل، وامتد القصف إلى المراكز الطبية والمستشفيات في مناطق سيطرة المعارضة بالريف.

آثار قصف سابق في حلب (رويترز)

ووفقا لإحصائيات طبية للمعارضة، فإن مجموع الجراحين في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة بحلب هو عشرون طبيبا فحسب، ولا يتجاوز عدد بقية الأطباء خمسين طبيبا أغلبهم غير مختصين أو هم قيد الاختصاص.

وأكد إبراهيم أن هذا الواقع يحمّل من تبقى صامدا في أحياء المعارضة من أطباء عبئا ثقيلا في إسعاف الجرحى وإنقاذ الأرواح، سواء في حالات الطوارئ الناتجة عن القصف أو في حالات الأمراض المزمنة، وذلك لأن هؤلاء جميعا قد تركوا تحت الحصار بعد قطع طريق الكاستيلو.

وتحدث عن وفاة أعداد كبيرة من المرضى والمصابين نتيجة شدة القصف من طيران النظام والطيران الروسي، ونتيجة الحصار الذي يعيق إخراج من هم بحاجة للعلاج إلى الخارج، وبسبب قلة الموارد الطبية والكفاءات الطبية جراء الحصار.

من جانبه، قدر بيبرس قائد الدفاع المدني في القطاع الأوسط في حلب عدد المدنيين في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة بنحو 350 ألف نسمة يتوزعون على 34 حيا، وقال إن هؤلاء يعانون من نقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية الرئيسية، وأشار إلى أن أضرارا كبيرة لحقت بأغلب الصيدليات والمراكز والنقاط الطبية بسبب القصف، وأصبحت عملية إسعاف وإنقاذ المصابين عملية صعبة جدا في ظل كثافة القصف من طيران النظام والطيران الروسي.

دماء بموقع غارة سابقة في حلب (رويترز)

وحملت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية المسؤولية الكاملة عن حصار الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب، وأوضحت الشبكة أنها وثقت مقتل 99 مدنيا بينهم 25 طفلا و16 سيدة منذ وقوع حلب تحت الحصار في العاشر من يوليو/تموز الجاري.

وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين من تعرض ما بين مئتي ألف وثلاثمئة ألف مدني لخطر الحصار في حلب، مؤكدا على أن العاملين في المجال الإنساني لم يعودوا قادرين على الوصول إلى الأجزاء الشرقية من حلب، منذ احتدام القتال بين قوات النظام والمعارضة المسلحة في السابع من يوليو/تموز الجاري.

وقال أوبراين إن الأمم المتحدة وشركاؤها يحتفظون ببعض المخزون لتلبية الاحتياجات الإنسانية، وإنه من المرجح أن ينفد الغذاء شرق حلب بحلول منتصف الشهر المقبل.

المصدر : الجزيرة