ترى المعارضة السورية أن النظام هو المعطل الأول للمفاوضات، وتقول إن إعلانه المشاركة في جولة مفاوضات قادمة ليس طريقة جديدة، حيث "يسوّق أنه يرغب في الحل السياسي، لكنه حقيقة هو المعطل لها عبر احتياله على مرجعية جنيف".

فادي جابر-غازي عنتاب 

لم يلق استعداد النظام السوري للمشاركة في الجولة المرتقبة من مفاوضات جنيف صدى كبيرا لدى المعارضة السورية، التي ترى أن النظام هو المعطل الرئيسي للمفاوضات، وأنه غير راغب في أي حل سياسي للخروج من الأزمة في البلاد.

ونقلت وكالة سانا الرسمية للأنباء عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية استعداد الحكومة لمواصلة الحوار السوري السوري دون شروط مسبقة.

يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي أكدت فيه مصادر ميدانية داخل مدينة حلب (شمال سوريا) خروج مستشفيات المدينة كلها عن الخدمة نتيجة الغارات الكثيفة التي ينفذها الطيران السوري والروسي، مع ازدياد معاناة مئات آلاف العالقين في مناطق سيطرة المعارضة المحاصرة.

تعطيل المفاوضات
ويرى الأمين العام السابق للائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية يحيى مكتبي أن إعلان النظام المشاركة في جولة المفاوضات القادمة ليس طريقة جديدة؛ "فالنظام يسوق أنه يرغب في الحل السياسي، لكنه حقيقة هو العنصر المعطل لها عبر احتياله على مرجعية جنيف".

ويضيف مكتبي في حديث للجزيرة أن الرئيس السوري بشار الأسد يعلم أن أي حل سياسي سيؤدي إلى نهاية نظامه، "خاصة أن هناك إجماعا على أنه مجرم حرب ليس له أي مستقبل في سوريا".

وتابع أن موقف المعارضة السورية من المفاوضات ينطلق من أن بوصلتها القرارات الدولية، التي تشمل إجراءات بناء ثقة لبدء المفاوضات، موضحا أن أمر المشاركة هو تحت الدراسة حاليا، خاصة أن مصلحة الشعب السوري تضع المعارضة السورية أمام مسؤوليات في التفاعل مع أي خطوة بإيجابية.

مكتبي يرى أن الرئيس الأسد غير جاد في إيجاد حل سياسي للأزمة (الجزيرة)

دعوة أممية
وبشأن تصريحات المبعوث الدولي لسوريا ستفان دي ميستورا بشأن استئناف المفاوضات، أكدت مصادر خاصة للجزيرة أن الضغط الدولي على المعارضة السورية سيدفعها للمشاركة في جولة المفاوضات القادمة.

لكن الناطق الرسمي للهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا أكد للجزيرة نت أنه لم تصل دعوة من دي ميستورا بشأن استئناف المفاوضات، مضيفا أن الهيئة ستناقش المعطيات التي تجعل جولة المفاوضات القادمة ناجحة، خاصة إذا كان وفد النظام سيلتزم بالقرارات الدولية فعلا.

وذهب الأمين العام السابق للائتلاف إلى القول إن "الجو العام للوضع في سوريا لا يوحي بأي جدية من طرف النظام للتعاطي مع الحل السياسي، خاصة في ظل عدم وجود إرادة دولية صادقة لإخضاعه أمام متطلبات الحل السياسي، مما يجعله مرتاحا "في تنفيذ عمليات القتل والتدمير بينما يدفع الشعب السوري الثمن".

غارات الطائرات السورية والروسية تدمر سبعة مستشفيات بحلب (الجزيرة)

الانتخابات الأميركية
وفي السياق، نقلت مصادر للجزيرة -فضلت عدم ذكرها- عن دبلوماسيين أنه لن يكون هناك أي شيء جدي قبل انتخابات الرئاسة الأميركية، حيث يفضل الرئيس باراك أوباما في الوقت الحالي عدم اتخاذ أي خطوات حاسمة، وترحيل الملفات المهمة إلى خلفه في رئاسة البيت الأبيض.

ورجحوا أن تبقى الحالة السورية تراوح مكانها حتى بعد مارس/آذار المقبل موعد تسلم الرئيس الجديد منصبه، وبالتالي بدء مرحلة جديدة من التحرك الأميركي.

وكان وفد المعارضة السورية علق مشاركته في جولة مفاوضات جنيف أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي إبان الهجمات الدامية التي شنها النظام السوري وحليفه الروسي على مدن سورية، وهو ما عدّه كثيرون تحركا يحسب للمعارضة رغم الضغوط التي تتعرض لها.

المصدر : الجزيرة