بعد مرور نحو شهر على الإعلان الرسمي عن استعادة قوات الأمن العراقية مدينة الفلوجة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، شرعت القوات الأمنية في حفر خندق بمحيط المدينة الشمالي يمتد لمسافة ستة كيلومترات، وبررت ذلك بالسعي للحد من تسلل "الإرهابيين".

وقالت قيادات أمنية في الفلوجة إن الخندق يمتد شمالي الفلوجة لنحو ستة كيلومترات شرقا من نهر الفرات باتجاه الطريق السريع الرئيسي الذي يربط المدينة بالعاصمة بغداد، وإنه يهدف إلى منع القوى المتمركزة خارج الفلوجة من دخولها.

غير أن قائمقام الفلوجة عيسى ساير أكد أن حفر الخندق "لن يجدي نفعا ولن يمنع الإرهابيين من التسلل إن أرادوا ذلك".

وأوضح ساير أن عملية حفر الخندق كانت فكرة تقدمت بها بعض القيادات الأمنية في المدينة -من أهمها قيادات عسكرية في الفرقتين الأولى والـ14- ووافقت عليها مراجع أمنية، رغم تحفظ الجهات المحلية للمدينة والمسؤوليين في محافظة الأنبار الذين لم تتم استشارتهم في الموضوع.

وأكد قائمقام الفلوجة أن حفر الخندق سيعيق العمليات الإدارية وسيقطع طرق الإمداد التي اعتاد الفلاحون والموظفون الإداريون على استخدامها، وقال إن التحفظات التي عبّر عنها المسؤولون المحليون لم تجد آذانا مصغية.

من جانبه، قال الخبير الأمني هشام الهاشمي إن الخندق يهدف إلى حماية المدينة من تسلل "الإرهابيين" من مناطق الصقلاوية وأبو سديرة والسجر والأزركية والكرمة، وأشار إلى أن الخندق "سيساعد في المحافظة على من تم تدقيقهم أمنيا من المدنيين، وألا يكونوا مرة أخرى مدعاة للتهم والشكوك".

الحكومة العراقية تقول إن الخندق سيمنع تسلل "الإرهابيين" (الجزيرة)

وتحدث الهاشمي عن خندق آخر أعيد العمل على حفره بعد انقطاع الأشغال التي بدأت في 2007، وأشار إلى أن هذا الخندق بطول سبعين كيلومترا، ويقع في الجهة الغربية لمحافظتي كربلاء والنجف المحاذيتين لمحافظة الأنبار، وقال إن هذا الخندق سيفصل مناطق صحراء غربي الأنبار عن محافظتي النجف وكربلاء، وسيؤمن مناطق واسعة من محافظة بابل.

وبّين الهاشمي أن هذه الخنادق تحتاج إلى أبراج حراسة وكاميرات مراقبة، وإلى طائرات مسيرة، وهي أمور أقل جهدا وأكثر حفاظا على المدنيين"، وتوقع أن تنجح هذه الخطة في الحد من هجمات تنظيم الدولة.

من جهته، يرى عبد الكريم خلف اللواء المتقاعد ومدير العمليات السابق بوزارة الداخلية العراقية أن للخندق فوائد عديدة، أهمها أنه سيوفر فسحة من الوقت إن كان هناك "تهديد إرهابي" يستهدف المدينة.

وقال خلف إن الخندق سيمنع تسلل الآليات الثقيلة، ولن يؤثر على عبور الأشخاص، وأكد أن "أي محاولة من الإرهابيين لفتح ثغرة في الخندق ستتطلب وقتا طويلا، وستنكشف خططهم بسهولة".

وأشار إلى أن فكرة حفر الخندق هي رؤية القائد الأمني وليست رؤية سياسية تهدف إلى حصار المدينة ومعاقبة أهلها، أو جزء من عقاب جماعي للسكان.

هذا الرأي لم يوافق عليه محمد الدراجي الناشط الحقوقي، وأحد أبناء مدينة الفلوجة، الذي لم يستغرب أن "تتخذ الحكومة العراقية سياسات العقاب الشامل الإجرامية كجزء من العقلية الإرهابية التي تتعامل بها مع شعبها طائفيا".

وأضاف الدراجي أن حفر خندق حول مدينة الفلوجة وتخصيص بوابة واحدة للدخول إلى المدينة مستقبلا "أمر يتناسب مع سياسة خنق محافظة الأنبار عبر استمرار غلق الطرق الواصلة مع العاصمة بغداد، وتكرار لسياسة الاحتلال الأميركي السابقة في تحويل الفلوجة لسجن كبير لأهلها، وذلك بهدف التغطية على فشلهم في تحقيق الأمن أو إشراك أهل المدينة في حماية مدينتهم أو محافظتهم".

المصدر : الجزيرة