شادي الأيوبي-أثينا

قررت محكمة مدينة أليكساندروبولوي (شمال اليونان) احتجاز العسكريين الأتراك الثمانية الذين دخلوا البلد ظهر السبت الماضي، وذلك حتى بدء النظر في طلبهم اللجوء السياسي في اليونان ابتداء من 27 من الشهر الجاري.

وحكمت المحكمة الأربعاء الماضي بالسجن شهرين على العسكريين مع تأجيل التنفيذ لمدة ثلاث سنوات، وذلك بتهمة الدخول غير الشرعي للأجواء اليونانية، حيث طلب الطيار الهبوط في مطار المدينة مدعياً وجود عطل فني في المروحية.

وتزداد مطالبات المسؤولين الأتراك لليونان بتسليم العسكريين في أقرب فرصة لمحاكمتهم كمتهمين بالاشتراك في الانقلاب الفاشل ليلة الجمعة السبت الماضية، بينما يؤكد المسؤولون اليونانيون أن القضاء اليوناني هو الذي سيبت في المسألة.

وتسبب لجوء العسكريين الأتراك إلى اليونان في جدل في أوساطها السياسية، بين مسؤولين حكوميين ونواب من المعارضة، وفي تصريح مشترك لهم عبر محاميهم شكر العسكريون الأتراك الشعب اليوناني واعتذروا منه بسبب الاضطراب الذي تسببوا فيه جراء لجوئهم للبلد.

روسوس توقع تسليم العسكريين لتركيا
رغم الحجج القانونية التي تساندهم (الجزيرة)

ترجيح تسليمهم
ورجح أستاذ العلوم السياسية المقرب من حزب سيريزا الحاكم سوتيريس روسوس تسليم العسكريين لأنقرة، رغم أن الكثير من الحجج القانونية تساندهم مثل طلبهم اللجوء السياسي في اليونان وضرورة توفير محاكمة عادلة لهم في تركيا، وضمان عدم تعرضهم للتعذيب.

وقال روسوس للجزيرة نت إنه في حال تسليم العسكريين لأنقرة، فلن تتعرض اليونان لأيّ إجراء من جانب الاتحاد الأوروبي، لأنه سيتم إيجاد مخرج قانوني للمسألة، مبينا أن تصريحات المسؤولين الأتراك بأن اليونان ستسلّم العسكريين قريباً لأنقرة هي وسيلة ضغط على اليونان.

ورأى أن عدم تسليم أثينا العسكريين لن يؤدي إلى إشكالية خطيرة في العلاقات التركية اليونانية، مؤكدا أن القضية ليست بأهمية قضية عبد الله أوجلان الذي تسبب تسليمه لأنقرة عام 1999 في أزمة حادة في اليونان.

مطالب بإرجاعهم
وكان العشرات من أبناء الأقلية المسلمة في شمال اليونان تظاهروا أمام محكمة أليكساندروبولي للمطالبة بتسليم "الخونة إلى تركيا".

وقال الصحفي إلحان تحسين -أحد أبناء الأقلية- إن العسكريين طلبوا إرسالهم إلى أي دولة باستثناء تركيا.

وأضاف للجزيرة نت أن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا أزعجت أبناء الأقلية بشكل كبير، فلم يستطيعوا البقاء دون حراك لأنهم يرون أن تركيا يجب أن تدار بحكم ديمقراطي، لا بانقلابات.

وقال إن أبناء الأقلية يريدون علاقات جيدة بين اليونان وتركيا، ولذلك فبمجرد علمهم بدخول العسكريين الثمانية اليونان تحركوا للمطالبة بتسليمهم إلى العدالة التركية.

ورأى أن منح العسكريين الأتراك اللجوء السياسي في اليونان سيجعل الأقلية تشعر بالمرارة، لأنه ليس معقولاً حماية من ينقلبون على السلطة الشرعية في بلادهم، ولا بدّ من محاكمتهم كما تحدد القوانين، حسب قوله.

سيريغوس رجح منح اليونان اللجوء
للعسكريين الأتراك (الجزيرة)

رأي قانوني
من جانبه، توقع أستاذ القانون الدولي أنغيلوس سيريغوس أن يتم بحث منح اللجوء للعسكريين الأتراك على مرحلتين: الأولى في لجنة اللجوء الأولية، وفي حال رفض طلبهم فيمكنهم الاستئناف في لجنة الدرجة الثانية، وهذه العملية ستحتاج إلى شهر في أقل تقدير.

وأوضح سيريغوس للجزيرة نت أنه بعد ذلك يمكن بدء عملية إعادتهم إلى تركيا إلا إذا قدموا طلب استئناف في المحاكم اليونانية، مما يعني تأخير تسليمهم لمدة طويلة.

وقال إن العوامل الذي ستلعب دوراً في قرار المحكمة هو احتمال إرجاع العمل بقانون الإعدام في تركيا، وتعرض العسكريين للتعذيب، وإعلان تركيا حالةَ الطوارئ، وتعليقها العملَ بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأضاف إنه حتى لو طالبت تركيا بتسليمهم عبر أجهزة دولية، فإن القرار النهائي يبقى في يد القضاء اليوناني، كما يمكن للعسكريين اللجوء للمحكمة الأوروبية في أي وقت لعدم إرجاعهم إلى تركيا.

وقال إنه يمكن للحكومة اليونانية التدخل وإبقاء العسكريين في اليونان في حال رُفضت طلباتهم للجوء في البلد، أما إذا قرر القضاء إبقاءهم في البلد، فالحكومة تصبح ملزمة بالقرار.

المصدر : الجزيرة