عبد الرحمن محمد-القاهرة

على عكس ما يظهر عليه الحال في الشارع المصري من اختلاف المواقف تجاه محاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا توحدت مشاعر الفرح والابتهاج خلف أسوار سجون مصر بعد حالة من القلق والاضطراب سادت الساعات الأولى للمحاولة الفاشلة.
 
شاشات الإعلام المصري وصحفه المختلفة تسابقت منذ الشرارة الأولى للمحاولة الانقلابية في إظهار الابتهاج والأماني بنجاحها، لتتحول الدفة إلى التشكيك في حقيقتها بعد استقرار فشلها، وهو الأمر الذي تسرب إلى جانب من الشارع المصري بما يعكس عداء للنظام التركي وحكومته المنتخبة.

أما في السجون فكان التعاطي مختلفا، فالقلق والترقب اللذان وصلا أحيانا لحالة من الفزع كانا رد الفعل الأول على الأنباء الواردة عن وقوع الانقلاب قبل أن يتحولا إلى بهجة وسرور خلال المتابعة اللحظية للمحاولة والتأكد من فشلها، وذلك حسب عدد من المعتقلين الذين نجحت الجزيرة نت في التواصل معهم.

متابعة حثيثة
ويقول المعتقل في سجن "ليمان طره" أبو أحمد الجيزاوي إن المعتقلين ربما علموا بأخبار المحاولة الانقلابية قبل كثير من المتابعين خارج السجن، لأنهم اعتادوا متابعة للأخبار المحلية والعالمية.

وتابع في حديثه للجزيرة نت أنه مع توارد أنباء الانقلاب عاش المعتقلون لحظات عصيبة "دفعتنا سريعا للتنادي إلى صلاة القيام والدعاء الجماعي والفردي أن يكشف الله الغمة عن شعب تركيا".

وقال إن حالة من الحزن والقلق خيمت على الزنزانة مع تتابع الأخبار في البداية سرعان ما تلاشت مع انحسار الأزمة والأنباء عن فشل المحاولة "حيث دب الأمل وعلت الوجوه البشاشة".

ولفت إلى أن المتابعة كانت تتم من خلال التواصل مع ذوي بعض المعتقلين عبر هواتف محمولة مهربة داخل السجن، وكذلك من خلال عدد من الهواتف الذكية التي تتوفر فيها خدمة الإنترنت، مما يتيح متابعة خبرية لحظية لهم.

أما محمود خميس -المعتقل بسجن الزقازيق- فأشار إلى أن أنباء الانقلاب أدت في البداية إلى حالة هرج ودفعت الصدمة البعض إلى الغضب والتسرع في كيل الاتهامات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم، بتكرار ما اعتبروها أخطاء وقع فيها الرئيس المعزول محمد مرسي وحكومته سهلت وقوع الانقلاب في مصر.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أنه بمجرد الاطمئنان إلى أن الانقلاب في طريقه للفشل علا التكبير والهتاف في الزنزانة التي يتجاوز عدد أفرادها السبعين، واصفا الأجواء بأنها أشبه بفرح من صدر بحقه قرار الإفراج.

فشل الانقلاب ترك أثرا سلبيا على حراس السجون (الجزيرة)

فرج قريب
من جهته، أشار أبو طالب -المعتقل في سجن وادي النطرون- إلى أنه بعد توارد أخبار عن وقوع انقلاب في تركيا كلفت مجموعة من المعتقلين الناشطين في المجال الإعلامي بمتابعة الأخبار بمختلف الوسائل، وتقديم تقرير بالمستجدات، في حين انشغل الباقون بالصلاة والدعاء.

وأضاف للجزيرة نت "رأينا في هذا الحدث رسالة ربانية جددت لدينا الأمل والثقة في فرج قريب"، لافتا إلى أن فشل الانقلاب ترك أثرا سلبيا على أفراد الأمن القائمين على السجن رغم محاولتهم إخفاء ذلك وإظهار حالة من اللامبالاة.

وعلق وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى السابق عز الدين الكومي على ذلك بقوله إنه مما لا شك فيه أن خبر فشل انقلاب تركيا ألقى بظلاله على جميع المعارضين للنظام الانقلابي في مصر وفي مقدمتهم المعتقلون، وبعث الأمل في نفوسهم بأن هذا النظام إلى زوال وأنه سيسقط حتما.

المصدر : الجزيرة