بدأ العام الدراسي الجديد في السودان في ظل شكاوى من ارتفاع الرسوم المدرسية، ويقول البعض إن تلك الرسوم قد تجبر تلاميذ كثيرين على ترك الدراسة لينضموا إلى نحو خمسة ملايين طفل باتوا خارج العملية التعليمية، وفق إحصائيات شبه رسمية.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

واجه العام الدراسي الجديد الذي انطلق لتوه في السودان مشكلات، بينها ارتفاع الرسوم، وهو ما قد يدفع تلاميذ كثيرين إلى الانسحاب من مقاعد الدراسة لينضموا إلى ما تقدره إحصائيات شبه رسمية بنحو خمسة ملايين طفل خارج العملية التعليمية بالكامل.

وتقف الرسوم الدراسية التي تفرضها بعض المدارس أو مكاتب التعليم الولائية عقبة كأداء أمام مشوار كثير من التلاميذ لتحول دون تمتعهم بحقهم الإنساني في التعليم.

وتتبادل جهات حكومية وشعبية الاتهامات بشأن أسباب هذه المشكلات التي لم يوجد لها حل على الأقل في الوقت الراهن.

فبينما تدافع إدارة التعليم الخاص عن فرض رسوم على الطلاب في كافة مراحل الدراسة رغم القرارات الحكومية بمجانية التعليم المضمنة في دستور البلاد يرى خبراء وأولياء أمور أن هذه الرسوم غير مقدور عليها.

واعتبر رئيس اتحاد المدارس الخاصة السابق حسن علي طه أن هذه الاتهامات "مردود عليها"، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف مدخلات العملية التعليمية يمثل أحد أسباب فرض الرسوم على الطلاب.

ارتفاع الدولار
وأشار طه إلى أن تكاليف رسوم الدراسة بالمدارس الخاصة لم ترتفع رغم ارتفاع الدولار بنسبة 100%، والذي صاحبه زيادة في مرتبات المعلمين وكافة مدخلات إنتاج التعليم.

مجاهد حلمي: هناك تلاميذ غادروا المدارس بسبب عدم قدرتهم على دفع الرسوم (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن الفئة التي تلتحق بالمدارس الخاصة هي "فئة مقتدرة بعض الشيء"، وبالتالي لا مجال لاتهام التعليم الخاص بالتسبب في المشكلات الحالية التي يعاني منها القطاع بكامله.

وتساءل مجاهد حلمي -والد أحد التلاميذ في مدرسة خاصة- عما سماه إهمال الحكومة للتعليم في البلاد "إذ ليس من المعقول ألا يتعلم أطفالنا إلا في المدارس الخاصة".

وذكر أن كثيرا من الأطفال أعيدوا إلى ذويهم لعدم قدرتهم على دفع الرسوم الدراسية التي فرضتها المدارس الخاصة، مطالبا الحكومة بمراجعة الأمر قبل فوات الأوان، حسب قوله.

ويرى الخبير التربوي علي الحسين أن التعليم بشقيه الحكومي والخاص يفتقر للبيئة المدرسية الحقيقية، مشيرا إلى التعليم الخاص خيار يلجأ له الناس بسبب البيئة المدرسية الطاردة في المدارس الحكومية.

تنصل حكومي
وقال الحسين للجزيرة نت إن الحكومة لا تزال تتنصل من تقديم أي خدمة للتعليم العام، خاصة لمدارس الريف التي تفتقر حتى للكتب والطباشير، معتبرا أن ذلك كله "سببه عدم وجود سياسات تعليمية حقيقية".

وكان أكثر من ألف من أولياء الأمور تقدموا بمذكرة للحكومة مطالبين فيها بوقف الرسوم الإجبارية في مرحلة الأساس للمدارس الحكومية، والتي قالوا إنها تمثل خرقا لدستور البلاد وقوانينها.

وفرضت بعض المدارس في ولاية الخرطوم رسوم تسجيل إجبارية بمدارس تراوحت بين أربعمئة وألف جنيه سوداني (بين 90 و200 دولارا).

وتشير مذكرة أولياء الأمور إلى أنه على الرغم من التدهور الكبير الذي حاق بنظام التعليم العام في العقدين الماضيين كجزء من الانهيار الشامل الذي شمل معظم مناحي الخدمات الاجتماعية في السودان "فإن المدارس الحكومية تبقى إحدى أكبر نوافذ توفير الوعي لقطاعات واسعة في مستقبل الوطن".

وجاء فيها أن خرق مبدأ مجانية التعليم الأساسي يزيد معدلات نزيف المورد البشري بالبلاد، "وهو الطريق المعبد نحو ازدياد معدلات الأمية وانتشار الجريمة والمشكلات المجتمعية بشتى أنواعها".

المصدر : الجزيرة