يعود ارتفاع عد القتلى المدنيين في منبج بريف حلب الشرقي إلى الإستراتيجية التي يتبعها التحالف في حربه على تنظيم الدولة، فالخطة تقضي بمحاصرة مدينة منبج من جهاتها الأربع بحيث لا يُترك طريق لهروب المدنيين.

أمير العباد-الجزيرة نت

تشهد مدينة منبج في ريف حلب الشرقي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية حملة عسكرية تشنها قوات سوريا الديمقراطية منذ أكثر من أربعين يوما بدعم جوي من طائرات التحالف الدولي، كما تحاصر هذه القوات المدينة التي يقطنها نحو مئتي ألف من جهاتها الأربع.

واستهدفت غارات التحالف المدينة وقراها، مما أسفر عن مئات القتلى والجرحى كما حدث أول أمس الثلاثاء حين قصف الطيران قرية توخار كبير في ريف منبج الشمالي، مما أدى إلى سقوط مئتي قتيل -معظمهم من الأطفال والنساء- بينهم عائلات بأكملها.

وأوضح الكاتب والباحث السوري حسن النيفي أن ارتفاع عدد القتلى المدنيين في منبج يعود إلى الإستراتيجية التي يتبعها التحالف في حربه على تنظيم الدولة، إذ تقضي الخطة بمحاصرة مدينة منبج من جهاتها الأربع بحيث لا يترك طريق لهروب المدنيين ولا عناصر التنظيم، وبذلك ينحصر القتال داخل المدينة، مما ينعكس على المدنيين الذين يسقط منهم العدد الأكبر من القتلى.

وفي حديثه للجزيرة نت اعتبر النيفي أن هناك فرقا بين ما يحصل في منبج المكتظة بالمدنيين وما حصل سابقا بمدينة عين العرب (كوباني) التي كانت مفرغة من سكانها قبل أن تستهدفها طائرات التحالف الدولي.

قوات سوريا الديمقراطية تحاصر مدينة منبج من جهاتها الأربع (الجزيرة)

ثمانمئة قتيل
وتجاوز عدد المدنيين الذين سقطوا في المدينة منذ بدء الحملة -سواء بغارات التحالف أو بقصف قوات سوريا الديمقراطية أو حتى بالألغام الأرضية- ثمانمئة قتيل، بينما عجز السكان عن انتشال كثير من الجثث بسبب القصف والاشتباكات، كما أنهم باتوا يدفنون القتلى في الحدائق.

ويدافع الناطق الرسمي باسم مجلس منبج العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية شرفات درويش عن سقوط قتلى من المدنيين بقوله إن "هذا الموضوع تستغله أطراف معينة لها أجندات وأهداف معروفة، فمع تقدمنا وتحقيق مزيد من الانتصارات في منبج تزداد وتيرة هذه الدعايات، مؤكدا أن قواته تعطي إحداثيات دقيقة للتحالف لقصف مواقع التنظيم".

يشار إلى أن القيادة المركزية الأميركية أصدرت بيانا قالت فيه إنها على علم بالتقارير التي تزعم سقوط ضحايا مدنيين قرب منبج، وإنها ستراجع أي معلومات بشأن هذا الحادث بما في ذلك المعلومات المقدمة من طرف ثالث، "وفيما لو كانت هذه المعلومات ذات مصداقية سنقوم عندها بتحديد الخطوة المناسبة التالية".

وتعد منبج إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا معاقل لتنظيم الدولة في محافظة حلب، ولمنبج تحديدا أهمية إستراتيجية كونها تقع على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم بين الرقة معقله في سوريا والحدود التركية.

المصدر : الجزيرة