توارت إدانة المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا في الصحافة الألمانية خلف هجوم شرس ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، واتهامه بالسعي لاستغلال الحدث في تعزيز شعبيته والانتقام من معارضيه.
 
وصعّدت كبريات الصحف الألمانية الصادرة اليوم الأربعاء هجومها بمطالبة أوروبا باليقظة والحزم مع الرئيس التركي ومواجهته عند الضرورة بإجراءات اقتصادية تضعه عند حدوده.

وحذرت من التساهل مع محاولة الدولة التركية نقل نزاعها مع معارضي أردوغان من أتباع فتح الله غولن إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي.

وتحت عنوان "ساعة يقظة أوروبا وحزمها مع أردوغان"، كتب دانيال بروسيلر في زود دويتشه "أن الأوروبيين غضوا الطرف خوفا وضعفا عن ظهور أردوغان صراحة كعدو لحرية الصحافة وساعٍ لوأد المعارضة الحقيقية".

ورأى أنه لم يعد ممكنا الصمت على رد الرئيس التركي "التعسفي وغير المحدود" على المحاولة الانقلابية الفاشلة وتهديده الجدي بإعادة تطبيق عقوبة الإعدام ببلاده.

وذكر الكاتب أن إلغاء تركيا عقوبة الإعدام كان السبب الرئيسي لبدء الاتحاد الأوروبي معها مفاوضات الالتحاق بصفوفه، ورأى أن إعادة أردوغان هذه العقوبة سيجعل استمرار هذه المفاوضات نوعا من السخف.

صورة بائسة
ورأى أن الاتحاد الأوروبي سيقدم صورة بائسة لنفسه إن رضي بتجاوز أنقرة هذا الخط الأحمر، واستجدى أردوغان لمواصلة الالتزام باتفاقية اللاجئين.

وأشار محلل زود دويتشه تسايتونغ إلى سعي الاتحاد الأوروبي بسياسته مع أردوغان لتحقيق هدفين هما: الحفاظ على استقرار تركيا الشريكة الإستراتيجية بأخطر منطقة في العالم دون انزلاقها للديكتاتورية، وإغلاق طريق تدفق اللاجئين عبر بحر إيجة.

وتوقع أن يطالب الرئيس التركي الأوروبيين في الأيام القادمة بعدم التدخل في ما يقوم به من إجراءات للحفاظ على الاستقرار ببلاده.

وتساءل عن احتمال اقتناع الأوروبيين بمنطق أردوغان، ورأى "أنه لن يكون من البراغماتية قبول الاتحاد الأوروبي إطلاق يد متعطش للسلطة كأردوغان ليفعل ما يريد".

video

وفي صحيفة "فرانكفورتر الغماينة"، كتب راينر هيرمان مقالا بعنوان "صيد في ألمانيا"، جاء فيه أن زمن تأثير الغرب على مجريات الأوضاع بتركيا ولّى إلى غير رجعة، ولم يعد بمقدور برلين وبروكسل التأثير على سياسات الرئيس أردوغان.

سلطة الشارع
وأضاف هيرمان "لكل حكومة تعرضت لمحاولة انقلاب حق طبيعي بالدفاع عن نفسها ومواجهة المشاركين في هذه المحاولة، غير أن أردوغان بدلا من الخضوع لسلطة القانون اختار الخضوع لسلطة الشارع، وأطلق العنان للغوغاء، وقرر ملاحقة معارضيه وإعدامهم إن أمكن".

وطالب بعدم السماح للرئيس التركي بنقل صراعه مع معارضيه السياسيين إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي.

وتوقع أن يشهد هؤلاء المعارضون الأتراك ترهيبا وتهديدا وتعديات من أنصار أردوغان ومن الدولة التركية عبر امتداداتها بألمانيا، على حد قوله.

وتعرضت صحف مجموعة فونكه الإعلامية البالغ عددها 13 صحيفة لتداعيات الانقلاب التركي الفاشل عبر مقابلة مع مفوض الاقتصاد الرقمي بالاتحاد الأوروبي غونتر أوتينغر.

وأكد أوتينغر اتفاقه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على إلغاء مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي إن قرر الأتراك إعادة العمل بعقوبة الإعدام ببلادهم.

وشدد في المقابل على أهمية استمرار تنفيذ اتفاقية استعادة اللاجئين بين الجانبين، قائلا إنه ليس بمقدور الاتحاد الأوروبي اختيار شركائه.

وقارن بين الرئيس التركي والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، مشيرا إلى ترحم بعض الأوروبيين على القذافي "الذي لم يكن ديمقراطيا لكنه لم يتساهل مع الإرهابيين، ولم يسمح باستغلال موانئ بلاده لتهريب اللاجئين لأوروبا".

المصدر : الصحافة الألمانية