كانت الجاليات العربية في تركيا الأشد ابتهاجا وربما فاق ذلك فرحة الأتراك بفشل محاولة الانقلاب مساء الجمعة الماضي، فقد اندفع العرب إلى ميادين إسطنبول وأنقرة وغيرها، يشاركون أقرانهم الأتراك احتفالاتهم بالنصر.

لم تكن اللحظات الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة التى شهدتها تركيا لتمر بصعوبة على الأتراك وحدهم، فثمة من شاطرهم تلك الهواجس لحظة بلحظة، حيث عاش الكثير من أفراد الجاليات العربية المشهد منذ بدء عملية الانقلاب حتى فشله.

وواصلت الجاليات العربية الاحتشاد في الميادين جنبا إلى جنب مع الأتراك للاحتفال بانتصار الشعب على الانقلابيين، حيث ارتبط مصير العديد من الجاليات العربية خاصة تلك الفارة من بؤر التوتر والصراع بمصير نظام الرئيس رجب طيب أردوغان الذي اعتمد في فترة حكمه سياسة الأبواب المفتوحة، خاصة في وجه اللاجئين السوريين.

لحظات عصيبة عاشها الكثير من المقيمين العرب في تركيا التي احتضنت أطيافا مختلفة من الشعوب المظلومة، وأفرادها الذين وجدوا فيها ملاذا آمنا، من الاستبداد في بلدانهم.

ورصدت وكالة الأناضول شهادات لعدد من أبناء الجالية الذين شاركوا في ميادين مختلفة بمدينة إسطنبول.

المصرية فاطمة الزهراء إسماعيل شهدت لحظة إعلان الانقلاب العسكري داخل مطار أتاتورك الدولي، إذ كانت تستعد للسفر خارج تركيا، التقت بها الأناضول في منطقة الفاتح وسط إسطنبول أثناء مسيرات نُظمت للتنديد بالانقلاب.

وقالت فاطمة "أحاطت بنا المدرعات من كل جانب، وبدأ الطيران في التحليق من مسافة منخفضة، أغلقت كل الشوارع المؤدية إلى منزلي، ولم أتمكن من العودة، وقتها فقط تأكدت من صحة ما أشيع عن كونه انقلابا عسكريا".

وأضافت "هذه اللحظة أعادت إلى مخيلتي الأحداث التي عشتها في مصر قبل ثلاثة أعوام، لحظة إذاعة البيان العسكري، وانهمرت دموعي خوفا من مصير مشابه لهذا البلد الذي احتضننا".

علم الثورة السورية حاضر بمظاهرة في ميدان تقسيم بإسطنبول (رويترز)

ومع مرور ساعات ليل الجمعة كان على المقيمين بتركيا التعامل مع كم كبير من الرسائل والاتصالات الكثيرة التي تبحث عن إجابات بشأن مصيرهم، كما وجد آخرون أنفسهم مشاركين في سجالات عمت مواقع التواصل الاجتماعي، الجميع يبحث عن الأخبار والمستجدات، ويمنون النفس بأخبار من هنا أو هناك تتحدث عن فشل الانقلاب.

وعلى هامش مهرجان مناهض للانقلاب في ميدان "سراج خانة" التقت الأناضول بعشرات العرب، من بينهم الصحفي الفلسطيني عمر أبو عرقوب الذي قال "بدأت بمتابعة الأحداث على وسائل الإعلام التركية عندما انتشرت قوات الجيش على جسر البوسفور، وعندما اتضحت الصورة بشكل أكبر، استشعرت أن دوري فى الميدان لتغطية الأحداث لطبيعة عملي صحفيا".

وأضاف أبو عرقوب "نزلت إلى الشوارع لنقل الأمر ورصد الصورة الحقيقية وإيصالها للناس"، مستطردا "اللحظة التى شعرت فيها أن الانقلاب سيفشل تلك التى خرج فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موجها كلمته لجموع الشعب التركي".

video

في السياق قالت السورية سناء محمد أثناء مشاركتها في مظاهرات ضد الانقلاب أمام بلدية إسطنبول الكبرى، "سمعت صوت إطلاق النار وشعرت بفزع شديد، فاحتضت أطفالي خوفا من أن تعيد هذه الأصوات إليهم مشاهد القصف الذي عاشوه في سوريا ولا سيما أن أحد أبنائي يعانى من اضطرابات نفسية حتى اليوم".

وأضافت سناء "تمنيت أن ينتهي هذا الكابوس سريعا، وكنت على ثقة أن الشعب التركي لن يتخلى عن قيادته في هذه الظروف العصيبة، وأنهم سيستجيبون إلى دعوة النزول للميادين".

بدوره قال السوري هاني محمد الذي كان يرفع العلمين السوري والتركي في مظاهرات نُظمت بمنطقة الفاتح "سمعت خطاب الرئيس أردوغان، وخرجت بعدها إلى الشارع عازما البقاء فيه حتى دحر الانقلاب، رأيت الاشتباكات التى دارت بين أفراد الجيش والمواطنين في منطقة الفاتح وكيف أن الشهداء تساقطوا دفاعا عن وطنهم وعن الديمقراطية، مررنا في سوريا بتجربة عصيبة ولم نكن نتمنى أن يعيشها الشعب التركي وهو يحافظ على أرضه".

وبعد أن انجلى غبار المعركة واندحر الانقلاب، كانت الجاليات العربية في تركيا الأشد ابتهاجا وربما فاق ذلك فرحة الأتراك، واندفع العرب إلى ميادين إسطنبول وأنقرة وغيرها، يشاركون أقرانهم الأتراك احتفالاتهم بالنصر، من أبناء فلسطين وسوريا والعراق ومصر واليمن وغيرهم، يدفعهم الوفاء لتركيا وشعبها المعطاء.

المصدر : وكالة الأناضول