وفقا للمهتمين بالشأن الإعلامي في موريتانيا، شابت تجربة ربع قرن من الصحافة المستقلة -مثل الرسمية- تحديات ومشاكل كثيرة، بينها بروز "أدعياء الصحافة" وعدم احترام أخلاقيات المهنة وغياب المهنية لدى بعض العاملين في المجال الإعلامي، وهو ما يستدعي توجها إصلاحيا.

أحمد سالم البخاري- نواكشوط

خرجت الأيام التشاورية لإصلاح الصحافة في موريتانيا بالعديد من القرارات والتوصيات أبرزها وضع "ميثاق شرف" للممارسة الصحفية في موريتانيا وإنشاء مجلس أعلى للصحافة، في حين انتقدت بعض الأطراف عدم إشراكها في المشاورات.

وتأتي هذه الأيام التشاورية -التي شارك فيها نحو تسعمئة من الممارسين للمهنة وقاطعها عشرات أطلقوا على حراكهم "حراس المهنة"- بعد نحو ربع قرن من السماح بقيام صحافة مستقلة في موريتانيا.

ووفقا للمهتمين بالشأن الإعلامي، فقد شاب هذه التجربة الكثير من التحديات من أهمها بروز من يسمون بـ"أدعياء الصحافة" وعدم احترام أخلاقيات المهنة وغياب المهنية لدى بعض العاملين في المجال الإعلامي.

ووفقا لبعض المراقبين فقد تم استغلال هامش حرية الصحافة من قبل بعض الأفراد والمؤسسات في ارتكاب مخالفات مثل "تكرار حالات القذف والتشهير"" وتصفية الحسابات بين الأطراف السياسية ولوبيات النفوذ الاقتصادي والمالي والسياسي.

 ولد الداه: مهمة الأيام التشاورية نجحت رغم  كثرة التحديات (الجزيرة-أرشيف)

شروط ومعايير
وخلصت "الأيام التشاورية إلى تحديد الشروط والمعايير الواجب توفرها في الصحفي وإلزام المؤسسات الصحفية باحترام عقود العمل ووضع الشروط اللازمة من أجل "تنقية" الحقل الصحفي من "الدخلاء" الذين يقومون بممارسات تناقض ميثاق الشرف وتسيء إلى المهنة الصحفية.

ويقول رئيس اللجنة التنظيمية للأيام التشاورية محمد سالم ولد الداه إنه رغم التحديات فقد نجحت مهمة الأيام التشاورية، وساهم الجميع بآرائه وتصوراته وتوصياته دون تدخل من الدولة، وشعر الكل بمسؤولية المشاركة في الإصلاح.

وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن الخلاصة قد خرجت، وقد رضي بها الجميع من خلال إجماعهم على ضرورة الدخول في مرحلة جديدة من إصلاح الصحافة تقوم على المؤسسية وعلى تعريف واضح ودقيق للصحفي ومن يحق له حمل البطاقة الصحفية.

واعتبر ولد الداه أن ما حصل كان نجاحا باهرا لكل الصحفيين سيؤدي إلى" فجر جديد" يعيد للصحافة الموريتانية ألقها ومصداقيتها إذا ما تم تنفيذ توصيات المشاركين.

وأشار إلى أن الأيام التشاورية شهدت عدة ورشات عمل، وتم خلالها إنشاء مجلس أعلى للصحافة ليكون مخاطبا واحدا في مواجهة تعدد النقابات. كما تم التطرق إلى إعادة النظر في طرق تسيير الدعم الحكومي.

ولد أبي المعالي: المشاورات ركزت على مأسسة العمل الصحفي في موريتانيا (الجزيرة)

تصحيح المسار
من جانبه يقول محمد محمود ولد أبي المعالي عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين الموريتانيين إن التحضير لهذه الأيام تم على مدى ستة أشهر، حيث تم حصر المشاكل والعوائق وتقديم بعض المقترحات، وهو ما مثل أرضية للنقاش داخل الورشات التي توزع عليها المشاركون.

وأكد ولد أبي المعالي للجزيرة نت أنه "تم تقديم مقترحات إيجابية وعملية وعكفت لجان الصياغة على دراستها وتمت المصادقة على توصيات حاولت التركيز على مأسسة العمل الصحفي وضمان حقوق الصحفيين وغربلة وتصفية القطاع من الدخلاء وأدعياء المهنة الذين كانوا هم السبب الأكبر في تمييع هذا القطاع".

وشهدت المشاورات مقاطعة العشرات من الصحفيين ممن سموا أنفسهم "حراس المهنة"، وأخذوا على القائمين عليها عدم "إشراك المهنيين" و"غياب التشاور" حول آليات إصلاح المهنة.

ويقول عضو اللجنة الإعلامية لـ"حراس المهنة" محمد بن ناجي إن هذه الأيام لم تشرك الصحفيين المهنيين ولم تتشاور معهم، مشددا على أن الواقع الصحفي "لن يتم إصلاحه إلا بمشاركة الجميع بشكل عملي".

واعتبر أن رفض إشراك شريحة من الصحفيين "يعتبر إقصاء لأصحاب الخبرة، حيث إن مطلبنا كان يتجسد في إشراكنا في لجنة صياغة المقترحات والتوصيات التي سيخرج بها ما سمي بالأيام التشاورية لإصلاح الصحافة" .

ولم تشارك الحكومة الموريتانية في الأيام التشاورية ورأت أنها "بعد أن رفعت يدها عن الصحافة ورسخت الحريات الإعلامية وسنت القوانين التي تحمي الحريات" لن تتدخل في مشاورات متروكة للصحفيين أنفسهم ليحددوا مسار وآليات إصلاح ممارسة مهنتهم، لكنها قدمت التمويل لتنظيم الأيام التشاورية.

المصدر : الجزيرة