قضت مئات الأسر التركية في حي كرويتسبيرغ البرليني الشعبي -المعروف باسم إسطنبول الصغرى بسبب أكثريته التركية- ليلتها متحلقة في الشوارع، أو متسمرة أمام شاشات التلفزة والهواتف الذكية تلمسا لأخبار تطمئنها على استقرار وطنها.

خالد شمت- برلين

مشاعر من الصدمة والخوف أثارتها المحاولة الانقلابية الفاشلة ليلة السبت بتركيا، بين الأتراك المقيمين بألمانيا ودفعت آلافا منهم للتظاهر بشكل عفوي في ساعة متأخرة من الليل أمام سفارة بلادهم هم في برلين، تعبيرا عن تضامنهم مع رئيسهم وحكومتهم المنتخبين ورفضهم لمحاولة الانقلاب.

وقضت مئات الأسر التركية في حي كرويتسبيرغ البرليني الشعبي -المعروف باسم إسطنبول الصغرى بسبب أكثريته التركية- ليلتها متحلقة في الشوارع، أو متسمرة أمام شاشات التلفزة والهواتف الذكية تلمسا لأخبار تطمئنها على استقرار وطنها.

وكرر أتراك العاصمة الألمانية عصر السبت احتشادهم أمام سفارتهم منددين بالمحاولة الانقلابية، ووحدت هذه المظاهرة التي جرت وسط بحر من الأعلام التركية الحمراء بين الأتراك توجهات سياسية مختلفة، وردد الحاضرون أدعية وأورادا دينية وهتافات مؤيدة للرئيس رجب طيب أردوغان وحمل الكثيرين صوره.

وتظاهر نحو عشرين ألفا من أتراك ألمانيا السبت بمدن هامبورغ وميونيخ ونورنبرغ وكارلسروهي وإيسن أمام مقار القنصليات التركية، إضافة إلى مدينتي بليفيلد وديوسبورغ.

برهان كيسكين: انتقد عدم حيادية التقارير الإعلامية الألمانية بشأن محاولة الانقلاب بتركيا (الجزيرة)

ويلات الانقلابات
واتفق المتحدثون في هذه المظاهرة على اعتبار المحاولة الانقلابية الفاشلة إرهابا وعدوانا على نظام حكم جرى انتخابه بإرادة حرة، وهاجموا الانقلابات العسكرية معتبرين أنها لم تجلب إلا الخراب في كل بلد حلت به، ولم تجن تركيا من ورائها إلا التخلف والقمع وإهدار كرامة مواطنيها وحرياتهم.

واستعرض أحد المتحدثين ما وصفه بأنه ويلات عانت منها تركيا بسبب أربعة انقلابات عسكرية في تاريخها الحديث فقال "أعدم أولها عام 1960 رئيس الوزراء المنتخب عدنان مندريس بسبب إرجاعه الأذان، وخلف ثالثها عام 1980 جرائم انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان".

وعبر رئيس المجلس الإسلامي الألماني برهان كيسكين في تصريح للجزيرة نت عن امتنانه لتنديد ألمانيا سريعا بمحاولة الانقلاب رغم وقوعها في ساعة متأخرة من الليل، وانتقد في المقابل عدم تعامل تقارير وسائل الإعلام الألمانية بأسلوب محايد وموضوعي مع ما جرى في تركيا.

واستغرب كيسكين إدانة سياسيين ألمان لمحاولة الانقلاب واتهامهم في الوقت نفسه للرئيس التركي أردوغان بمحاولة الاستئثار بالسلطة والاستبداد، ودعا أصحاب هذه المقولات -التي وصفها بأنها خطيرة وتضعف مصداقية ألمانيا- إلى احترام قواعد اللعبة الديمقراطية إن لم تصادف نتائجها هواهم على حد تعبيره.

ميركل عبرت عن إدانتها الشديدة للمحاولة الانقلابية في تركيا (الأوروبية-أرشيف )

تنديد رسمي وحزبي
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد نددت ظهر السبت باسم حكومتها بأشد العبارات بـ"بمحاولة الانقلاب بالقوة على رئيس جمهورية وحكومة منتخبين ديمقراطيا"، معتبرة أن إنزال الدبابات بالشوارع وقصف المدنيين بالطائرات غير شرعي.

وشددت ميركل على تأييد بلادها للشرعية في تركيا الدولة التي ترتبط ألمانيا معها بعلاقات وطيدة بسبب عضويتها بالحلف الأطلسي ووجود الملايين من مواطنيها بألمانيا.

وفي نفس السياق ندد رئيس حزب الخضر المعارض جيم أوزدمير بمحاولة الانقلاب، معتبرا أن "إزالة" الرئيس التركي أردوغان هي دور الناخبين الأتراك ولا تكون بانقلاب عسكري والعنف وإسالة الدماء على حد قوله.

ونوه أوزدمير -وهو من أصل تركي ومعروف بانتقاداته لأردوغان- إلى أن الانقلابات العسكرية قادت تركيا إلى كوارث "مثلما جرى بانقلاب 1980 الذي خلف آلاف المفقودين والمعتقلين ونفي آلافا آخرين إلى الخارج قسرا".

من جانبه أدان حزب اليسار المعارض محاولة الانقلاب الفاشلة، معتبرا أنها عدوان على آفاق الديمقراطية بتركيا.

وفي المقابل حذر قادة الحزب -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- من ما سموه إشارات كثيرة تظهر استعداد الرئيس أردوغان "لاستغلال فرصة فشل المحاولة الانقلابية، في تسريع توجهه لدولة نظام رئاسي مستبد".

المصدر : الجزيرة