ما بين "الضربة القوية" و"الصفعة القوية" لبكين اتسمت ردود أفعال المعلقين على قرار محكمة لاهاي الذي يقضي بعدم أحقية المطالب الصينية بالسيادة على جزر متنازع عليها في بحر جنوب الصين، وهو ما أوقع الصين في مأزق الاختيار بين السيادة والكرامة.

علي أبو مريحيل-بكين

"ضربة قوية" بهذه الجملة عنونت صحيفة "أس سي أم بي" (SCMP) الصينية افتتاحيتها في تعليقها على قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي بشأن النزاع ببحر جنوب الصين، واعتبرت الصحيفة التي تصدر في هونغ كونغ أن محكمة لاهاي وجهت ضربة "كاسحة" للمطالب الصينية بالسيادة على جزر تتنازع عليها مع الفلبين.

وكانت محكمة لاهاي قد أصدرت أمس الثلاثاء حكما يقضي بعدم أحقية المطالب الصينية بالسيادة على جزر متنازع عليها في بحر جنوب الصين، واعتبرت المحكمة أن بكين انتهكت حقوق مانيلا السيادية، وأن الممارسات التي تقوم بها في المنطقة الاقتصادية التابعة للفلبين ألحقت أضرارا بالشعب المرجانية.

تحديات وعقبات
لم يبتعد مدير معهد السياسة العامة في جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا مينغ بو عن وصف الصحيفة الصينية في تعليقه على قرار المحكمة، معتبرا الحكم بعدم وجود أساس قانوني للمطالب الصينية في بحر جنوب الصين بالصفعة القوية لبكين التي بذلت خلال الأشهر الماضية جهودا حثيثة في تسويق موقفها الرافض للتحكيم الدولي في قضية تعتبرها خاصة بالأطراف المتنازعة بالمنطقة.

وتساءل مينغ: ماذا بعد قرار المحكمة الدولية؟ وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن "التحدي الأكبر للصين هو القدرة على الخروج من صورة الدولة المخالفة للقانون الدولي، والمنتهكة لقرارات أممية، وهي الصورة التي سعت إليها الولايات المتحدة من خلال الدور الذي مارسته في التأثير على الفلبين وحثها على رفع قضية تحكيم دولية".

ويرى أن ردة الفعل الصينية على القرار، والمناورات العسكرية التي تجريها في بحر جنوب الصين تتعارض مع ما يجب أن تقوم به للخروج من محنتها، وأرجع ذلك إلى رفض الصين إجراء مراجعة لمواقفها على ضوء التطورات الأخيرة في المنطقة، وإصرارها على المضي قدما في سياستها الرافضة لأي تدخل دولي في قضية بحر جنوب الصين باعتبارها شأنا داخليا.

المنصوب: قرار المحكمة الدولية ينطوي على عدد من النقاط والقضايا الحساسة (الجزيرة نت)

التحالف مع تايوان
من جهته، أوضح الباحث في الشأن الصيني محمد المنصوب أن قرار المحكمة الدولية الذي صدر في 497 صفحة ينطوي على عدد من النقاط والقضايا الحساسة، وأشار إلى أن الفقرة التي تنص على عدم وجود أساس قانوني لمطالب الصين بالسيادة على بعض الجزر المتنازع عليها لم تحدد إن كان ذلك شاملا تايوان باعتبارها جزءا من الكيان الصيني، وطرفا أساسيا من أطراف النزاع في بحر جنوب الصين.

وأضاف المنصوب -في حديثه للجزيرة نت- أن إثارة هذه المسألة تحرج الصين أمام المجتمع الدولي، وإن كان هذا من زاوية أخرى يدفع باتجاه تحالف محتمل بين الصين وتايوان لمواجهة التحديات المشتركة، لكنه استبعد ذلك في ظل التوترات الأخيرة بين الجانبين التي أفضت إلى قطع القنوات الدبلوماسية بينهما على إثر رفض الأخيرة الالتزام بمبدأ صين واحدة.

وقال إنه لا يمكن لبكين أن تلجأ إلى تايوان بأي حال من الأحوال، وهي التي كانت حاسمة وحازمة في قرارها الأخير بقطع العلاقات مع تايبيه، مؤكدا أن المعضلة الكبرى التي تواجهها الصين في ظل التحديات الراهنة هي القدرة على التوفيق بين الكرامة والسيادة الوطنية.

يشار إلى أن أصواتا صينية مسؤولة تعالت في أعقاب صدور قرار المحكمة الدولية لمطالبة بكين بإعادة ترميم علاقتها مع تايوان وخلق تحالف معها وتشكيل جبهة صينية موحدة لمواجهة التحديات الراهنة، وذلك في ظل تحالف وتكتل الدول المتنازعة ضد الصين، والتأييد الكبير الذي حظي به قرار المحكمة الدولية من دول آسيوية كبيرة لها وزنها وتأثيرها في المنطقة.

المصدر : الجزيرة