المعارك الشرسة التي شهدتها عاصمة جنوب السودان تعكس أن اتفاق السلام على أعتاب الانهيار، وأن طرفي الصراع قررا مجددا الاحتكام إلى الرصاص، لكن آخرين يرون أن هذا الاتفاق لا يزال قابلا للصمود إذا ما ضغط العالم من أجل وقف القتال.

مثيانق شريلو–جوبا

أثارت الاشتباكات المسلحة التي شهدتها جوبا عاصمة جنوب السودان العديد من الأسئلة بشأن مدى صمود اتفاق السلام، وما الذي تبقى منه حتى ينفذ، خصوصا أن المواجهات عززت الانقسام ووضعت تحديا كبيرا بشأن المسألة المتعلقة بتكوين جيش وطني.

ويتخوف العديد من المراقبين من انهيار هذا الاتفاق إذا لم يتم بحث معالجة الأزمة التي دفعت إلى تجدد الاشتباكات المسلحة داخل العاصمة جوبا.

وتثور هذه المخاوف رغم أن الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه الأول رياك مشار أكدا التزامهما بتنفيذ اتفاق السلام الذي وقعاه في أغسطس/آب الماضي.

لكن سلفاكير ونائبه زعيم التمرد السابق مشار تبادلا الاتهامات بشأن عدم الجدية في تنفيذ هذا الاتفاق.

وفي تصريح للجزيرة نت قال القيادي في المعارضة المسلحة وليم إيزيكيل إن مستقبل هذا الاتفاق مرهون بقرار سيصدر من القيادة العليا للمعارضة المسلحة التي لم تجتمع بعد لبحث التطورات في العاصمة جوبا.

وشدد على أن القرار الذي ستصدره هذه القيادة سيحدد مستقبل اتفاق السلام في جنوب السودان.

video

فرص الصمود
لكن وزير الإعلام مايكل مكوي رأى في تصريح للجزيرة نت أن اتفاق السلام لا يزال ساريا ويجري تنفيذه على أرض الواقع، وفرص صموده لا تزال موجودة.

وقال مكوي -وهو موال للرئيس سلفاكير- إن هناك مجموعة -لم يسمها- هي وحدها التي تزعم انهيار اتفاق السلام.

ونوه بأن الحكومة ستعقد اجتماعات مكثفة خلال الأيام المقبلة من أجل تشكيل آليات جديدة لتنفيذ بنود اتفاق السلام، خصوصا المسائل المرتبطة بالترتيبات الأمنية.

وقد أصدر الرئيس سلفاكير ميارديت قرارا بالعفو العام عن جميع منتسبي المعارضة المسلحة الذين تورطوا في الأحداث التي شهدتها العاصمة جوبا.

ولم يصدر أي تعليق من المعارضة المسلحة على هذا القرار، لكن القيادي بصفوفها مناوا بيتر قال في تصريحات صحفية إنهم يبحثون مسألة زيادة عدد قواتهم المتواجدة داخل العاصمة جوبا من أجل تفادي أي سيناريو محتمل.

video

طريق الانهيار
ويرى رئيس حزب الشعب الليبرالي بيتر ميان أن اتفاق السلام بجنوب السودان دخل مرحلة خطيرة يمكن أن تعصف به.

واعتبر ميان في تصريح للجزيرة نت أن تزايد نفوذ معارضي اتفاق السلام في وسط القادة العسكريين وبعض السياسيين داخل معسكري الحكومة والمعارضة سيمهد الطريق أمام انهياره بشكل كامل.

وأضاف أن الأمل الوحيد يكمن في توفر الإرادة السياسية لدى كل من سلفاكير ومشار من أجل إنقاذ هذا الاتفاق.

وقلل المحلل السياسي فيت أندرو من فرص صمود هذا الاتفاق بعد المواجهات التي شهدتها العاصمة. وقال للجزيرة نت إن هوة عدم الثقة بين الحكومة والمعارضة المسلحة ستزداد، مما سيعقد التوصل لتفاهمات بشأن معالجة الملف الأمني تحديدا.

ويرهن أندرو تنفيذ اتفاق السلام في جنوب السودان بتنامي الضغوط الإقليمية والدولية على طرفي الصراع.

المصدر : الجزيرة