حذر الرئيس الصيني كوريا الجنوبية من المخطط الأميركي، وطالبها بأن تبدي تفهما أكبر لمخاوف بكين الأمنية، وذلك قبل أيام من إعلان واشنطن عن الاتفاق المشترك مع سول حول اعتزام الطرفين نشر درع صاروخية أميركية.

علي أبو مريحيل-بكين

إن المتابع لجملة التصريحات الأخيرة الصادرة من بكين بشأن التقارب بين سول وواشنطن على ضوء مخاوف مشتركة من ملف بيونغ يانغ النووي وعزمها على نشر منظومة "ثاد"  للدفاع الصاروخي بالمنطقة، يدرك أن العلاقات بين الصين وكوريا الجنوبية تسير في طريق محفوف بالمخاطر.

فقبل أيام من إعلان واشنطن عن الاتفاق المشترك مع سول حول عزم الطرفين نشر درع صاروخية أميركية, حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ سول من المخطط الأميركي، وطالبها بأن تبدي تفهما أكبر للمخاوف الأمنية الصينية، مؤكدا حرص بلاده على العمل مع الأطراف المعنية من أجل نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، جاء ذلك خلال لقائه بوزير الخارجية الكوري الجنوبي هوانغ كيو أهن بالعاصمة بكين.

جاء ذلك عقب إطلاق بيونغ يانغ صاروخا باليستيا من المياه الجنوبية لشبه الجزيرة الكورية، وكان ذلك ردا على العقوبات التي فرضتها واشنطن على الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، فقامت الولايات المتحدة في اليوم التالي بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق مشترك مع سول لنشر منظومة "ثاد" الصاروخية، ما أثار حفيظة بكين فأعربت عن رفضها المطلق للاتفاق، وحذر الناطق باسم الخارجية الصينية هونغ لي من أن تنفيذ هذه الخطوة سيلحق ضررا بالغا بالأمن الإقليمي.

تبع ذلك تصريح آخر لوزير الخارجية الصيني وانغ يي، قال فيه إن نشر المنظومة  يتجاوز احتياجات الدفاع لشبه الجزيرة الكورية، وحث سول على التريث والتفكير بعقلانية فيما قد يترتب على هذه الخطوة من مشاكل أمنية تهدد السلام واستقرار المنطقة.

يرى الباحث بمعهد شينخوا للعلاقات الدولية وانغ بينغ أن الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها العلاقة بين الصين وكوريا الجنوبية لا يمكن أن تصل لحد القطيعة

تحالف ثلاثي
يرى الباحث بمعهد شينخوا للعلاقات الدولية وانغ بينغ أن الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها العلاقة بين البلدين لا يمكن أن تصل لحد القطيعة، وأكد أن سول حريصة على الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع بكين في ظل المصالح المشتركة، لكنها في ذات الوقت لا تريد أن تفقد حليفها الأميركي في ظل التهديدات المتصاعدة من جهة بيونغ يانغ.

وأوضح بينغ -في حديثه للجزيرة نت- أن اعتزام واشنطن نشر منظومة دفاع صاروخية بالمنطقة لا علاقة له بالتصدي لبرنامج كوريا الشمالية النووي، وإنما لأهداف إستراتيجية خاصة بـالبيت الأبيض وسياسته الخارجية، مشيرا إلى أن المنظومة غير قادرة على إيقاف إطلاق الصواريخ الباليستية من شبه الجزيرة الكورية.

وأكد أن نشر المنظومة الصاروخية يصب في صالح الولايات المتحدة الساعية إلى إعادة التوازن بالمنطقة، من خلال بناء تحالف ثلاثي مع اليابان وكوريا الجنوبية، مضاد للهيمنة الصينية والتهديد الكوري الشمالي.

مواجهة عسكرية
وعن الموقف الصيني تجاه سول، قال بينغ إنه بالرغم من مخاوف بكين من تعاظم النفوذ العسكري لواشنطن بالمنطقة، فإنها لم تتجاوز حدود الدبلوماسية، مشيرا أن لدى الطرفين الصيني والكوري الجنوبي قناعة تامة بأن أي اشتباك بينهما يعني تقارب كل طرف منهما باتجاه ند الآخر، وهو ما لا يرغب الطرفان به، لأن ذلك من شأنه أن يدخل المنطقة في دوامة كبيرة.

بينما يعتبر مدير معهد السياسة العامة بجامعة جنوب الصين للتكنولوجيا لي مينغ بو أن سياسة ضبط النفس التي ميزت الصين خلال السنوات الماضية لم تؤت ثمارها، وقال إن القيادة الصينية بدأت بالبحث عن حلول وطرق أخرى، واستشهد بدعوة صحيفة رسمية مملوكة للدولة لبناء القدرات الدفاعية والاستعداد للمواجهة العسكرية في بحر جنوب الصين، وذلك قبل أيام فقط من صدور قرار المحكمة الدولية شأن النزاع مع الفلبين.

وأضاف بو -في حديثه للجزيرة نت- أن الصين كثفت في الفترة الأخيرة من مناوراتها العسكرية، وأعلنت عن دخول طائرة نقل عملاقة هي الأضخم من نوعها  بالعالم إلى سلاحها الجوي، تبع ذلك إدخال غواصة حربية جديدة  إلى سلاح البحرية. وربط الباحث بين هذه الإجراءات ودعوة بعض المسؤولين الصينيين إلى التحرك العسكري بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة