الجزيرة نت-خاص
 
تتصاعد التهديدات الطائفية في العراق لاسيما من قبل المليشيات التي تستعين بها الحكومة في معركتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويظل الصمت هو الموقف الذي تتبعه الحكومة إزاء هذا التصعيد، مما يطرح العديد من التساؤلات عن الأسباب والانعكاسات المحتملة.

فقبل يوم هدد زعيم مليشيا أبي الفضل العباس والقيادي في مليشيات
الحشد الشعبي أوس الخفاجي في تسجيل له تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، باقتحام أحد السجون العراقية وإعدام النزلاء فيه.

وقال الخفاجي في التسجيل -وهو من قيادات فصائل مليشياوية بارزة ترتبط بشكل مباشر مع قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني- إنه سيتوجه مع عناصر فصيله إلى سجن "الحوت" في محافظة الناصرية جنوبي العراق ويقتل النزلاء هناك إذا لم تنفذ الحكومة العراقية أحكام الإعدام بحقهم.

وأضاف أن "هناك 2500 إرهابي إلى الآن في السجون لم ينفذ بهم حكم الإعدام، لماذا؟.. تصرف عليهم الدولة عليهم شهريا مليار دينار عراقي وهم يستحقون الموت.. المفروض الآن أنهم تحت التراب، وهذا المليار يجب أن يذهب إلى عائلات الشهداء".

ودعا الخفاجي إلى تعديل مواد الدستور من قبل البرلمان وإجبار رئيس الجمهورية فؤاد معصوم على توقيع أحكام الإعدام، وإلا فإن "هذه قوات أبي الفضل العباس وعدت وستفي.. سنتوجه إلى سجن الحوت في محافظة الناصرية إلى من حُكم عليهم بالإعدام هناك، لنقول لهم: نفذوا أو ننفذ".

video

تهديد متكرر
الحكومة العراقية من جانبها لاذت بالصمت إزاء هذا التصعيد الطائفي، في وقت تكررت فيه التصريحات ذات البعدين الطائفي والانتقامي، فقد دعا الخفاجي نفسه في وقت سابق إبان بدء العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة في الفلوجة، إلى "استئصال" الفلوجة التي وصفها وأهلها "بالورم الخبيث".

وشهدت الفلوجة أعمالا انتقامية طائفية شكا منها الأهالي الذين وجهوا أصابع الاتهام إلى مليشيات الحشد الشعبي الشيعية بقتل وخطف وتعذيب العشرات من النازحين من أهالي منطقة الصقلاوية شمالي الفلوجة، لتكتفي الحكومة بعدها بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة رئيس هيئة مليشيا الحشد فالح الفياض.

قحطان الخفاجي: الحشد الشعبي يشكل
عبئا على الدولة في ظل الفساد (الجزيرة)

حكومة ضعيفة
أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين في بغداد قحطان الخفاجي يرى أن "الحكومة أضعف من أن تقوم برد فعل يقابل أفعال المليشيات الطائفية، إلا إذا كان ذلك بترتيب واتفاق بينهما".

وأضاف الخفاجي في حديث للجزيرة نت أن هناك خلافات تحدث بين الحكومة وهذه المليشيات، تتصاعد تبعا لمتغيرات عدة، أبرزها حجم التوافق الحكومي مع إيران التي تتبعها معظم فصائل مليشيا الحشد، واستمرار الحكومة باعترافها بشرعية بقاء الحشد بعد انتهاء الحرب مع تنظيم الدولة.

وتابع "أن الدلائل تشير إلى أن الحشد سيكون عبئا على الدولة، لا سيما العبء المالي، فنفقات الحشد مكلفة ولا ضوابط لها في ظل الفساد"، مؤكدا أن استمرار الحشد بعد زوال أسباب وجوده سيحرج الحكومة مع مكونات العملية السياسية ومع المجتمع الدولي والإقليمي.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن تهديدات زعيم مليشيا أبي الفضل العباس الخاصة بإعدام السجناء "تصريحات غير مسؤولة تحرج الدولة كثيرا، ودليل على أن الحشد أصبح عبئا عليها".

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأنبار مؤيد الحلبوسي أن المعركة ضد تنظيم الدولة وتمكن مليشيا الحشد من استعادة عدة مناطق من قبضة التنظيم، ساهمت بشكل كبير في تقوية الحشد ضد الحكومة، إذ يُصوَّر أنه لولا الحشد ما انتصرت الحكومة، مبينا أن "هذه النظرة ولدت استحقاقات على الحكومة لن يتنازل عنها الحشد ولا إيران الداعمة له".

المصدر : الجزيرة