أثار قانون الشفافية الذي أقره البرلمان الإسرائيلي أمس الاثنين ويستهدف المنظمات والجمعيات غير الحكومية، غضبا واسعا في صفوف المعارضة التي اعتبرته تكميما للأفواه وانتكاسة للديمقراطية، حيث يلزم هذه المنظمات بالكشف عن مصادر تمويلها.

وفي جلسة امتدت لساعات وشهدت جدلا واسعا، صادق الكنيست بأغلبية على القانون، وهو من بنات أفكار اليمين المتطرف، جرى تسريع تشريعه في الأشهر الأخيرة من قبل وزيرة العدل إيليت شاكيد, ويستهدف الجمعيات اليسارية التي تتلقى تمويلا أو تبرعات من الاتحاد الأوروبي وجهات دولية أخرى.

كما يسعى القانون لملاحقة الجمعيات الإسرائيلية التي تعنى بحقوق الإنسان, وتلك المناهضة لممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة, وكتم أصوات جمعيات أخرى تنتقد سياسة حكومة اليمين المتطرف.

وشهدت الهيئة العامة في الكنيست نقاشا حادا بين مؤيدي القانون الذين اعتبروه ضروريا لإماطة اللثام عن نشاط جمعيات إسرائيلية تعمل على تشويه سمعة إسرائيل في العالم، ودعم الفلسطينيين، على حد تعبيرهم, وبين معارضيه بوصفه قانونا غير ديمقراطي.

ويلزم القانون الجمعيات التي تعتمد نصف ميزانياتها على دعم من دول أجنبية، بالإشارة إلى ذلك في دعاياتها ونشراتها ورسائلها الموجهة للجمهور أو لموظفي الدولة, كما يحتم على أي موظف في هذه الجمعيات يشارك في أعمال لجان الكنيست إبلاغ رئيسها مسبقا بأمر تلقيها دعما أجنبيا.

ودافعت وزيرة العدل عن القانون وقالت إنه سيحقق الشفافية وسيمنع دولا أجنبية من التدخل في شؤون إسرائيل الداخلية, مؤكدة أن على هذه الدول أن تحترم استقلالية إسرائيل وإلا فإن دعمها للجمعيات سيكون مكشوفا أمام عامة الإسرائيليين.

وكتب بنيامين نتنياهو على صفحته في فيسبوك "إن هدف القانون هو منع دول أجنبية من التدخل في شؤون إسرائيل الداخلية عبر تمويل الجمعيات وتوفير الحماية للديمقراطية".

المعارضة ترى في القانون محاولة لتكميم أفواه المنظمات التي تناهض الاستيطان (الأوروبية-أرشيف)

بوادر فاشية
لكن زعيم المعارضة وزعيم تحالف حزب العمل يتسحاق هرتسوغ قال في خطاب له أمام الهيئة العامة للكنيست، إن إقرار القانون "مؤشر على بوادر الفاشية الآخذة بالنمو في المجتمع الإسرائيلي".

واتهم هرتسوغ حكومة نتنياهو "باتباع نهج لا يهدف إلا إلى تكميم الأفواه التي تتجرأ على أن تكون مغايرة لسياستها", وقال إن القانون يشكل "وصمة عار في سجل قوانين الكنيست".

كما وصفت عضوة الكنيست رافيطال سويد (من تحالف حزب العمل) القانون بأنه "ظلامي"، وأنه سيقود إسرائيل إلى عزلة دولية، وقالت إن هدفه الوحيد هو إرضاء اليمين المتطرف, مضيفة أن "التاريخ سيسجل أن الكنيست أوصل الديمقراطية في إسرائيل إلى الدرك الأسفل".

بدوره، اعتبر عضو الكنيست مسعود غنايم (عن قائمة الأحزاب العربية) أن القانون "نتاج أجواء العنصرية والكراهية التي يغذيها اليمين في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو لكتم الأصوات المنتقدة لحكومته".

ومن جانبه، قال عضو الكنيست عيساوي فريج (عن حركة ميرتس اليسارية) إن نتنياهو "يعمل ما يشاء من أجل البقاء على كرسي الحكومة.. الوضع أشبه بجمهورية الموز".

وقال بيان لمركز "عدالة" -وهو المركز القانوني للفلسطينيين في إسرائيل- إن القانون يستهدف مجموعات سياسية دون سواها، بسبب مواقفها المغايرة والمنتقدة للحكومة.

وأضاف البيان أن تلقي جمعيات حقوق الإنسان تبرعات ودعما ماليا من مصادر دولية أمر حيوي وضروري في ظل الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لحقوق الإنسان. 

المصدر : الجزيرة