تتولى سلوفاكيا التي عرفت بسياستها الصارمة ضد اللاجئين وبرفضها للمسلمين، رئاسة الاتحاد الأوروبي للأشهر الستة القادمة، إلا أن المراقبين لا يتوقعون منها تأثيرا كبيرا على السياسة الأوروبية، خاصة بعد قرار خروج بريطانيا من الاتحاد.

وتتفق كافة الأطراف السياسية في البرلمان السلوفاكي على سياسة عدم استقبال اللاجئين وطالبي اللجوء، كما أن هذه الدولة التي تعُدّ 5.5 ملايين نسمة تعتبر المسلمين غير مرحب بهم.

وسيتولى رئيس الحكومة روبرت فيكو -وهو من الحزب الاشتراكي الديمقراطي- رئاسة الاتحاد لستة أشهر، وهو الذي أطلق وعودا خلال حملته الانتخابية بعدم التساهل مع الجاليات المسلمة في بلاده.

وقال إنه "ليس هناك مكان للإسلام بيننا"، رغم أن هذا الموقف يتنافى مع مواقف غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

قضايا اللاجئين
وكانت سلوفاكيا قد قدمت شكاوى لدى المحكمة الأوروبية في لوكسمبورغ ضد اتفاقية توزيع طالبي اللجوء، التي صادقت عليها الدول الأعضاء بأغلبية كبيرة في العام الماضي. لكن دبلوماسيين ألمانا في الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن خطط فيكو في إصلاح إجراءات اللجوء في الاتحاد والتوزيع العادل للاجئين في دوله، لا تحظى بثقة كبيرة لدى ألمانيا.

لكن سفير سلوفاكيا لدى الاتحاد الأوروبي بيتر يافورشيك واثق من الوصول إلى "أجندة إيجابية" فيما يتعلق بسياسة الهجرة خلال الأشهر الستة القادمة، رغم أنه سبق أن ألمح إلى أنه لا يمكن بحال من الأحوال مناقشة الاقتراحات التي قدمتها المفوضية الأوروبية بخصوص استقبال اللاجئين وتوزيعهم تحت الرئاسة السلوفاكية.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة السلوفاكية توقع خلال الحملة الانتخابية في نوفمبر/شباط الماضي تفكك الاتحاد الأوروبي تحت قيادة سلوفاكيا، إذا لم يتم التوصل إلى حل لأزمة اللاجئين. كما يشار إلى أن بلاده منحت عام 2015 حق اللجوء لثمانية أشخاص فقط، وهي السياسة التي يرغب فيكو في مواصلتها.

سلوفاكيا أعلنت رفضها المطلق لاستقبال لاجئين (الجزيرة)

الوحدة الأوروبية
صوت السلوفاكيون عام 2003 بنسبة 92% لصالح عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، بيد أن هذه النسبة كان يمكن أن تكون في الوقت الحالي أقل بكثير، حيث يشير السفير يافورشيك في هذا السياق إلى تزايد نسبة المتشككين في الاتحاد بكافة أنحاء البلاد.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن نسبة السلوفاكيين الراغبين في البقاء بالاتحاد أعلى من تلك الموجودة في دول أعضاء أخرى، لكن حزب "سلوفاكيا بلدنا" اليميني المتطرف يعمل عكس التيار، ويسعى إلى جمع توقيعات تمكنه من تنظيم استفتاء للتصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ومن المؤكد أن يلقي قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد بظلاله ليس فقط على سياسة سلوفاكيا الداخلية، وإنما أيضا على رئاسة الاتحاد.

وبهذا الصدد يقول السفير السلوفاكي "قمنا بالتحضير لهذه الرئاسة منذ ثلاث أو أربع سنوات، لكن لم نضع في الحسبان أن أزمة اللاجئين ستتبعها خروج بريطانيا".

ويسعى السلوفاكيون بترأسهم للاتحاد الأوروبي إلى تحقيق نجاحات سياسية واقتصادية، وسيشجعون على القيام باستثمارات من أجل دفع النمو في منطقة اليورو، كما سيحاولون تحسين الشراكة في ظل السوق الأوروبية الموحدة في المجال الرقمي.

كما يحضرون لتوقيع تاريخي لاتفاقية التجارة "سي.أي.تي.آي" مع كندا في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسيدفعون مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة إلى الأمام، رغم كل الانتقادات الموجهة لهذه المفاوضات.

المصدر : دويتشه فيلله